اعتبر المحامي كريم المرزوقي أنّ تعليق النشاط المؤقت لعدد من الجمعيات، يمثل تحدّيًا بالغ الخطورة على الفضاء المدني يُضاف إلى التتبعات الجزائية الجارية ضد عديد الجمعيات وإيقاف عددٍ من النشطاء.
وتابع في مقال نشر على منصة “المفكرة القانونية” التونسية أن تعليق النشاط المؤقت يطرح تمهيدًا لطلب الحلّ القضائي للجمعيات.
أهم الأخبار الآن:
والجمعة، قرّرت السلطات منع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من النشاط لمدة شهر واحد، في سابقة اعتبرتها الرابطة “انتهاكا صارخا لحرية التنظيم والعمل الجمعياتي”.
وأضاف المرزوقي أنّ “المسار الإداري الذي تتخذه السلطة عبر غطاء القضاء يستهدف، في العمق، ليس فقط حرية العمل الجمعياتي، بل أيضًا حقّ الجمعيات في الوجود القانوني”.
ولفت إلى أنّ ذلك يأتي في سياق تجريم العمل الحزبي من خلال وضع قيادات سياسيّة من مختلف المشارب في السجون بتُهم إرهابية، وخنق الفضاء الإعلامي وضرب حرية التعبير، والتضييق المتصاعد على العمل النقابي والاحتجاج الاجتماعي، بما يعمّم مناخ الخوف ويسمح للسلطة باحتكار الفضاء العامّ”.
كما اعتبر كريم المرزوقي أنّ تعليق النشاط المؤقت للجمعيات يمثّل الدرجة الثانية من سلّم العقوبات الذي حدّده الفصل 45 من مرسوم الجمعيات في صورة مخالفة عددٍ من أحكامه.
ولفت إلى أنّ عشرات الجمعيات في تونس تلقّت خلال الأسابيع الماضية، محاضر يُبلّغها عدول التنفيذ للإعلام بصدور قرارات قضائيّة تقضي بتعليق نشاطها لمدة شهر، وذلك بناءً على طلب من المكلّف العامّ بنزاعات الدولة نيابةً عن الكاتب العام للحكومة.
وقد شابت إجراءات استصدار هذه القرارات إخلالات شكلية وموضوعية تعكس تعسّفًا واضحًا من جانب الإدارة وتحديدًا الكتابة العامة للحكومة. كما يكشف تعدّد قرارات التعليق واتّساع نطاقها ليشمل عشرات الجمعيات، خاصة الناشطة في المجالات الحقوقية والنسوية، عن لجوء السلطة إلى أداة جديدة لاستهداف العمل المدني والحدّ من فضاءات نشاطه.
وتابع أن قائمة هذه الجمعيات تضم “المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية”، و”الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات” و”أصوات نساء”.
كما شمل التعليق فرع المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب في تونس، وأيضًا المواقع الإعلامية الناشطة في إطار جمعيات على غرار “نواة” و”انكفاضة”، إضافة إلى جمعيات أخرى اختارت عدم إعلام العموم بتعليق نشاطها.



أضف تعليقا