عالم

من لعنات الحرب.. زيادة أعداد المشرّدين في شوارع الاحتلال

حكومة الاحتلال تخشى من زيادة أعداد المشردين في السنوات المقبلة بسبب الأزمة التي خلقتها الحرب

 

شهدت شوارع الاحتلال ارتفاعا حادّا في أعداد المشردين في مدن الاحتلال، بمن فيهم المصابون باضطرابات عقلية بعد الحرب الجارية على غزة، وحالة الفقراء الإسرائيليين الذين أجبروا على ترك مستوطناتهم في الجنوب والشمال، وفق ما كشفته جمعيات إسرائيلية.

وأكد تاني غولدشتاين مراسل موقع زمن إسرائيل، أن “الحرب الجارية على غزة، والأزمة الاقتصادية داخل الاحتلال، تركتا آثارهما الكارثية في العديد من الإسرائيليين، من خلال زيادة أعداد مجرمي الشوارع والمشردين منهم، وفقا لمعطيات كشفتها وزارة الرفاه وجمعية “إكفات” التي تدير إقامات مؤقتة وتساعد المشردين.

وأكدت أن أعدادهم باتت أكبر بكثير ممّا كانت عليه قبل الحرب، ويتجول العديد منهم في أحياء سكنية وضواحي هادئة مثل حولون ورمات غان، ولم يكونوا يرون إلا نادرا من قبل.

وأضاف غولدشتاين أن “الهيئات المختلفة قدمت بيانات وتقديرات متضاربة بشأن مدى ارتفاع أعداد المشردين في الشوارع الإسرائيلية، وسط زيادة الأعداد عن ألفي مشرد، معظمهم فروا من الشمال والجنوب بسبب إخلائهم عقب اندلاع الحرب.

ونقل عن رئيس جمعية “أكفات” ديفيد أغايف قوله، إن “الكثير من المشرّدين يعانون من اضطرابات عقلية، وآخرين يتعاطون المخدرات عقب ما واجهوه من ظروف صعبة، ولم يكن لديهم في البداية دعم عائلي وعقلي قوي، والآن يتدهور وضعهم.

وتابع:  “قد تم الاعتراف ببعضهم معاقين من قبل جيش الاحتلال وضحايا الحروب، صحيح أن الحكومة وفرت للعديد منهم شققاً وإقامات في الفنادق، لكن أعدادا أخرى من الضحايا لم يذهبوا إليها، بل بقوا في الشوارع، والبعض لم يكونوا بلا مأوى على الإطلاق، وفجأة بدأنا نراهم في جنوب تل أبيب يصعب التحدث إليهم، بعضهم حضر هجوم حماس على غلاف غزة، والبعض الآخر أصيب باضطراب نفسي  أثناء الحرب.

وأشار إلى أن “سبباً آخر لزيادة عدد مجرمي الشوارع هو إفراج مصلحة السجون عن آلاف السجناء الجنائيين لإفساح المجال للأسرى الفلسطينيين المعتقلين خلال الحرب، حيث تم إطلاق سراح المجرمين الإسرائيليين بالآلاف؛ بسبب عدم توفر مساحة في السجون، دون استكمال تأهيلهم، وهناك من تم تسريحهم من مستشفيات الأمراض النفسية في بداية الحرب.

ونقل عن وزارة الرعاية الاجتماعية أن “بعض المشردين الجدد في الشوارع جاؤوا إلى غوش دان من مدن الجنوب، مثل عسقلان وأوفاكيم، خلال الأشهر الأولى من الحرب في غزة ولبنان، ومن مدن الشمال، مثل صفد ونهاريا، وتشير التقديرات إلى أنهم في محنة، بمن فيهم الفقراء والمرضى العقليون ومدمنو المخدرات، الذين لم يكونوا بلا مأوى.

وبينت الوزارة، أن “أولئك الفقراء ليسوا مؤهلين للحصول على الدعم، حيث يوجد اليوم 2400 منهم، نصفهم في تل أبيب، فيما تشكك جهات مختصة بالعدد، وتقول إنه يقترب من 5000، بعد أن قفز بعشرات بالمئة خلال الحرب.

وعبر مسؤول في بلدية تل أبيب عن “خشيته  زيادة أعداد المشردين في السنوات المقبلة؛ بسبب الأزمة التي خلقتها الحرب، ما يجعلنا نأخذ هذا التحدي على محمل الجدّ، رغم أن معظمهم لا يتم الاعتراف ولا الاعتناء بهم، ورغم أن أعدادهم في الحرب زادت عن الإحصاء الرسمي، خاصة ممن تدهورت ظروفهم، ونزلوا إلى الشارع بعد إخلائهم من مستوطنات الشمال والجنوب، والآن يعيش بعضهم في الشوارع والحدائق العامة ومواقف السيارات والمباني المهجورة”.