في قلب مدينة نيويورك استضاف فضاء “ريسِس” في بروكلين معرض بينالي غزة العالمي، الذي ضمّ 22 عملا فنيا لفنانين فلسطينيين، معظمهم من سكان قطاع غزة أو ممّن عاشوا فيه خلال العام الماضي.
المعرض يحمل معه وجعا بصريا وإنسانيا لأكثر بقاع الأرض حصارا.
أهم الأخبار الآن:
“غيرنيكا” الألفية الثالثة
يُواصل العديد من الفنانين المشاركين في البينالي إنتاج أعمالهم في غزة، بينما هُجّر بعضهم، وصرّح منظمو بينالي غزة بأنّ المعرض “يُبرز التحديات التي يواجهها الفنانون الفلسطينيون في عرض أعمالهم عالميا، ويطرح أسئلةً مثل: كيف يُمكن عرض فنٍّ يصعب الوصول إليه في ظل الحصار، ومع ذلك يبقى صامدا رغم الإبادة الجماعية؟
ونظرا إلى صعوبة مغادرة الناس والأعمال الفنية غزة في ظل الظروف الراهنة، فإنّ العديد من المعروضات تُوثّق الأعمال الفنية المُنتجة هناك: نسخ مطبوعة من لوحات، ونسخة طبق الأصل من دفتر فنان، وما شابه، مع ملصقات جدارية تُحدّد مواد القطع الأصلية، العديد من الأعمال بسيطة، تُقدّم عروضا توثيقية للحياة في مخيمات النازحين، وصورا حزينة للموت والدمار.
وتتضمّن الملصقات الجدارية الكثير من اقتباسات مُفجعة للفنانين ومعلومات سيرة ذاتية غزيرة.
وعند المدخل، يُرحّب بالزوار نسيج صغير من تصميم فراس ثابت، بعنوان “غزنيكا” (2025)، مُقتبس من لوحة بيكاسو الشهيرة المناهضة للحرب “غيرنيكا”، امرأة باكية ترتدي كوفية تُطلّ على مشهد نساء ينتحبن، بينما تُرفرف الأعلام الفلسطينية.
ويُشير نصّ على الحائط إلى أنّ “غيرنيكا” أيضا أُعيد إنتاجها نسيجا، وهو مُعلّق بهذا الشكل في مقرّ الأمم المتحدة، على بُعد أميال قليلة.
جاءت بعضٌ من أقوى الكلمات في المعرض من الفنانة فاطمة أبو عودة، مُرفقةً بمطبوعاتٍ لرسوماتٍ بالحبر بلون الرمال، مع نصٍّ من ديوان الشاعر الفلسطيني محمود درويش “في مديح الظل العالي”.
تقول: “لا أحد على قيد الحياة هنا، إنهم يتحللون ببطء.. أبحث عن السلام بين بقايا من رحلوا”.
غزة عبر عدسة الفن
هذا الحدث الفني، الذي انطلق العام الماضي بمشاركة 60 فنانا من غزة، يُعدّ تجربة غير مركزية، متنقلة، ومُعادية للثبات، حيث أقيم في 19 موقعا فنيا و12 مدينة حول العالم، من أثينا إلى إسطنبول، ومن لندن إلى تورنتو وواشنطن.
كل عرض يُصاغ خصيصا لمدينته، ليُحاكي سياقها الزمني والبيئي، ويمنح الزوار فرصة للتفاعل مع غزة من خلال عدسة الفن.
في ظل استمرار عدوان الاحتلال على القطاع منذ 7 أكتوبر 2023، وما خلّفه من دمار ونقص حاد في الغذاء والدواء، يقدّم الفنانون الفلسطينيون أعمالا أُنتجت خلال الثمانية عشر شهرا الماضية، تُجسّد واقعا مأساويا وتُعيد تعريف الإنسانية في ظروف لا إنسانية.
هذه الأعمال، التي تتنوّع بين الرسم، الفيديو، التركيبات المفاهيمية، والفن الرقمي، لا تنقل مجرد صور، بل رسائل موحّدة من غزة إلى العالم، تنطق بلغة الحرية والكرامة. بينالي غزة ليس مجرد معرض، بل هو فعل مقاومة ثقافية، وُلد من صميم مسؤولية الفن في الوقوف إلى جانب الشعوب المقهورة.
إنه دعوة مفتوحة إلى مواجهة العالم المعاصر بإمكانيات الفن، واستلهام القوة من الجمال، والكرامة من التعبير.




أضف تعليقا