منتدى حقوقي: رفض مطلب أهالي قابس يُكرس الإفلات من المساءلة

اعتبر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أنّ رفض المحكمة مطلب إيقاف نشاط الوحدات الملوثة بالمجمع الكيميائي بقابس بدعوى عدم ثبوت الضرر ” يمثل انحدارا خطيرا في التعاطي مع أكثر ملفات التلوث البيئي ثقلا في البلاد”.
وشدّد المنتدى في بيان على أنّ “قرينة عدم ثبوت الضرر لا يمكن اعتبارها سوى تجاهل صارخ لمعطيات ثابتة وموثقة”.
وقال إنّ “التلوث الصادر عن وحدات المجمع ليس ادعاء، بل هو ثابت بموجب تقارير رسمية، كان آخرها تقرير التدقيق المنجز في جويلية 2025 والمنشور على الموقع الرسمي للمجمع ذاته، والذي أقر بوجود إخلالات جسيمة وعدم مطابقة عدد من الوحدات للمعايير البيئية التونسية الجاري بها العمل”.
كما ذكّر المنتدى في بيانه بـ”حالات الاختناق التي يتعرض إليها التلاميذ بشكل يومي منذ شهر سبتمبر الماضي، وتواصل انبعاثات الغازات السامة والدخان من وحدات المجمع الملوثة”.
وقال منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية إنّ “هذا الحكم لا يعكس فقط قراءة ضيقة لملف بيئي خطير، بل يكرس مناخا من الإفلات من المساءلة والعقاب ويبعث برسالة سلبية مفادها أن حماية البيئة والصحة العامة يمكن أن توضع في مرتبة ثانوية أمام اعتبارات أخرى غير معلنة”.
 كما اعتبر أنّ الحكم القضائي “يطرح بجدية مسألة مدى استقلالية القرار القضائي عندما يتعلق الأمر بقضايا ضد منشآت عمومية أو خاصة غايتها العليا مواصلة تحقيق الأرباح دون اعتبار للكلفة البيئية وما ينتج عنها من تداعيات اجتماعية وخيمة”.
وأكّد أنّ القرار القضائي “يجسد أزمة ثقة عميقة في مسار التقاضي البيئي، ويعزز الانطباع بوجود تأثيرات وضغوطات تتجاوز المعايير القانونية، بما يمس من جوهر العدالة ويقوض حق المواطنين في بيئة سليمة وآمنة”.
وعبّر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عن استنكاره هذا الحكم، مؤكّدا مواصلة دعمه اللا مشروط لأهالي قابس في هذا المسار القانوني بكل الوسائل المتاحة، دفاعا عن حقهم في بيئة سليمة وإعلاء لمبدأ العدالة البيئية والاجتماعية والمساواة أمام سلطة القانون.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *