أوضح حسام سعد عضو منظمة ” Alert “، أنّ الدولة تحتكر توزيع مختلف المواد الأساسية، ممّا يعني أنّها مسؤولة عن نقص التزويد المسجّل في الأسواق.
وقال سعد إنّ منظومة الحبوب تعاني عدّة مشاكل هيكلية، أوّلها غياب سياسة واضحة للحفاظ على البذور الأصلية، لافتا إلى أنّ الفلّاح التونسي لا يتمتّع بملكية الأراضي الفلاحية، ولا يتمتّع بإدماج بنكي.
أهم الأخبار الآن:
وكشف أنّ 6% فقط من مجهود البنك الوطني الفلاحي يوجّه نحو القطاع الفلاحي، ومعظمه يوجه نحو الغلال، مضيفا أنّ 1.5% فقط من القروض التي يمنحها البنك الوطني الفلاحي توجّه نحو قطاع الحبوب.
وأفاد حسام سعد أنّ ديوان الحبوب رغم أنّه يعاني عجزا ماليّا، فإنّه يعرض على الفلاح التونسي أسعارا أقلّ من سعر التكلفة، وأقلّ من الأسعار التي يقتني بها الحبوب من الخارج.
كما اعتبر حسام سعد أنّ نظام الحصص الذي يجري وفقه توزيع الحبوب على المطاحن، هو نظام غير متكافئ، ويخلق منظومة ريعية، وأقلية تستنزف الجهد المالي لديوان الحبوب.
وقال عضو منظمة ” آلارت”: “كلّما كان صاحب المخبزة أقرب إلى اتّحاد الأعراف وأكثر تموقعا على المستوى النقابي، كانت حصّته من مادة الفارينة أكبر”، وفق ما نقلت عنه إذاعة اكسبراس.
وبيّن أنّ مشاكل العرض تسبّبت في تعميق أزمة الخبز، حيث أنّ ديوان الحبوب يعاني مشاكل في التزويد، بسبب المصاعب المالية الكبيرة التي يواجهها، مشيرا إلى أن أكثر من 1400 مخبزة لم تعد تصنع خبز الباقات، بعد القرارات السياسية الأخيرة، معتبرا أنّ ذلك يعمّق من أزمة العرض.
وشدّد سعد على أنّ الدولة لم تفِ بتعهّداتها الاجتماعية في استيراد المواد الأساسية المدعّمة ودفع أموال الدعم، وأنفقت خلال الثلاثي الأول من سنة 2023 حوالي 90% أقلّ ممّا أنفقته خلال الثلاثي الأوّل من سنة 2022 في ما يخص نفقات دعم المواد الأساسية.
وأوضح أنّ تونس قد تلجأ إلى استيراد 100% من حاجيّاتها من القمح الصلب هذه السنة، و100% من حاجيّاتها من القمح اللين، إضافة إلى 100% من حاجيّاتها من الأعلاف، ونسبة كبيرة من حاجيّاتها من البذور.
وأضاف أنّ وزيرة التجارة مطالبة حاليا بالعمل على توقيع معاهدات لتوريد الحبوب مع دول أمريكا اللاتينية، على غرار الأرجنتين والبرازيل والبيرو.
وأضاف سعد أنّ المضاربة في المواد الأساسية على غرار الفارينة والزيت النباتي موجودة منذ سنوات ولا يمكن إنكارها، معتبرا أنّها تتقلّص شيئا فشيئا خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف: “ننسى أنّ القوانين وضعت على مقاس أقليّة ونمضي في محاربة طواحين الهواء”، مشيرا إلى “الحديث عن المجهول ومسالك التجويع وأطراف دون تسميتهم يقع اتهامهم بتجويع التونسيين”.
وشدّد على ضرورة إصلاح منظومة البذور والعمل أكثر على البذور الأصلية، وإصلاح وضعية الفلاح وتمتيعه بحق ملكية الارض، وتفادي مشكل تشتيت الأراضي، وتعديل الأسعار التي يقتني بها ديوان الحبوب من الفلاّح التونسي، لتعادل الكلفة وتغطيها وتوفّر هامش ربح للفلاح.
وقال إنّ الحلّ هو كسر المنظومة الريعيّة وإعطاء حقوق اقتصادية متساوية لكلّ الأفراد، مضيفا أنّه لا يمكن المواصلة في سياسة يكون فيها الفلاّح صندوق دعم، وفق تعبيره.
وأشار إلى ضرورة أن يكون نظام الحصص مبنيّا على معايير موضوعية، على غرار عدد السكان وقدرة الإنتاج.
ودعا عضو منظمة “آلارت”، إلى ضرورة العمل على تغيير العادات الغذائية حتى تتماشى مع الإنتاج الوطني وخصوصياته.


أضف تعليقا