قال النائب بالبرلمان عماد أولاد جبريل إنّ “الأرقام الرسمية التي نشرتها وزارة المالية حول تنفيذ ميزانية الدولة إلى موفى ديسمبر 2025 ليست مجرد جداول محاسبية… بل هي صورة حقيقية لوضع اقتصادي ومالي بلغ مرحلة خطيرة من الاختلال”.
وأضاف أولاد جبريل في تدوينة على صفحته بفيسبوك: “حين تصبح المديونية العمومية في حدود 141 مليار دينار… أي أكثر من 82% من الناتج الداخلي الخام، فنحن لم نعد نتحدث عن صعوبات ظرفية، بل عن نموذج اقتصادي يعيش على الاقتراض والضغط الجبائي أكثر مما يعيش على الإنتاج وخلق الثروة”.
أهم الأخبار الآن:

وتابع النائب: “الدولة اليوم تدفع أكثر من 24 مليار دينار فقط لخدمة الدين… أي لتسديد أصل القروض والفوائض. 24 مليار دينار لا تذهب إلى التنمية، لا إلى التشغيل، لا إلى المستشفيات، لا إلى المدارس، ولا إلى البنية التحتية في الجهات المهمشة”.
واعتبر أولاد جبريل أنّ “الدولة تواصل البحث عن الموارد بنفس الطريقة السهلة، بمزيد من الضرائب والأداءات ومزيد من الضغط على الأجراء والمؤسسات إضافة إلى الاقتراض الداخلي والخارجي.
وقال النائب في تدوينته: “لكن السؤال الذي يطرحه التونسي اليوم: إلى أين تذهب كل هذه الأموال؟”
وتابع أولاد جبريل تساؤله: “كيف ترتفع المداخيل الجبائية بهذا الشكل وفي الوقت نفسه ينهار النقل العمومي وتعاني المستشفيات نقصا فادحا إضافة إلى الوضع الكارثي للمدارس والبنية التحتية ومعاناة المواطن من الفقر والاختناق”.
وقال النائب: “الحقيقة الصادمة التي تكشفها الأرقام، أن الدولة أصبحت تتحرك بمنطق “إدارة الأزمة” لا بمنطق بناء اقتصاد قوي”.
واعتبر أنّ “التمويل الداخلي أصبح مهيمنا بشكل غير مسبوق، وهذا يعني عمليًا أن الدولة تنافس المواطن والمؤسسة على السيولة داخل السوق”، موضحا: “كلما اقترضت الدولة أكثر من الداخل، كلما تراجعت قدرة المؤسسات على التمويل والاستثمار، وكلما اختنق الاقتصاد الحقيقي أكثر”.
وتابع النائب: “أما الاستثمار العمومي، فمازال ضعيفًا مقارنة بحجم نفقات التأجير وخدمة الدين، وكأن التنمية أصبحت آخر الأولويات”.
وقال عماد أولاد جبريل: “لا يمكن بناء دولة قوية بعقلية الترقيع. ولا يمكن إنقاذ الاقتصاد بالاكتفاء بالأرقام والبلاغات والتقارير”.
وأضاف في تدوينته: “تونس اليوم تحتاج إلى رؤية اقتصادية حقيقية، تُعيد الاعتبار للإنتاج والاستثمار والعمل، وتخفف الضغط عن المواطن والمؤسسة، وتوجّه المال العام نحو التنمية الحقيقية لا فقط نحو تسديد الديون”.
وتابع أولاد جبريل في تدوينته: “لأن الدولة التي يصبح أكبر همّها تسديد القروض، تفقد تدريجيًا قدرتها على صناعة المستقبل”.



أضف تعليقا