رياضة

من هو وليد الركراكي قائد المغرب إلى العالمية؟

أصبح المنتخب المغربي حديث الصحافة العالمية ومحلّ إعجاب وإشادة من جمهور كرة القدم في العالم ومصدر فخر للمشجّعين العرب، كيف لا وهو يقارع جهابذة التدريب وأصحاب الجاه في اللعبة.

معتقلو 25 جويلية

انتصارات المغرب المتتالية في المونديال وبلوغه نصف النهائي على حساب منتخبات إسبانيا وبلجيكا والبرتغال، لم يكن وليد الصدفة أو ضربة حظّ، بل نتاج عمل كبير ساهمت فيه جهات عديدة.

فالمدرّب وليد الركراكي هو أحد أبرز المساهمين في تألّق المنتخب، تاركا بصمته الواضحة في انتصارات أسود الأطلس المونديالية.

فرنسي النشأة مغربي الهوى

وُلد وليد الركراكي يوم 23 سبتمبر/أيلول عام 1975 في “كورباي إيسون” بضواحي العاصمة الفرنسية باريس، لعائلة مغربية تنحدر من مدينة “الفنيدق” شمالي المغرب.

نشأ الركراكي في فرنسا، ومارس كرة القدم منذ الصّبا في فريق القرية الفرنسية الهاوي تحت إشراف المدرّب الكبير رودي غارسيا، ثم انتقل إلى نادي “راسينغ باريس” عام 1999، حيث برز ولفت أنظار كشافي نادي تولوز.

ثم انضم بعد ذلك إلى دوري الأضواء في عالم الاحتراف سنة 1999 وهو في سن الـ23 عاما. المدافع المغربي الشاب تألّق سريعا في الدوري الفرنسي وبفضل ذلك أصبح لاعبا دوليا مع أسود الأطلس سنة 2000، لكن الأمور لم تسر كما يريدها الركراكي، فتسبّبت المشاكل المادية لتولوز في فسخ عقده وإحالته على بطالة قسرية أبعدته 6 أشهر عن المنتخب، وبالتالي غاب عن مشاركة قارية مهمة سنة 2000 في الكان.

لم يستسلم مدرّب المغرب اليوم لعراقيل البدايات، وظلّ يبحث عن نادٍ حتى وجد ضالته في نادي أجاكسيو، حيث استعاد توهّجه واسترجع مكانه في تشكيلة الأسود وكان عنصرا بارزا ساهم في وصول المنتخب المغربي إلى نهائي كأس أمم إفريقيا بتونس سنة 2004، وشارك في النسخة الموالية في مصر عام 2006.

من فرنسا إلى الدوري الإسباني، انضم الركراكي إلى راسينغ سانتاندير في الليغا سنة 2005، لكن الإصابات منعته من الإقامة طويلا هناك، فذهب إلى فرنسا مع ديجون ثم غرونوبل، قبل العودة إلى الهواة عام 2010.

لعب الركراكي 45 مباراة دولية مع المغرب وسجّل هدفا وحيدا. شارك مرتين في الكان، دون أن يتوّج مسيرته بمشاركة عالمية بسبب غياب أسود الأطلس عن المونديال بين 1998 و2018. العثرات التي عرفها الركراكي لاعبا، دفعته إلى بحث طريق جديد يعوّضه عن أحلامه الكبيرة وطموحاته اللّامحدودة، فسلك طريق التدريب وانطلق في رحلة صعبة.

ليس مدرّب الصدفة

سنة 2012 انضم الركراكي إلى الطاقم الفني للمنتخب المغربي مع المدرّب رشيد الطاوسي، وهي أول تجربة تدريبية في مسيرته، لكنها سرعان ما انتهت بعد فشل الأسود في التأهّل إلى مونديال البرازيل.

بعد المنتخب، تولّى وليد تدريب فريق الفتح الرباطي ودخل في مغامرة؛ تنافُس كبار الكرة المغربية على الألقاب، فكانت نتائجه مميّزة وفاقت التوقّعات، بالنظر إلى قلّة خبرته فنيا، إذ توّج التربة بكأس العرش سنة 2014 وبالدوري المغربي سنة 2016، واُختير أفضل مدرّب مغربي في العام ذاته.

النجاح المحلّي جلب للركراكي عروضا أجنبية، فانتقل إلى دوري نجوم قطر مع الدحيل، ولم تكن رحلته الخليجية عقيمة، بل توّجها بلقب الدوري المحلي سنة 2020.

خاض الركراكي مغامرة تدريب الوداد سنة 2021، ونجح في رهان دوري أبطال إفريقيا، بعد أن رفع اللقب أمام الأهلي المصري، إضافة إلى تتويجه بالدوري المغربي. التألّق اللافت للمدرّب المغربي جعله نجم المدرّبين هناك واسما مطروحا بقوة على طاولة أبرز الأندية العربية، من بينها الترجي التونسي.

نجم المونديال

في صيف 2022، عندما بدأت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تفكّر في التخلّي عن البوسني وحيد حاليلوزيتش مدرّبا للمغرب، والبحث عن بديل قبل شهرين من المونديال، كان الركراكي ينتظر الفرصة ويسعى وراءها لأنه حلم بها منذ بداية المسيرة.

في سبتمبر الماضي، قدّمت الجامعة المغربية الركراكي مدرّبا لأسود الأطلس، في خطوة وصفها البعض بالمخاطرة والجنون. فكيف يمكن تغيير مدرّب قبل شهرين من انطلاق كأس العالم؟

الإجابة جاءت على أرض الميدان من الركراكي، حيث جمّع نجوم المغرب، وأعدّ منتخبا قويا قارع به الكبار، وها هو يسير نحو تحقيق معجزة.

فالركراكي، هو المدرّب الوحيد في تاريخ المنتخبات العربية والإفريقية الذي جعل من حلم التتويج بكأس العالم أمرا ممكنا، كيف لا وهو على بعد خطوتين من تحقيقه.

سيدخل الركراكي في تحدٍّ جديد بعد ثلاثة أيام من أجل الإطاحة بحامل اللقب المنتخب الفرنسي، وإسقاط المدرّب المحنّك ديدييه ديشان.