منظمة: البنك المركزي تحوّل إلى حارس لثروات الأقلية

البنوك البنك-المركزي

اتهمت منظمة “آلارت” البنك المركزي التونسي بالتضحية بالمصلحة العامة للمواطنين ولصغار المستثمرين، من أجل تكريس التراتبية الريعية، وإعادة توزيع الحصص والرخص لتعزيز نفوذ المجموعات القائمة والمنظومة البنكية.

وفي منشور في صفحتها على فيسبوك بعنوان “الدائرة المغلقة: عندما يتحول البنك المركزي إلى حارس لثروات الأقلية”، أشارت المنظمة إلى أنها حذّرت في مارس الماضي من المنشور عدد 4 لسنة 2026 الصادر عن البنك المركزي.

واعتبرت أن الإجراء لم يكن لحماية الاقتصاد، بل هي آلية مصممة بعناية لـ”إعدام” صغار الفاعلين وحماية الامتيازات الممنوحة للأقليات المهيمنة.

وقالت المنظمة: “اليوم، تكشف الحقائق على أرض الواقع صحة قراءتنا: القانون في تونس يخلق الإمتيازات، والريعيون يتأقلمون معه بسرعة”.

وبيّنت أن فرض البنك المركزي على مورّدي المنتجات التي توصف بـ “غير ذات الأولوية” (ومن بينهم مورّدي السيارات) تغطية الاعتمادات المستندية بنسبة 100٪ نقدًا (SBLC)، حوّل السيولة الفعلية إلى سلاح إقصاء شامل، لتُسفر هذه المناورة عن مشهد مأساوي ومستفز.

واعتبرت المنظمة في المنشور ذاته أن البنك المركزي يُسوّق هذا الإجراء كدرع لحماية احتياطي الدولة من العملة الصعبة. لكن هذا المبرر يتهاوى أمام واقع هيكلي بسيط.

وبيّنت أن سوق السيارات في تونس لا يخضع لقانون العرض والطلب بل هو محكوم مسبقاً بنظام “الحصص السنوية (Quotas)” التي تحددها وزارة الريع، وفق تعبيرها.

وأشارت إلى أن حجم العملة الصعبة التي ستغادر البلاد معلوم ومسقوف سلفًا، وهذا الإجراء لن يوفّر للدولة ديناراً واحداً.

وشدّدت “آلارت” على أن الهدف لم يكن يوما ترشيد التوريد، بل تحديد “مَن يحق له التوريد”.

وأوردت المنظمة في منشورها مثالا حول كيفيّة تأقلم العائلات الريعية؟ وبيّنت أن المنظومة المالية صُممت لتخدم أبناءها.

وقالت “آلارت” إن أمام هذا الإجراء، كان رد إحدى العائلات سريعاً ويوضح كيف تعمل “الدائرة المغلقة”.

فقد تمّت تعبئة حوالي 150 مليون دينار في لمح البصر، منها 50 مليون دينار كتسبقة من الشركة الأم، و100 مليون دينار عبر قرض رقاعي خاص من شبه المؤكد أن يُكتتب داخل المنظومة المالية التابعة للمجموعة.

وأوضحت أن ذلك سيسفر عن “حلقة مغلقة ومحكمة. سيولة تُعبّأ من داخل المجموعة، واعتمادات تُغطّى عبر بنك تابع لها، لتمويل نشاط توريد تحتكره شركة من نفس المجموعة”.

ولفتت إلى أن هذا هو نفس النهج الذي ستتبعه حتماً المجموعات الكبرى الأخرى مستفيدة من أذرعها البنكية والمالية المتكاملة، وفق تعبيرها.

وبيّنت المنظمة أنه وفي الجهة المقابلة، تُترك الوكالات الصغرى والمتوسطة والوافدون الجدد لمواجهة مصيرهم.

وأوضحت أن هذه المؤسسات لا تملك بنوكاً تساندها، ولا تستطيع تعبئة مئات الملايين في حيز زمني وجيز.

وقالت:”هنا يطرح السؤال حول مصير حصصها إلى من ستؤول إذ لن تضيع هذه الحصص، بل سيتم ابتزاز صغار المستثمرين لإجبارهم على التفويت فيها ونقلها إلى المجموعات الكبرى مقابل إتاوة”.

وتابعت: “وتحت وطأة الاختناق المالي وغياب التمويل، ستُجبر الوكالات الصغرى في النهاية على بيع عقود رخص التوزيع (Titres de concession) بـ “فتات الدنانير” لكبار الفاعلين”.

وخلصت “آلارت” إلى أن البنك المركزي بهذا المنشور يتحول في الواقع من جهة تعديلية تضمن المنافسة وتحمي الاقتصاد، إلى أداة تقصي صغار الفاعلين وتُجرّدهم من أصولهم.

وختمت المنظمة منشورها بالقول: “لقد تم التضحية بالمصلحة العامة للمواطنين ولصغار المستثمرين، من أجل تكريس التراتبية الريعية، وإعادة توزيع الحصص والرخص لتعزيز نفوذ المجموعات القائمة والمنظومة البنكية. وعندما تُحتكر الأسواق بهذه الطريقة الفجة، فإن النتيجة الحتمية التي يدفع ثمنها المواطن التونسي هي: أسعار خيالية، خيارات معدومة، واقتصاد مختنق يخدم أقلية لا تَشبَع”.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *