من الدولة إلى الفلاح.. خبير يكشف أسباب ارتفاع أسعار الأضاحي

قال الخبير الاقتصادي آرام بالحاج إنّ غياب استراتيجية متكاملة لإعادة بناء القطيع الوطني من بين الأسباب الرئيسة لارتفاع أسعار الأضاحي.

جاء ذلك في تدوينة للخبير الاقتصادي على صفحته بفيسبوك تعليقا على الأسعار المشطة للأضاحي واللحوم.

وأوضح بالحاج في تدوينته: “نجد أنفسنا (فلاحون، مربو أغنام ومستهلكون) أمام حلول ترقيعية موسمية في غياب استراتيجية متكاملة لإعادة بناء القطيع الوطني، وتنظيم سلاسل التوزيع، ومكافحة التهريب، ودعم المُربّين الصغار بشكل مستدام”.

واعتبر أنّ الارتفاع المهول لأسعار الأضاحي واللحوم ” يعكس أزمة هيكلية عميقة لا أزمة ظرفية عابرة”.

ويستنتج آرام بالحاج أنّ الأسباب والعوامل التي أدّت إلى الأزمة الحالية تتلخص في:

*الفجوة بين الزراعة والثروة الحيوانية: حيث يعتبر التساقط الجيد للأمطار مفيدا للمراعي على المدى القصير، لكنه يبقى عاجزا عن إصلاح عقد من تراجع القطيع الوطني. إذ تعاني قطعان الأغنام من انحسار متواصل منذ عشر سنوات تقريبا، جرّاء بيع الإناث المنتجة والتهريب عبر الحدود أمام غياب شبه تام للرقابة والردع، مما أضعف الطاقة الإنجابية للقطيع بصورة بنيوية.

*تصاعد تكاليف الإنتاج: حيث تمثّل تغذية المواشي ما بين 60 و70% من تكلفة الإنتاج، وهي تغذية مرتبطة أساسا بالشعير والأعلاف المستوردة التي تخضع لتقلبات الأسواق الدولية وانخفاض سعر صرف الدينار. كما ترتفع تكاليف النقل والرعاية البيطرية وتتآكل المراعي الطبيعية تحت وطأة التغيرات المناخية، أمام غياب سياسات تأقلم ناجعة.

*اختلالات سلاسل التوزيع: حيث يُشكّل الوسطاء حلقة أساسية في استيعاب فائض القيمة أمام ضعف الدور التعديلي للدولة؛ إذ يبيع المُربّي بسعر منخفض بسبب التزاماته المالية، فيما يدفع المستهلك أسعارا مرتفعة دون أن يُفضي ذلك إلى تحسين أوضاع المنتج. وفي غياب منظومة تتبّع الذبائح وتنظيم فعلي للهوامش التجارية، تتضخم الأسعار النهائية بلا قيود تقريبا.

*إخفاقات السياسة العمومية: حيث تعتمد الدولة على حلول آنية كاستيراد اللحوم وإحداث نقاط بيع موجّهة، بدلاً من الإصلاح الهيكلي الشامل. وفي غياب قاعدة بيانات موثوقة حول حجم القطيع الوطني وتركيبته، تظل السياسات الفلاحية قاصرة وغير مُجدية بالمرة.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *