مهرجان الفيلم العربي بروتردام.. هولندا تتحدّث بلغة الضاد

الفيلم العربي

روتردام – بوابة تونس – صابر بن عامر

 

افتتحت، مساء أمس الأربعاء 10 جوان، النسخة الـ26 من مهرجان الفيلم العربي بروتردام بحضور جماهيري كبير من الجالية العربية المقيمة بهولندا، ومن الهولنديين الشغوفين بالسينما والثقافة العربية.

وفي السياق تمّ تكريم ثلة من نجوم السينما العربية على غرار النجمة المصرية لبلبة ومواطنها المخرج السينمائي خالد يوسف والنجمة السورية ديما قندفلت.

خالد يوسف

ديما

في حين سيلتحق، اليوم الخميس 11 جوان النجم التونسي، ظافر العابدين لتكريمه وتقديم فيلمه البريطاني الجديد “صوفيا” (من إخراجه وتأليفه وتمثيله)، علاوة على حضوره ومناقشة فيلم “فلسطين 36” لآن ماري جاسر الذي شارك في بطولته.

وانطلق حفل التكريم بوصلة موسيقية للفنانة ميرا وفرقتها الشهيرة “دندنة”، قدّمت فيها روائع أغاني الأفلام السورية القديمة

كما تمّ تكريم ثلة من الراحلين حديثا، مثل نجم الدراما والسينما التونسية فتحي الهداوي، والشاعر والناشط الفلسطيني محمد أبوالليل والمخرج المصري داود عبد السيد.

وعن الحضور الفلسطيني اللافت، قال المدير الفني للمهرجان روش عبد الفتاح لبوابة تونس: “المهرجان ومنذ تأسيسه ما انفك ينتصر للقضية وحق العودة، وبعد ربع قرن من تأسيس المهرجان، ما تزال قضيتنا الأم شاغلنا وشُغلنا إلى أن تتحرّر فلسطين“.

فلسطين دائما

وتحضر القضية الفلسطينية، على غرار السنوات الماضية، ومنذ انطلاق مهرجان الفيلم العربي في روتردام سنة 2001، بقوة في فعاليات دورته الحالية التي تتواصل حتى 14 جوان الجاري.

ويبدأ حضور فلسطين من ملصق المهرجان (البوستر)، وفي لفتة وفاء، تكرّم هذه الدورة أحد مؤسسي المهرجان، الشاعر والناشط الفلسطيني في هولندا محمد أبوليل، الذي غيّبه الموت نهاية العام الماضي عن عمر ناهز السابعة والستين. وقد خلّف رحيله حزنا عميقا لدى كل من عرفه، وخاصة بين نشطاء القضية الفلسطينية، التي ظل حاضرا في مختلف فعالياتها على امتداد عقود.

وضمن اهتمامها المستمر بالقضية الفلسطينية، اختارت إدارة المهرجان الصحفي والمخرج الفلسطيني منتصر مرعي عضوا في لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية، التي تضمّ ثلاثة أفلام ذات صلة بفلسطين، هي: “طبيب أمريكي” للمخرج يو سي تانغ، و”عرض إضافي” للمخرجين أحمد الدنف ومي محمود سعد، و”من لا يزال على قيد الحياة” للمخرج نيكولاس واديموف.

أما مؤسس المهرجان خالد شوكات فتحدّث لبوابة تونس عن الحضور التونسي الكبير في دوره هذا العام، مشدّدا على أنّ السينما التونسية أثبتت للعالم، وللغرب تحديدا، جدارتها بالتتويجات العالمية، ويكفي أن نذكر هنا ترشيح كوثر بن هنية للأوسكار في ثلاث مناسبات، وهو ما يعني أنّ الفن السابع في تونس دندننا“.

في حين قال مكرّم المهرجان المخرج السينمائي خالد يوسف عن الاحتفاء به في روتردام: “فخور بهذا التكريم من مهرجان ينتصر للقضايا العادلة وعلى رأسها قضيتنا الأزلية فلسطين”، شاكرا كل القائمين على المهرجان والفاعلين الثقافيين بهولندا لدعمهم وتعريفهم بسينما الشرق في الغرب”، وفق تصريحه لبوابة تونس.

وقال الصحفي التونسي المقيم ببروكسل حاتم الصكلي في تصريحه لبوابة تونس: “أجد نفسي فخورا جدا بما تحقّقه كفاءاتنا التونسية المقيمة بالمهجر، وما مهرجان السينما العربية بروتردام إلّا فكرة وصنيعة تونسية”، آملا تعميم هذه المهرجانات التي تعنى بالثقافة العربية في كل العواصم الغربية.

“وقائع زمن الحصار”

ومع نهاية حفل الافتتاح تابع الحضور فيلم “وقائع زمن الحصار” للمخرج الفلسطيني عبدالله الخطيب، والذي يُعرض للمرّة الأولى في مهرجان سينمائي غربي يعنى بالسينما العربية بعد مشاركته في مهرجان برلين الـ76 في قسم “وجهات نظر”، أين توّج بجائزة أفضل فيلم روائي أول. وهو من بطولة كل من نديم الريماوي، سجى الكيلاني، أحمد قنطار، سامر بشارات، وأحمد زيتوني.

وقائع زمن الحصار

وتدور أحداث الفيلم في مخيم اليرموك بضواحي دمشق، أحد أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، حيث يطرح أسئلة الشتات الفلسطيني في واحدة من أكثر لحظاته مأساوية.

وتسرد القصة حكايات مدينة معزولة بسبب الحرب، حيث يتابع السرد حياة عدد من السكان المحاصرين داخل المدينة التي حاصرتها القوات العسكرية، وهم يواجهون النقص والخطر وعدم اليقين مع استمرار الحصار.

ومع ندرة الطعام والخدمات الأساسية، يحاول السكان الحفاظ على روتينهم وعلاقاتهم الشخصية في ظل حالة عدم اليقين المستمرة.

تتقاطع قصصهم مع اشتداد الحصار، كاشفةً عن استراتيجيات مختلفة للتعامل مع الخوف والحرمان والمعضلات الأخلاقية.

ويُعرض كل هذا من خلال سلسلة من المقاطع، يصوّر كل منها نمطًا مختلفًا من أنماط البقاء، مع شخصيات تظهر وتختفي ثم تعود للظهور.

ووُلد عبد الله الخطيب في دمشق خلال عام 1989، وبدأ مشواره الأكاديمي بدراسة علم الاجتماع في جامعة دمشق، ويواصل حاليا دراسته للعمل الاجتماعي في ألمانيا، حيث يعيش ويعمل ككاتب وباحث اجتماعي وصانع أفلام.

وفي عام 2014، حصل على جائزة “صانع السلام” للعام من قبل مجلة “غرين بيس” في ألمانيا، وفي 2016، حصل على الجائزة السويدية لحقوق الإنسان. أخرج فيلمه الوثائقي الطويل الأول “فلسطين الصغرى: مذكرات حصار” والذي حصد العديد من الجوائز في المهرجانات السينمائية الدولية

وفي 2023، أكمل فيلمه الروائي القصير الأول “سوكرانيا 59″، قبل أن ينتهي، أخيرا، من إتمام فيلمه الروائي الطويل الثاني “وقائع زمن الحصار” (2025).

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *