صابر بن عامر
بشراكة إعلامية مع بوابة تونس، وبالنشيدين الوطنيين الفلسطيني والتونسي، افتتحت، مساء أمس الجمعة 15 ماي، بقاعة الريو بالعاصمة، المخرجة جيهان إسماعيل منسقة مهرجان العودة السينمائي الدولي بتونس فعاليات المهرجان في نسخته العاشرة، الذي تزامن هذا العام مع الذكرى الـ78 للنكبة.
المهرجان حمل هذا العام شعار “انتظار العودة.. عودة”، وهو مُهدى إلى روح “أسطورة السينما الفلسطينية” -كما وصّفته إسماعيل في كلمتها الافتتاحية- الممثل والمخرج والمؤلف الفلسطيني الراحل حديثا محمد بكري (1953-2025).
أهم الأخبار الآن:
وقبل انطلاق فعاليات المهرجان، قدّمت الأسيرة الفلسطينية المحرّرة ميسّر عطياني ببهو قاعة الريو معرضا حرفيا لأكسسوارات من فلسطين وعنها، على غرار الدبابيس، والكوفية، وقلادات، وخواتم، ولباس للمرأة الفلسطينية التقليدي.
مشاركة قياسية داعمة للسردية الفلسطينية
ومن خيام النازحين في مواصي خان يونس، أرسل رئيس ومؤسّس مهرجان العودة السينمائي الدولي المخرج سعود مهنا، كلمة مصوّرة، شكر فيها كلّ القائمين والداعمين لمهرجان العودة في أنحاء العالم، سيما سفارة دولة فلسطين بتونس والبيت التونسي-الفلسطيني، خاصا بالشكر موقع بوابة تونس الشريك الإعلامي للمهرجان، وقاعة الريو الفضاء الحاضن للمهرجان، والمخرجة السينمائية جيهان إسماعيل منسقة المهرجان بتونس.
وأبرز مهنا في كلمته أنّ المهرجان تمكنّ هذا العام من تحطيم رقم قياسي جديد بمشاركة 356 فيلما من 39 دولة، ما يدعم السردية الفلسطينية وحقّ العودة.
تلتها كلمة مدير مهرجان العودة السينمائي الدولي المخرج والأكاديمي يوسف الخطاب الذي شدّد فيها على أنّ “المهرجان ليس مجرّد شاشة لعرض الأفلام، إنما هو فعل نضاليّ، وفعل يسرد الرواية الفلسطينية من قطاع غزة، ومن بين خيام النازحين بمواصي، لنقل هذه الصورة إلى العالم”، متطلعا أن تُقدّم النسخة الـ11 من المهرجان في القدس الشريف.
ثمّ تولّت كاميليا الفرّا المسؤول عن القسم الثقافي لسفارة فلسطين بتونس إلقاء كلمة أكّدت فيها متانة العلاقة التونسية الفلسطينية، وعراقة الصداقة الجامعة بين البلدين وإيمانهما الراسخ بحق العودة.
كلمات ألهبت الحضور حماسة وتصفيقا، تأييدا للحق الفلسطيني في العودة، وتنديدا بالإبادة الجماعية التي يتعرّض لها أهل غزة لأزيد من عامين، داعين لفكّ الحصار على القطاع الممتد لنحو عقدين.
دبكة فلسطينية وحماسة تونسية
زاد من حماس الجمهور، المرور العابر لكنه معبّر لفرقة “الكورال الفلسطينية”، المكوّنة من مجموعة من الأطفال الفلسطينيين والتونسيين، الذين قدّموا لوحة “دبكة” راقصة على أنغام فلسطينية حماسية، أكّدت أنّ للقضية أجيال تحميها، سواء من فلسطين أو من تونس، مقوّضين مقولة مؤسّس الكيان المحتل ديفيد بن غوريون: “الكبار يموتون والصغار ينسون”.
وهو ما أكّده أحد أطفال الفرقة الذي ألهب حماسة الحضور بعد انتهاء اللوحة، بإعلاء صوته بالدعاء “لتحرير فلسطين.. كل فلسطين”.
من هناك قدّمت منشطة الأمسية الفنانة المسرحية عبير صمادي فيديو ثالث مرسل من المخرج والممثل التونسي نزار الكشو مهدى إلى المهرجان، مقدّما فيه مقتطفا من عرضه “أشلاء المسافة صفر”.
عرض اقتحم به صاحبه جلّ الفضاءات الثقافية الممكنة بتونس، ساحات عمومية، مراكز فنون درامية، مهرجانات دولي، إذاعات عمومية، دور ثقافة، دور شباب، وحتى المكتبات ليبثّ للتونسيين جميعا أوجاع شعب محكوم بالإبادة الجماعية، وسط صمت عربي ودولي مقيت، إلّا لماما.
وفي العرض يستحضر الكشو شخصيته الرمزية “عبدالبصير” المثقل بالذكريات والهموم، حيث يتهجّى الخطى ويحمل آلامه وآماله ووجع السنين، وما حدث ويحدث في أرض فلسطين.
هي رسالة رمزية وحسية في الآن ذاته لعبدالبصير بين الرحلة والارتحال، عبر أداء يقوم على الارتجال ليكون سبيلا نحو توعية الناس وتذكيرهم بالمآسي والمآل.
فيلم يفضح تناقضات الديمقراطية الأمريكية
وتبقى مُلحة أمسية الافتتاح عرض الفيلم الوثائقي “IT IS ABOUT PALESTINE” (لأنها فلسطين) لمخرجته ومنتجته دينا أبو زيد.
والفيلم الذي عرض للمرّة الأولى في تونس، يرصد الحراك الطلابي والأكاديمي المناهض لحرب الإبادة الجماعية في جامعات الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال قصص ثلاث طالبات ممّن درسن في الجامعات الأمريكية خلال حرب الإبادة، وواجهن الكثير من الصعوبات نتيجة مواقفهنّ المناصرة لحقوق الشعب الفلسطيني.
ويقدّم “لأنها فلسطين” قراءة سينمائية وفكرية دقيقة تمنح المشاهد فرصة معاينة التغيرات الجذرية في الضمير الإنساني خلال القرن الحادي والعشرين، موضحا كيف صارت القضية الفلسطينية بوصلة أخلاقية تُقاس بها نزاهة المبادئ حول العالم، وتفضح في الآن ذاته تناقضات الديمقراطية الغربية، وعلى رأسها الأمريكية، التي تدّعي الانتصار للقيم الإنسانية والحق في التعبير، لكنها تقمع بالحديد والنار الأصوات التحررية، سيما الفلسطينية في انتصار صارخ ومفضوح للرأسمالية الداعمة للاحتلال.
انتهى عرض الفيلم ولم ينته تأثيره في الحضور الذين استغلوا تجهيز الخشبة للفقرة الختامية للأمسية، للتداول في فحواه ومحتواه، وذلك قبل أن يصعد الفنان الشاب أحمد العطافي مصحوبا بقيثارته والهارمونيكا، أسوة بالفنان الراحل ياسر جرادي، وهو الذي صرّح لبوابة تونس أنّه ابنه الفني، ليُغني لياسر أغنية “أكيد راجعين” المهداة إلى فلسطين، وسط تصفيق الحضور وتهليلهم بنجاح أمسية افتتاح مهرجان العودة السينمائي الدولي بتونس، للسنة الثانية على التوالي.
15 دولة تحكي الوجع الفلسطيني
ومهرجان العودة السينمائي الدولي هو مهرجان سينمائي فلسطيني يقام سنويا في غزة، أسّسه مركز تسجيل الذاكرة الفلسطينية في عام 2009، برئاسة المخرج الفلسطيني سعود مهنا، وانطلقت دورته الأولى في ماي عام 2011
ويهدف مهرجان العودة السينمائي إلى تأكيد حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم المسلوبة؛ ليعطي الفلسطيني وتحديدا اللاجئ مساحة للتعبير عن نفسه فيها. وذلك تعزيزا لدور الفن والسينما في إعطاء مساحة وصوت لمن لا صوت لهم للتعبير عن آمالهم وطموحاتهم، وآلامهم، وحفظا لذكرياتهم من العبث والضياع.
ويضمّ المهرجان، في كل دورة، أفلاما تطرح قضايا اجتماعية متنوعة لتسليط الضوء عليها إلى جانب الأفلام التي تعنى بالعودة.
ودورة هذا العام انطلقت من غزة، بالتزامن مع فعاليات امتدّت إلى 15 دولة حول العالم، منها تونس، ومصر، والجزائر، وأستراليا، والهند، وإسبانيا.







أضف تعليقا