ثماني سنوات مرّت على ملحمة العزة والشرف في بنقردان.. كيف أجهض التونسيون “قفزة الإرهابيين في الهواء”؟
تحتفي تونس الخميس، بالذكرى الثامنة لملحمة بن قردان، وهي المعركة التي شكلت منعطفا حاسما في مسار المعركة مع الإرهاب، وكسرت شوكته، وأجهضت مخططات تنظيم “داعش” الإرهابي لإيجاد موطئ قدم داخل تونس، انطلاقا من المناطق الحدودية مع ليبيا، تكون مقدمة لتأسيس “إمارة جهادية” جنوب البلاد، أو منطقة نفوذ لعناصر التنظيم، تشكل نقطة انطلاق نحو التمدد باتجاه عدد من المناطق الأخرى داخل التراب الوطني.
أهم الأخبار الآن:
مخطط ارتجالي
محاولة اجتياح مدينة بن قردان فجر السابع من مارس 2016، قادها كل من الإرهابي الموقوف عادل الغندري والهالك “مفتاح مانيطة” اللذين عرفا بكونهما من بين أخطر العناصر المتطرفة المنتمية إلى التنظيم الإرهابي، واللذين اعتقدا أن التدريب العسكري الذي حصلا عليه في ليبيا، وعدد العناصر المشاركين في الغزوة المزعومة وكمية السلاح والذخائر والسيارات المتوفرة لديهم كفيل بإنجاح مخطط الهجوم.
تكتيكات العناصر الإرهابية وحساباتها لهجوم بن قردان لم تكن سوى “قفزة في الهواء”، على حد تعبير عدد من المحللين والمختصين، بعد أن أساءت تقدير جاهزية المؤسستين الأمنية والعسكرية، فضلا عن البطولات الشعبية الباسلة التي خطها أبناء المدينة في مواجهة الغزاة القادمين من وراء الحدود متسربلين بالرايات السود والموت والظلام.
يصف الخبراء في شؤون الجماعات الجهادية والإرهابية، أن هجوم بن قردان، شابه التخطيط المرتجل للعملية، والانتقال السريع إلى التنفيذ، اعتمادا على تكرار سيناريوهات مشابهة استخدمها تنظيم “داعش” في عمليات عسكرية للتمدد في المناطق الواقعة على تخوم سيطرته في سوريا والعراق، على غرار اجتياح منطقة “جرود عرسال” اللبنانية على الحدود مع سوريا، والتوسع في عدة مدن ليبية بعد السيطرة على درنة وسرت.
الهجوم شابه التسرع في التنفيذ والتخطيط، بعد الفشل الذي أحاط بمحاولة تسلل عدد من العناصر الإرهابية أياما قليلة قبله، وما رفقه من مخاوف انكشاف المخطط، ما دفع الرؤوس الإرهابية المدبرة، إلى النفير عبر “هجوم كلاسيكي”، يقوم على المباغتة واستخدام القوة النارية الكثيفة على أكثر من جبهة، مع اختيار أهداف حيوية على غرار “ثكنة بوجلال” التابعة للجيش الوطني، واغتيال ضابطين مختصين في مجال مكافحة الإرهاب، أملا في إحداث حالة من الارتباك والفراغ من جانب الأجهزة الأمنية، ما يسهل السيطرة على المدينة.
بطولات وتضحيات
على مدار الساعات التي أعقبت إطلاق الرصاصة الأولى للملحمة، امتزجت تضحيات أهالي بن قردان، بشهداء الجيش الوطني والمؤسسة الأمنية، في معركة كان لها أن تسجل في سفر الشرف والبطولات والأمجاد.
ألحقت قوّات الجيش الوطني بالتّعاون مع تشكيلات من الحرس والشّرطة هزيمةً نكراء بـ”الدّواعش”، بعد ساعات من القتال في شوارع بنقردان، والذي دار على مرأى ومسمع من العالم الذي تابع تفاصيل المعارك عبر الشاشات.
وتمكنت القوات الأمنية والعسكرية من تطهير المدينة واستعادة السيطرة عليها قبل مساء السابع من مارس، ولتبدأ بعدها عملية ملاحقة فلول العناصر الإرهابية الذين تحصّنوا بالفرار، واختبؤوا بعدة منازل بضواحي بنقردان وخارجها.
وتواصلت عمليات المطاردة في المناطق المجاورة لبن قردان مساء السابع من مارس، قبل أن تتجدد المواجهات في المدينة مساء 8 مارس، حيث وقع القضاء على عدد من الإرهابيين المتحصنين في أحد المنازل.
عمليات المطاردة والاشتباكات المتقطعة استمرت لأيام متعددة، تمكنت من خلالها قوات الأمن يوم 9 مارس من تصفية عدد آخر من الإرهابيين.
وشهد يوم 10 مارس، فصلا جديدا من المواجهات انتهت بمقتل 4 إرهابيين واعتقال آخر، واستشهاد 6 مدنيين وجرح 9 آخرين.
ساهمت العمليات الأمنية، في توجيه ضربة قوية إلى المجموعات الإرهابية، بعد مقتل جميع المخططين للهجوم واعتقال بقية العناصر، وكل المتعاونين معهم.
ما بعد المعركة
أسفرت المعركة، عن تصفية 55 عنصرا إرهابيا على رأسهم الإرهابي الخطير مفتاح مانيطة الذي قتل بعدة رصاصات في الرأس، فيما قبض على 8 آخرين، في مقابل استشهاد 19 شخصًا، من بينهم 12 من عناصر الجيش الوطني وقوات الأمن و7 مدنيين.
فضلا عن النتائج الأمنية، والاستخباراتية التي ترتبت عن هذه المواجهة الحاسمة والتي مثلت بداية تراجع الجماعات الإرهابية في تونس، وانخفاض العمليات الاستعراضية التي تنفذها، فإن ملحمة بن قردان جسدت تلاحم الشعب التونسي وأبناء المدينة بالمؤسستين الأمنية والعسكرية لدحر الإرهاب، ومنع تنظيم داعش من إقامة إمارته المزعومة على أرضهم.



أضف تعليقا