ثقافة

مهرجان عيد الرّعاة… ثقافة بديلة تنتصر للحياة

بعد سنتين من التوقّف بسبب تفشّي وباء كورونا، عاد عيد الرّعاة بجبل سمّامة بالقصرين (وسط تونس) ليضيء شمعته العاشرة، عبر دورة تحمل شعار “طريق الهطّايا”.

معتقلو 25 جويلية

وتحتفي الدورة الجديدة التي تتواصل فعاليتها حتى الـ25 من ديسمبر/كانون الأول الجاري، بمسلك الهطّايا من خلال تنظيم مجموعة من الأنشطة، أهمّها الندوات الفكرية إلى جانب العروض الفنية التي تنبع من الجبال وتحتفي بالرعاة.

وتمّ الأربعاء 22 ديسمبر افتتاح معرض معلّقات بعنوان “هطّايا” لخالد الخيّاطي، وهو معرض يحكي جولة رعاة سمّامة، بمشاركة الفنانة الفرنسية كاترين لي فوراستياي، إلى جانب تنظيم معرض فوتوغرافي أنجزه شباب من أهالي جبل سمّامة في إطار مشروع “سمّامة القدّادة” للفنانة الجزائرية كوثر بن لخضر والفنان الإيطالي ألسّاندر ريفيرا.

فيما انتظمت، أمس الخميس، ندوة فكرية بعنوان “طريق الهطّايا… مسرب للحياة ومُنـفـَلت للأغنيات” ترأّسّها الصحفي مختار الخلفاوي، وأثّثها كلّ من الدكتور عبدالواحد مكني رئيس جامعة صفاقس، الدكتورة شيراز لعتيري، الدكتور رشيد الشملي، الكاتب علي سعيدان، الباحثة منية المنّاعي، أستاذ التاريخ الاقتصادي رضا سهيلي، والكاتبان فتحي بلحاج يحيى ورياض خليف.

أما اليوم الجمعة، فيكون لزوّار جبل سمّامة موعد مع حفل فنّي لفرقة “نساء أولاد صالح” وعرض “هطّايا” لرعاة سمّامة، علاوة على عرض لفرقة “النمامشة” من الجزائر الذي يُقام بالتعاون مع المنظّمة الوطنية لحماية الشباب والطفولة بمنطقة الشريعة التابعة لولاية تبسّة الجزائرية، وعرض آخر لفرقة “الفحولة” من قلعة سنان بولاية الكاف.

فيما برمج المنظّمون ضمن فعاليات المهرجان قافلة صحية بالتعاون مع الإدارة الجهويّة للصّحة بالقصرين، بمشاركة أصدقاء سمّامة من اختصاصيي طب وجراحة الأسنان.

وانبثق مهرجان عيد الرّعاة بجبل سمّامة عن فكرة للناشط الثقافي عدنان الهلالي، وهو مهرجان ثقافي سنوي فريد من نوعه ينظّمه المركز الثقافي الجبلي بقرية الوساعية التابعة لمدينة سبيطلة منذ عام 2012.

ويهدف المهرجان الّذي بادر إلى تنظيمه المركز الثقافي الجبلي بالمنطقة وإحدى الجمعيات البيئية الوليدة، إلى إيجاد تقاليد سياحية بديلة في المناطق الريفية الواقعة عند سفوح الجبال بهذا الجزء من تونس المعروف بعراقته، حيث كان في الماضي مهدا للحضارة الرومانية.

ويعتبر المهرجان أوّل تظاهرة من نوعها في العالم العربي، تحتفي برعاة تونس وتصالح بينهم وبين الموروث الثقافي والحضاري.

ويشار إلى أنّ جزءًا من جبل سمامة بولاية القصرين، هو منطقة عسكرية مغلقة، إلى جانب بعض المناطق الجبليّة الأخرى المتاخمة له بالجهة، على غرار جبل الشعانبي والسلوم.

وتمّ الإعلان عن هذه الجبال مناطق عسكرية في 11 أفريل/نيسان سنة 2014، بعد أن تحصّنت بها عناصر إرهابية مع موفى 2012.