موسم الجز في الجنوب التونسي...كرنفال شعبي
tunigate post cover
ثقافة

موسم الجز في الجنوب التونسي...كرنفال شعبي

2021-05-03 14:08

تتقاطع أصوات المقصّات (الأجلام) مع ثغاء الخراف وزغاريد النسوة فتشكّل موسيقى بدوية رائعة لا تجدها إلا في الجنوب التونسي، أثناء حلول موسم الجز.

تبدأ عملية جز الأغنام في تونس عموما أواخر شهر أفريل (أبريل)وبداية شهر ماي (مايو)، تزامنا مع بداية الأجواء الصيفية وارتفاع درجات الحرارة من أجل تخفيف ثقل الصوف عن الخراف كي لايزيد فتورها خلال موسم الصيف.

مهرجان مكتمل الشروط

في الجنوب التونسي، جز الأغنام ليس مجرّد حدث عابر لدى الأهالي، بل تسبقه عدة استعدادات وتحضيرات، فكأنما يستعدون لعرس أو مهرجان.

عادة ما تكون عملية الجز خاصة في ولايتي بنقردان وتطاوين جنوب شرقي تونس، جماعية يتشاركها عدد من أصحاب الأغنام، فتنصب الخيام أو بيوت الشعر، كما تسمى هناك وتسنن أشفار الأجلام وتستعد النسوة لإعداد الوليمة وما يلزم الحدث من طقوس وتقاليد لا غنى عنها.

كما تُجهّز مستلزمات الوليمة الخاصة بالجز من خراف وخضروات ولبن ضأن طبيعي وزبدة ماعز ويُجلب الحطب ليكون موقد الغداء، إذا كانت عملية الجز في مراعي الصحراء. موسم الجز، حدث يستعد له الرجال بشكل خاص بإعداد الوسائل اللازمة من مقصّات وحبال لشد وثاق الشاة، كما يلبسون لحافا خاصا بالمناسبة، عادة ما يكون ملية (لباس سيدات الريف التونسي) قديمة تقي ملابسه عوالق الصوف أو الشعر.

طقوس جميلة

تنطلق عملية جز الخرفان في الجنوب التونسي بتعالي زغاريد النسوة التي تملأ أرجاء المكان فهي شحنة بداية الكرنفال بالنسبة إلى الرجال.

يشترك الرعاة أيضا في عملية الجز، حيث يقتادون الأغنام من الحظيرة ويشدون وثاقها حتى لا تتحرّك أثناء عملية جز صوفها، كما يشارك الأطفال الذين يرافقون آباءهم في الجزعبر شد رأس الشاة وجلدها.

تنطلق المقصّات في جز الصوف عن جلود الأغنام، فتتصاعد معها مواويل الشعر الشعبي التي ينشدها الرجال ويصبح الفضاء أشبه بمهرجان شعبي بين كثبان الصحراء.

في الجهة المقابلة، تنكب النسوة على إعداد وليمة الجز التي تكون عادة متكونة من وجبة الكسكسي بلحم الخروف أو العصيدة أو العيش (أكلة شعبية تونسية تعجن بدقيق القمح) التي تُتناول مع زبدة الماعز أو زيت الزيتون والعسل.

في انتظار موعد الغداء تخرج إحدى السيدات من كبار العشرة، تحمل صحنا به أكلة البسيسة، توزعها على الرجال ليسدوا رمقهم ويتزوّدون بشيء من الطاقة لمقاومة عملية الجز المتعبة.

البسيسة هي أكلة شعبية تونسية تتمثّل في طحين من قمح وبقول وحشائش طبيعية، تخلط بزيت الزيتون أو السمن مع التمر.

ومع صحن البسيسة تأخذ إحدى النسوة كانونًا يتصاعد منه دخان البخور ورائحته الزكية وتتجوّل به بين الخرفان والرعاة لطرد العين والحسد.

تحتوي عملية جز الأغنام على طقس مميّز وطريف ورئيسي، الكبش أو فحل القطيع يختلف في طريقة جزه عن الإناث إذ يُجزّ واقفا ويُطعم البسيسة والتمر ولايقص صوفه كله وبه تختتم عملية الجز.

أنهى الرجال جز كامل القطيع وانتشرت رائحة الوليمة في أرجاء المكان، أقبلوا جماعات على الغذاء وشعورهم يتراوح بين الفرح بإنهاء موسم جز هذه السنة والشوق لعيش طقوس وعادات هذا الحدث الشعبي خلال موسم الربيع القادم.

الجلامة#
تونس#
جز الأغنام في الجنوب التونسي#
شعر شعبي#
موسم الجز#

عناوين أخرى