من المقاومة إلى الهم الذاتي...بيت الرواية التونسي يحتفي بالأدب الفلسطيني
tunigate post cover
ثقافة

من المقاومة إلى الهم الذاتي...بيت الرواية التونسي يحتفي بالأدب الفلسطيني

"لا اقبل أي تكريم أو جائزة إلا إذا كانت تونسية حتى وإن لم أكتب رواية واحدة عن تونس، فيكفيها أنها كانت تشدني دائما لأكتب عن فلسطين" …الأديب الفلسطيني توفيق فياض
2021-11-26 20:49

وجدي بن مسعود

على مدى أكثر من 70 سنة، كانت الرواية الفلسطينية المعاصرة بمثابة مرآة عاكسة لواقع القضية من الناحية السياسية لكن كذلك من حيث تعبيراتها الاجتماعية والإنسانية، عبر نماذج مختلفة وثقت لنكبة 1948 ومأساة التهجير والشتات وتجربة المخيمات والمنفى، التي عايشها آلاف الفلسطينيين. 

أنتج هذا الكم من المحن الفلسطينية قصصا مختلفة من حيث الوجع، بدت ملتصقة بالواقع متأصلة فيه، تحدثت عن مرارة العيش تحت نير الاحتلال وشعور الضيم الذي رافق أجيالا من الفلسطينيين تفتح وعيهم على التهجير من أرضهم وكرومهم وبياراتهم، وعمق اللجوء من جراحهم حتى أصبحت المقاومة رديفا للخلاص والثأر لذاكرتهم المبتورة قسرا وللوطن السليب. 

هكذا رسمت أعمال جبرا إبراهيم جبرا وغسان كنفاني ومن قبلهما إميل حبيبي مد الثورة الفلسطينية وجزرها، مثقلة بروابط جمعت بين الجماليات الأدبية والقصصية والسياسة، وتتسامى عن البعد الديني والقومي الضيق نحو تكريس نظرة إنسانية لفلسطين، قوامها توق شعبها للحرية ونضاله لتقرير مصيره على أرضه ومقاومة الاحتلال كحق إنساني مقدس تقره كل العهود والمواثيق. 

لا اقبل أي جائزة إلا إذا كانت تونسية 

وفي غمرة الاحتفاء بسنة 2021 عاما للرواية الفلسطينية يوثق مساراتها التاريخية والأدبية المتنوعة، جاء تنظيم تظاهرة “تحولات الرواية الفلسطينية” بمبادرة من بيت الرواية في تونس، متزامنا مع اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني وبمشاركة لفيف من الأدباء والنقاد والباحثين من تونس وفلسطين. 

على مدار ثلاثة أيام من 25 نوفمبر/تشرين الثاني، تطرح الجلسات النقاشية والندوات الفكرية تساؤلات عميقة عن إشكاليات الرواية الفلسطينية والتحولات الطارئة عليها على امتداد العقود الماضية، لاسيما وأنها شكلت أداة لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي وعنوانا للذاكرة والهوية الوطنية.

الحفل الافتتاحي للتظاهرة مثل مناسبة للاحتفاء بالكاتب توفيق فياض وتكريمه، وهو الذي يعد أحد أعلام الرواية الفلسطينية من خلال نضالاته صلب الحركة الأسيرة بالسجون الصهيونية، وكتاباته التي بشرت بالمقاومة في مواجهة الاحتلال.

الأديب الفلسطيني الكبير قدم بالمناسبة شهادة مؤثرة عن تونس التي قضى بها أربعين سنة، قائلا “لا اقبل أي تكريم أو جائزة إلا إذا كانت تونسية حتى وإن لم أكتب رواية واحدة عن تونس، فيكفيها أنها كانت تشدني دائما لأكتب عن فلسطين”.

من النكبة إلى الثورة

سطرت الرواية الفلسطينية طريقا طويلا جعلت منها مدرسة متفردة على صعيد الرواية العربية، فهي السردية الوحيدة التي تمتزج بين سطورها التجربة الذاتية بالخيال والمذكرات، فيحدثك روائيوها ومبدعوها عن محنة المعتقل الصهيوني ويوثقون ليوميات الفدائيين وحكايتهم وبطولاتهم المنسية بعد أن صهرهم القتال بين الجبهات وخط النار.

كما يصورون الشهادة كفكرة تتجاوز التضحية والفداء، في سبيل القضية نحو بداية جديدة إلى تحقيق الذات.  

يقال إن شعارات المقاومة الثقافية والأدبية التي رفعتها النخب الفكرية في الأقطار العربية في مجابهة الاحتلال خلال النصف الأول من القرن الماضي، لم تتجسد فعلا وقولا وواقعا إلا بعد احتلال فلسطين وتشكل الرعيل الأول من أدباء ما بعد النكبة، الذين قدر لهم أن يخوضوا معارك المقاومة والثورة بالتزامن بين فوهتي القلم والبندقية. 

من المقاومة إلى الهم الذاتي 

كانت للتحولات السياسية والاجتماعية التي عاشها المجتمع الفلسطيني منذ التسعينات وبعد اتفاقيات أوسلو بصمة واضحة في العمق الروائي والنسيج القصصي الفلسطيني، والذي أصبح ينحو تجاه صياغة مشاريع جديدة وتصورات خارج نسق المقاومة ومعاركها وكواليس السياسة، لتعبر عن الواقع المستجد بعد نهاية حقبة الثورة. 

واقع جاء مغمسا بالهم الذاتي يعالج محاور مختلفة تعبر عن واقع المجتمع الفلسطيني الثقافي والحضاري، وتنقد انقساماته وصراعاته وتسلط الضوء على قضايا الإدمان وهجرة الشباب وصراع الأجيال. 

ويرى مدير بيت الرواية في تونس الأسعد بن حسين أن “الحديث عن الرواية الفلسطينية خلال فعاليات التظاهرة، سيتطرق إلى تحولها من رواية مقاومة إلى هم ذاتي بوجود موجات جديدة لها جعلها تتألق في العديد من المحافل الدولية، حيث تحصلت روايات عدة على جوائز هامة وكانت ضمن القائمات القصيرة للمسابقات الروائية العالمية في العديد من المناسبات بما يعكس عمقها وثراءها وتقيدها بالراهن المعيش”. 

الرواية الفلسطينية#
المقاومة المسلحة#
الهم الذاتي#
بيت الرواية#
توفيق فياض#

عناوين أخرى