منتدى حقوقي ينتقد غياب سياسات بيئية لمجابهة التغيرات المناخية

أدان المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية غياب سياسات بيئية ومناخية جديّة وناجعة قادرة على مجابهة التحديات الراهنة.

جاء ذلك وفق بيان صادر عن المنتدى، بعد ما شهدته تونس خلال الـ72 ساعة الماضية من فيضانات واسعة النطاق شملت عددًا من ولايات الشمال الشرقي والساحل.

وجاءت هذه الفيضانات على إثر منخفض جوي عميق ونشاط جوي استثنائي تميّز بتساقط كميات مهمة من الأمطار في فترة زمنية قصيرة، ما أدّى إلى تشكّل سيول جارفة وانهيار جزئي لشبكات تصريف المياه والبنية التحتية في عدد من الجهات، على غرار تونس الكبرى ونابل والمنستير.

 وأكد المنتدى أن الفيضانات الأخيرة ليست “قضاءً وقدرًا” فحسب، بل هي نتيجة مباشرة لسياسات عمومية قاصرة وتراكم سنوات من الإهمال وسوء التخطيط العمراني.

كما لفت إلى أنّ شبكات تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي باتت مهترئة ولم تشهد توسعة حقيقية منذ ثمانينات القرن الماضي، رغم التوسع العمراني الكبير، كما أن غياب الصيانة الدورية وتراكم النفايات داخلها يساهمان في انسدادها، ممّا يؤدّي إلى فيضانها في الطرقات والأنهج، وفق نص البيان.

كما ندد المنتدى بغياب منظومة إنذار مبكر لمجابهة الجوائح والكوارث الطبيعية، وعدم اعتماد خطط إجلاء استباقية لحماية السكان.

 واستنكر ضعف التنسيق والنجاعة في إدارة الكوارث حيث يتم التعامل مع الأزمات بمنطق ردّ الفعل لا بمنطق الحيطة والوقاية.

كما أكد ضرورة تحمّل كافة الهياكل الرسمية لمسؤولياتها الكاملة، والعمل على جبر الضرر والتعويض العادل لكافة المواطنين المتضرّرين.

وشدد على أن الحق في بيئة سليمة وآمنة هو حق من حقوق الإنسان موكول للدولة ضمانه عبر وضع استراتيجية وطنية عاجلة للتوقي من آثار التغيرات المناخية، والتعامل الجدي مع قضايا البيئة، من التلوّث الصناعي إلى التلوّث بالمصبات والنفايات الصلبة وحماية الملك العمومي البحري، وضمان حق المواطنين في الماء الصالح للشرب والولوج في خدمات الصرف الصحي.

 

وحمّل الدول الصناعية الكبرى المسؤولية المباشرة والتاريخية عن الأزمة المناخية العالمية، باعتبارها المسبّب الرئيسي لانبعاثات الغازات الدفيئة وتواتر الظواهر المناخية المتطرفة.

وأكد أن دول الجنوب، وفي مقدّمتها تونس، تدفع اليوم ثمنًا باهظًا لهذه السياسات وعليها مطالبة المجتمع الدولي بإقرار آليات إلزامية للتعويض عن الأضرار والخسائر المناخية ولتمويل التكيّف والانتقال البيئي العادل والمستدام ودعم قدرة البلدان المتضرّرة على الصمود.

 

 

 

 

 

 

 

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *