تونس

منظمة دولية: السلطات التونسية تصعّد قمع الإعلام وحرية التعبير

دعت “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية” اليوم، إلى الكفّ عن ملاحقة الإعلاميين وفق المرسوم 54، وضمان حرية التعبير المحمية بالقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وقالت المنظمتان في بيان، إنّ السلطات التونسية صعّدت قمعها  الإعلام وحرية التعبير في الأسابيع الأخيرة، مشيرتان إلى أنّه “تمّ الحكم على صحفيَّيْن وصاحب مؤسسة إعلامية بالسَّجن، واحتجاز شخصية إعلامية أخرى، وأنّها تعمد إلى ترهيب وسائل إعلامية خاصة”.

واعتبرتا أنّه منذ إجراءات 25 جويلية، “تصعّد السلطات قمع حرية التعبير بموجب “المرسوم عدد 54 لسنة 2022″، بالإضافة إلى قوانين أخرى بالية”.

وأشارتا إلى أنّ السلطات “شدّدت القيود على منظمات المجتمع المدني، لا سيما المدافعين عن حقوق المهاجرين واللاجئين، على خلفية اتفاق الهجرة مع “الاتحاد الأوروبي”، ما أدى إلى تقلُّص غير مسبوق للفضاء المدني منذ ثورة 2011”.

 

وفي هذا الإطار قالت لما فقيه، مديرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “بمهاجمة الصحفيين وشخصيات إعلامية أخرى، تتجه حكومة سعيّد إلى دقّ المسمار الأخير في نعش الفضاء المدني التونسي. فبعد تقويض القضاء، وسجن عشرات المنافسين والمنتقدين، ومهاجمة منظمات المجتمع المدني، ها هو سعيّد يستهدف الإعلام”.

 

من جهتها قالت هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: “تقضي السلطات التونسية منهجيا على آخر مكتسبات ثورة 2011: حرية التعبير والصحافة. قبل الانتخابات، على الحكومة ضمان أن يتمكن جميع التونسيين من التعبير عن آرائهم دون خوف من الانتقام، وأن يتمكن الإعلام المستقل من التغطية بعيدا عن الاعتداءات والتخويف، ومن بثّ نقاشات مفتوحة”.

 

ووفق إحصاء هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، تعرض أكثر من 70 شخصا، بينهم منافسون سياسيون، ومحامون، وصحفيون، ونشطاء، ومدافعون عن حقوق الإنسان، ومستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي، لملاحقات تعسفية منذ نهاية 2022. على الأقل 40 منهم ما يزالون خلف القضبان حتى ماي 2024، علما أن معظمهم محتجزون على خلفية ممارسة حقوقهم المحمية دوليا.

 

وأوضحت المنظمتان أنّ “المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال”، الذي أصدره الرئيس سعيّد في سبتمبر 2022، “ينتهك الحق في الخصوصية، ويفرض أحكاما قاسية لجرائم متعلقة بالتعبير معرّفة بشكل فضفاض ومبهم”.

وأشارتا إلى استخدام السلطات الفصل 24 من هذا المرسوم بكثرة، وهو ينص على عقوبة السَّجن خمس سنوات، بالإضافة إلى غرامة قد تصل إلى 50 ألف دينار تونسي (16 ألف دولار أمريكي تقريبا)، لاستعمال شبكات معلومات لإنتاج، أو إرسال، أو نشر “أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة” بهدف الإضرار أو التشهير بالغير، أو الدعوة إلى العنف ضدهم؛ أو “بث الرعب بين السكان” أو “الحث على خطاب الكراهية”. وتُضاعَف العقوبة إذا كان الشخص المستهدف “موظفا عموميا أو شبهه”.

 

وقالت هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية إنّ على السلطات التونسية إلغاء المرسوم عدد 54، بالإضافة إلى النصوص المبهمة أو الفضفاضة في القوانين الأخرى التي تُستخدم لتجريم حرية التعبير.

 

وأبرزت المنظمتان أنّ الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي طالما استخدمته السلطات سلاحا لقمع حرية التعبير، يحمل عقوبةً قد تصل إلى السَّجن سنتين.

وينفي الرئيس قيس سعيّد اتهامات المعارضة والمنظمات الحقوقية بتكثيف السلطة ملاحقة السياسيين والإعلاميين بسبب آرائهم.