مهدي المبروك: انتقلنا من عنصرية الشارع إلى عنصرية الدولة

أكد أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية مهدي المبروك أنّ “تونس انتقلت في السنوات الماضية من عنصرية الشارع إلى عنصرية الدولة”.

وتابع في مقال نشر على موقع “العربي الجديد” أنّ “خطاب حرب التحرير الوطنية، الذي يخوضه الرئيس سعيّد في حالة استعداء لكلّ أجنبي، خاصة المهاجرين، وفي تجريم أدنى أشكال التعاطف مع هؤلاء تحت وابل التهم التي يشنّها اليمين المتطرّف التونسي على الحقوقيين، باعتبارهم خونةً ومرتزقةً.

وأضاف مبروك قوله: “في الأسابيع الماضية شهدت شبكات التواصل الاجتماعي طوفاناً غير مسبوق من مشاعر الحقد والكراهية والعنصرية وتصدر دعوات إلى ترحيل هؤلاء وإباحة دمائهم..”

ولفت إلى أنه تُلصق بهؤلاء المستضعفين شتّى أنواع التهم: احتلال تونس (استيطانها)، واغتصاب النساء، واقتحام البيوت، والسرقة، ونشر السيدا وفيروس إيبولا…،” وفق قوله.

واعتبر أنّ “الشلل الذي أصاب المجتمع المدني المدافع عن المهاجرين، فسح المجال لهذا الخطاب كلّه الذي يشكّل انتهاكاً خطيراً للحقوق الإنسانية الدنيا للبشر”.

وتابع أنّ أنصار اليمين المتطرّف الشعبوي يدعون إلى ترحيل المهاجرين الأفارقة وإباحة كل أشكال الاعتداء عليهم، وأنّ ما جرى في جنوب إفريقيا وبعض الدول المجاورة، مثل ليبيا، سيحفّز هؤلاء على مزيد من انتهاكات للحقوق الدنيا للمهاجرين.

ويتمّسك عدد من النشطاء والنواب في تونس برفض توطين المهاجرين غير النظاميين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، معتبرين القضية مسألة سيادة وطنية وأمن قومي لا تقبل المساومة.

في المقابل، ترى الجمعيات المدافعة على حقوق المهاجرين في تونس أن هؤلاء لا يشكلون “خطرا” وتواجه بعضها حملة من الإيقافات وتهما بغسيل أموال وتوطين المهاجرين وتمويلا مشبوها.

وتُنفذ تونس برنامجاً للعودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين من دول إفريقيا جنوب الصحراء إلى بلدانهم الأصلية، بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة والسلطات المحلية، وقد مكنت هذه الجهود من تسهيل عودة أكثر من 22 ألف مهاجر، من بينهم رحلات كبرى ضمت مئات المهاجرين.

وفي 2023، وقعت تونس مذكرة تفاهم بشأن “الشراكة الاستراتيجية والشاملة” بينها وبين دول الاتحاد الأوروبي، من أجل مكافحة الهجرة غير النظامية مقابل مساعدات مالية واقتصادية لدعم تونس.

 

 

 

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *