منظّمة: بايدن وأوباما شريكان في جرائم الأسد في حقّ السوريّين

بسبب تعاملها مع الأزمة السوريّة.. اتهامات لإدارتيْ أوباما وبايدن بالمساهمة في معاناة السوريّين 

قال المدير التنفيذي للمنظمة السورية للطوارئ معاذ مصطفى، التي تتخذ من واشنطن مقرًا لها، إن السياسات التي اتبعتها إدارتا باراك أوباما وجو بايدن في التعامل مع الأزمة السورية جعلت منهما شريكين في الجرائم الإنسانية التي ارتكبها نظام بشار الأسد.

وعقب سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر الجاري، أجرى مصطفى زيارة لسوريا، في إطار جهود توثيق الجرائم الإنسانية المرتكبة من قبل النظام المخلوع.

وفي حوار مع وكالة الأناضول، أشار إلى أنه خلال الحرب السورية التي بدأت قبل أكثر من 13 عامًا، كان على تواصل مباشر مع الإدارات الأمريكية، متهمًا إدارات الحزب الديمقراطي، وخاصة أوباما وبايدن، بالمساهمة في معاناة السوريين بسبب سياساتهم.

وأكد مصطفى أنه رغم الوعود التي قطعها وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بعد فوز بايدن في الانتخابات الرئاسية لعام 2020 بأن “سوريا لن تُنسى”، إلا أن إدارة بايدن لم تكتفِ بإزالة الملف السوري من أولوياتها، بل دعمت ضمنيًا الدكتاتور المتهاوي في سوريا.

سياسات تدعم “قسد” فقط

واتهم مصطفى، بريت ماكغورك، المبعوث الرئاسي بالتحالف الدولي لمكافحة “داعش” في عهد أوباما، بأنه مهندس السياسات الأمريكية الخاطئة تجاه سوريا في عهدي أوباما وبايدن.

وأضاف: “شغل ماكغورك منصب المبعوث الرئاسي الخاص في التحالف الدولي لمكافحة داعش خلال إدارة أوباما، ثم تولى منصب منسق شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجلس الأمن القومي خلال إدارة بايدن.

وذكر أن واشنطن تجاهلت تمامًا معاناة الشعب السوري، وأن ماكغورك أصدر خططًا للتعاون فقط مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد” التي تهيمن عليها عناصر من “بي كي كي”، رغم معرفة واشنطن الصريحة بأن قادتها وأعضاءها ينتمون إلى التنظيم الإرهابي.

وأشار مصطفى إلى أن “أكبر ضحايا سياسات تنظيم “بي كي كي” في سوريا هم الأكراد السوريون أنفسهم، حيث تم تهميش الأحزاب الكردية الأخرى بالكامل وإخراجها من المعادلة، وأن التنظيم الإرهابي ارتكب أيضًا انتهاكات جسيمة بحق العرب في المنطقة، شملت عمليات اختطاف، وانتهاك لحقوق الإنسان.

وأكد مدير المنظمة السورية للطوارئ أن “بي كي كي، يعمل بتنسيق وثيق مع إيران وروسيا، وأن قيادات التنظيم تجري زيارات لموسكو لعقد اتفاقيات، كل هذا بالتزامن مع دعم ماكغورك لمشروع دمج قوات قسد مع جيش الأسد، وهو ما عبر عنه في مقالاته التي نشرها سابقًا“.

النظام السوري وتجارة المخدرات

ولفت مصطفى إلى ازدهار تجارة المخدرات، خاصة حبوب “الكبتاغون”، في سوريا خلال العقد الماضي، مؤكدًا أن هذه التجارة ليست بيد عصابات صغيرة، بل يديرها النظام نفسه.

وأوضح أن “مصانع الكبتاغون المرتبطة بالفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد (شقيق الهارب بشار الأسد)، تعمل من داخل منازل مسؤولي النظام، محققة أرباحًا سنوية تُقدر بـ 2.3 مليار دولار.

واتهم مصطفى إدارة بايدن بأنها حاولت حتى اللحظة الأخيرة إنقاذ نظام الأسد، رغم تورّطه في تجارة المخدرات وتعاونه مع إيران، مشيرًا إلى أن دعوات واشنطن إلى التهدئة جاءت في وقت كانت فيه المعارضة تتقدم نحو دمشق، واصفًا ذلك بـ”الأمر الذي لا يُصدق.

توثيق جرائم الأسد

وسلط مصطفى الضوء على أن فظاعة الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد طفت على السطح عام 2014 من خلال الصور التي سربها شاهد عيان يُعرف بلقب “قيصر.

وأوضح أن “قيصر” وثّق الجرائم المرتكبة خلال عامين ونصف فقط، ولكن آلة الموت استمرت بعد ذلك ولم تتوقف.

وذكر أنه أثناء زيارته مقابر جماعية قرب دمشق جمع شهادات من شهود أفادوا أن المقابر كانت تستقبل نحو 8 شاحنات أسبوعيًا، تحمل كل واحدة منها 100 جثة بين عامي 2012 و2018.

واعتبر مصطفى أن الجرائم التي ارتكبها النظام في سوريا تُعد من “أسوإ الجرائم التي شهدها القرن الحادي والعشرون.

وأوضح أن المعارضة السورية تمكنت من التحرك بسرعة، ما حال دون تمكن النظام من إتلاف الوثائق التي تُثبت تورطه في الجرائم، مؤكدًا أن لديهم كمية كبيرة من الوثائق الكافية لتقديم مرتكبي الجرائم إلى العدالة.

ودعا المدير التنفيذي للمنظمة إلى دعم دولي من فرق تحقيق متخصصة سبق أن عملت في مناطق، مثل سربرنيتسا وأوكرانيا، للمساعدة في تصنيف الوثائق وتحديد هويات الضحايا من خلال اختبارات الحمض النووي.

آمال بدور مختلف لترامب

كما أعرب مصطفى عن أمله أن يتبنى الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب سياسات داعمة لسوريا الجديدة.

وأشار إلى أن ترامب خلال ولايته الأولى (2017 -2021) كان من أوائل من اتخذوا خطوات حاسمة ضد نظام الأسد عبر فرض “قانون قيصر.

ورجح مصطفى أن تسعى إدارة ترامب إلى تحسين العلاقات مع الحكم الجديد في دمشق، مشيرًا إلى أن إدارة العمليات العسكرية بقيادة هيئة تحرير الشام، تمكنت من السيطرة على المناطق التي دخلتها دون ارتكاب عمليات انتقامية.

وأضاف أن جميع الطوائف، بما في ذلك العلويون الذين ينتمي إليهم الأسد، يشعرون بالأمان، وأن المسيحيين وغيرهم من الأقليات يمارسون حياتهم بحرية، في ظل غياب أعمال الثأر والانتقام.

واختتم مصطفى حديثه بالقول إن الحكومة السورية الجديدة في دمشق، تُركز الآن على إعداد دستور جديد للبلاد وإجراء انتخابات، مشددًا على أهمية دعم هذه الجهود دوليًا.

وفي 8 ديسمبر الجاري بسطت فصائل سورية سيطرتها على العاصمة دمشق بعد أيام من السيطرة على مدن أخرى، لينتهي بذلك 61 عاما من حكم نظام حزب البعث الدموي و53 سنة من حكم عائلة الأسد.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *