مهرجان الزرقاء للمونودراما.. صيف أردني بمذاق مسرحي عربي
tunigate post cover
ثقافة

مهرجان الزرقاء للمونودراما.. صيف أردني بمذاق مسرحي عربي

عبير عيسى: المسرح التونسي كان وما يزال يستفزّني.. وأنا من عشّاقه ومن مُجايلي رواده
2023-08-11 18:02

عمّان – صابر بن عامر

وسط حضور جماهيري كثيف، افتتحت وزيرة الثقافة الأردنية هيفاء النجار، مساء أمس الخميس 10 أوت، بقاعة مركز الملك عبدالله الثاني الثقافي بمدينة الزرقاء، فعاليات النسخة الأولى لمهرجان الزرقاء للمونودراما الذي تتواصل فعالياته حتى الثامن عشر من أوت الجاري.

والمهرجان الذي تُنظّمه مديرية ثقافة الزرقاء (20 كلم عن العاصمة عمّان)، بالتعاون مع فرقة الزرقاء للفنون المسرحية، وأمانة عمان الكبرى، ونقابة الفنانين الأردنيين، يحتفي بفنّ الممثّل الواحد عبر مسرحيات مونودرامية قادمة من 11 بلدا عربيا، هي: الأردن البلد المنظّم عبر مسرحية “قبل الشمس” من إخراج عصمت فاروق، الجزائر عبر مسرحية “ميرا” من تأليف وإخراج هشام بوسهلة، مصر من خلال مسرحية “فريدة” من تأليف وإخراج أكرم مصطفى.

بالإضافة إلى فلسطين عبر مسرحية “جبرا” من إعداد خالد المصو، وإخراج إميل سابا، اليمن عبر مسرحية “أكون” من تأليف وإخراج طاهر الزهيري، والبحرين عبر مسرحية “شرخ” من إخراج محمد الحجيري، وسلطنة عُمان عبر مسرحية “صانع الفزاعات” من إخراج عبدالملك الغداني، وليبيا من خلال مسرحية “حكاية طرابلسية” من إخراج جمال عبدالناصر، والمغرب عبر مسرحية “فاتي أريان” من إخراج مولاي الحسن الغدريسي، والعراق من خلال مسرحية “جوكر” من تأليف عبدالرزاق البربيعي وإخراج حسين علي صالح، علاوة على المسرحية التونسية “دون سكن قار” عن نص وإخراج وتمثيل وحيدة الدريدي، والتي افتتحت بها فعاليات المهرجان في دورته التأسيسية.

سميرة خوري شخصية المهرجان

قبل عرض الافتتاح قدّمت مديرة المهرجان النجمة الأردنية عبير عيسى باقتدار وبروح مرحة الوفود العربية المُشاركة في المهرجان، وأهمّ الفعاليات المُنتظرة على امتداد ثمانية أيام، وذلك عبر فيلم قصير عن المسرحيات الذي سيُواكبها الجمهور الأردني والعربي في أول مهرجان للمونودراما في البلد.

وفي تكريم لإحدى قامات المسرح الأردني تولّت وزيرة الثقافة الأردنية هيفاء النجار تقديم درع تكريمي للفنانة سميرة خوري باعتبارها شخصية المهرجان في نسخته الأولى، فيما تمّ عرض فيلم وثائقي عن أعمال الفنانة المكرّمة.

وسميرة خوري (1940)، انطلقت تجربتها المسرحية في بداية السبعينات، كما قدّمت العديد من الأعمال السينمائية والمسلسلات الإذاعية والتلفزيونية، منها “القرار الصعب” و”التغريبة الفلسطينية”.

وظهرت أولى عروض مسرح الممثّل الواحد في الأردن منذ بداية التسعينات، وفق ما أعلنه نقيب الفنانين الأردنيين محمد العبادي في كلمته أمس.

وقدّم فن الموندراما بالأردن في بدايته عددا من النصوص المقتبسة عن مسرحيات عالمية، أو لكتّاب أردنيين مثل جمال أبوحمدان، كما شارك مسرحيون في كتابة نصوص مونودرامية، ومنهم نادرة عمران، وسوسن دروزة، لكن تلك المحاولات التي حقّق بعضها نجاحا ظلّت محدودة نسبيا بالمقارنة مع بلدان عربية أخرى.

ومن هناك أتت فكرة تأسيس مهرجان للمونودرام بالمدينة الثانية من حيث عدد السكان بالأردن، الزرقاء الذي تضمّ نحو المليون نسمة -وفق تصريح عرابة المهرجان ومؤسّسته الفنانة عبير عيسى لبوابة تونس- حيث انطلقت الفكرة من خلال زياراتها المُتكرّرة لمهرجان الفجيرة للمونودراما بالإمارات، وهي المحبّة لهذا الصنف المسرحي، فأرادت أن يكون هناك مهرجان شبيه ببلدها الأردن، وهو ما كان، إذ تبنّت الفكرة مديرية ثقافة الزرقاء، وفرقة الزرقاء للفنون المسرحية، وتمّ تشكيل لجنة عليا للمهرجان في نهاية مارس من العام الجاري، برئاسة أيمن عرار مدير مديرية ثقافة الزرقاء، وبعضويّة كلّ من الفنانة عبير عيسى مديرةً للمهرجان، والأكاديمي عمر نقرش، وماجد الخضري رئيس مجلس محافظة الزرقاء، والكاتب مفلح العدوان، والمخرج مهند الصفدي مدير الإذاعة الأردنيّة، ورويدا كساسبة ممثّلة عن أمانة عمّان الكبرى، والمخرج خالد المسلماني رئيس فرقة الزرقاء للفنون المسرحيّة.

من ثمّة انطلقت المُغامرة فعليا، أمس الخميس، بافتتاح المهرجان بالعرض التونسي “دون سكن قار”، الذي قالت عنه عيسى: “المسرح التونسي كان وما يزال يستفزّني، وأنا من عشّاقه ومن مُجايلي رواده على غرار الراحل عز الدين قنون والراحلة رجاء بن عمار، وطبعا ليلى طوبال وجليلة بكار والفاضل الجعايبي وتوفيق الجبالي وآخرين، والمسرح التونسي بشهادة الجميع رائد عربيا وإقليميا، وعليه كان لا بدّ أن يكون من وجهة نظري الافتتاح تونسي بما يليق بالبدايات.. فاخترت عرض وحيدة الدريدي لثقتي في شخصها وإمكانياتها، أولا وفي المسرح التونسي دائما.. والحمد لله كان الاختيار مُوفّقا بشهادة الجمهور والنقاد”.

قطرة النجاح لغيث سينهمر

“دون سكن قار”، عرض مدّته زهاء الساعة، عن نص وإخراج لوحيدة الدريدي، فيما تولّى نور الدين العياري مهمّة مساعد مخرج، وصابرين بن ناصف تقني صوت، وأيمن فرحات تقني إضاءة، وهو مونودراما عن الغُربة والاغتراب في الوطن الأم، عبر حكاية امرأة عاشقة لحبيبها الفنان التشكيلي، المتّهم في قضية سياسية لا تعنيها من قريب أو بعيد، ليتمّ التحقيق معها بشكل وحشي، فتُصاب بلوثة الجنون، قبل أن يُرمى بها إلى الشارع، لتنطلق حكاياتها-مأساتها، في تداع حرّ.

وأبهرت وحيدة الدريدي الجمهور بأدائها السلس وحركتها السريعة على الخشبة، مُستعرضة قصّة قد تبدو تونسية، من حيث اللهجة، لكنّها كونية عاطفةً وإحساسا، إذ لم تمنع محلية اللهجة -رغم حديث الدريدي باللكنة الشامية في فصل من المسرحية- الجمهور من التفاعل معها بالضحك أو الغناء معها تارة، وبالصمت المُنتبه لكل لفظ وحركة في أحيان أخرى.. فبدا عرض الافتتاح أول قطرة النجاح لغيث سينهمر إشعاعا، بالتراكم في قادم الدورات.

وفنّ المونودراما يعتمد أساسا على ممثّل واحد يسرد الحدث عن طريق الحوار، ويتمّ تعريف المونودراما على أنها “خطبة أو مشهد مطوّل يتحدّث خلاله شخص واحد”، وهو نصّ مسرحي أو سينمائي لممثّل واحد، وهو المسؤول عن إيصال رسالة المسرحيّة ودلالاتها، جنبا إلى جنب مع عناصر المسرحية الأخرى.

وفي بعض الأحيان يستعمل تعبيرا مرادفا، وهو عرض الشخص الواحدOne Man Show، أو الـsolo play عند الألمان.

وتُقام العروض المسرحية لمهرجان الزرقاء للمونودراما في نسخته التأسيسية على مسرح الشاعر الأردني الراحل حبيب الزيودي (1963-2012) وقاعات مركز الملك عبدالله الثاني الثقافي بالزرقاء، بمُشاركة 11 عملا مسرحيا على مدار ثمانية أيام، بالإضافة إلى الندوة العلمية “المونودراما بين النص والتجسيد”.

الأردن#
تونس#
مسرح#
مهرجان_الزرقاء_للمونودراما#

عناوين أخرى