عالم

مع تصاعد التعبئة في أوروبا.. جامعات سويسرا تنضمّ إلى الحراك الطلابي الداعم لفلسطين

أدّى تفريق الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في جامعة كولومبيا بنيويورك والتي بدأت الشهر الماضي إلى تحفيز الطلاب في جميع أنحاء أوروبا، الذين يطالبون أيضًا المؤسسات الأكاديمية بقطع العلاقات مع إسرائيل واتخاذ موقف من الصراع المستمر.

ودخلت الجامعات السويسرية على خط الاعتصامات والاحتجاجات تضامنا مع غزة.

سويسرا.. زخم الحراك الطلابي يشتدّ

فقد اكتسبت الحركة الطلابية المؤيدة للفلسطينيين زخما في الجامعات السويسريّة، أمس الثلاثاء، مع الاعتصام في مبان في لوزان وزوريخ وجنيف.

وكان طلاب جامعة لوزان أول من أطلق الحراك من خلال الاعتصام في قاعة أحد المباني مساء الخميس للمطالبة خصوصا بإنهاء التعاون مع الجامعات الإسرائيلية. وقدر عدد الطلاب بالمئات، مساء الاثنين.

وفي خطاب، أشاد جوزيف ضاهر، الأستاذ الضيف في جامعة لوزان، بتعبئة الطلاب والطالبات، قائلاً إنّهم “غاضبون من شيء غير مقبول، هو الإبادة الجماعية”.

كما قدّم أستاذ ثانٍ، هو عالم الاجتماع أوليفييه فييول، الدعم للاعتصام، قائلاً إنّ “هدف الأساتذة هو جعل الطلبة مواطنين ومواطنات”.

ودعا فييول إلى “الشفافية الكاملة” من قبل الجامعة في ما يتعلق بتعاونها مع المؤسسات الإسرائيلية، وهو الطلب الذي ينعكس في رسالة موجّهة إلى إدارة الجامعة يُطلب من الموظفين التوقيع عليها.

من جهتها، قالت الجامعة في بيان إنه “لا يوجد سبب لقطع هذه العلاقات”.

وامتدّ الحراك الثلاثاء إلى المدرسة الفدرالية للعلوم التطبيقية في لوزان، حيث أعلنت مجموعة من الطلاب المؤيدين للفلسطينيين أنهم قرّروا الاعتصام سلميا في ساحة المؤسسة.

ويدعو الطلاب إلى “مقاطعة أكاديمية” للمؤسسات الإسرائيلية ووقف إطلاق النار في غزة واستئناف تمويل وكالة الأونروا وإنهاء “الاحتلال والفصل العنصري”، وفق بيان لهم الاثنين.

وشهدت مدرسة العلوم التطبيقية في زوريخ أيضا اعتصام عشرات الطلاب في مدخل المعهد قبيل منتصف نهار الثلاثاء.

وهتف المتظاهرون خصوصا “فلسطين حرة” ووضعوا ملصقا على الأرض كتب عليه “لا تكنولوجيا للإبادة الجماعية”، قبل أن تفرقهم الشرطة، وفق وكالة الأنباء السويسرية “كيستون إيه تي إس”.

وفي جنيف، اعتصم أعضاء من تنسيقية داعمة للفلسطينيين في الجامعة عند الظهر، وفق المصدر.نفسه 

ورفعت العديد من الأعلام الفلسطينية في جميع طوابق المبنى، بالإضافة إلى لافتات كتب عليها “فلسطين حرة، أوقفوا الإبادة الجماعية” و”من النهر إلى البحر، فلسطين ستتحرّر”.

وفي رسالة إلى رئاسة الجامعة، طلب الائتلاف خصوصا إعطاء منح للطلاب الفلسطينيين و”الإنهاء الفوري للروابط بين جامعة جنيف والجامعات الإسرائيلية”.

انطلق الحراك الطلابي المناهض للحرب الإسرائيلية في غزة من الجامعات الأمريكية الشهر الماضي قبل أن ينتشر في مختلف أنحاء العالم.

تواصل الاحتجاجات في أوروبا

وعلى غرار الولايات المتحدة، تتزايد التعبئة في كل دول أوروبا تقريبا.

وواصل طلاب مؤيدون للفلسطينيين في أوروبا تحركاتهم من خلال إقامة مخيمات احتجاجية في حرم جامعات ومحاولة إغلاق مبان جامعية.

ففي العاصمة الفرنسية، تدخلت الشرطة مجددا الثلاثاء مرتين لتفريق تجمعات مؤيدة للفلسطينيين أمام المبنى التاريخي لمعهد سيانس بو العريق للعلوم السياسية.

وسدّ طلاب رافضون للحرب على غزّة، أمس الثلاثاء، مجدّدا مدخل المقر الرئيسي للمعهد الواقع في حي راق في باريس لفترة وجيزة مستخدمين حاويات القمامة وقطع أثاث ودراجات هوائية.

وأكدت إحدى الطالبات المحتجّات أن سدّ المداخل يأتي للتشديد على المطالب التي ترفع في معاهد سيانس بو في باريس منذ أسابيع عدّة، لا سيما إجراء تحقيق حول الشراكات مع الجامعات الإسرائيلية و”وقف قمع الطلاب الذين يتحركون ووقف العقوبات”.

وأكدت إدارة المعهد أن 13 طالبا ينفّذون إضرابا عن الطعام باشروه نهاية الأسبوع الماضي.

وفي هولندا، فرقت الشرطة الثلاثاء اعتصاما في حرم جامعة أمستردام نفذّه طلاب يطالبون الجامعة بقطع علاقاتها مع إسرائيل بسبب هجومها على غزة وأوقفت عشرات منهم.

وأظهرت لقطات بثتها هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة (إن أو إس) الشرطة وهي تهاجم متظاهرين في جامعة أمستردام، بالهراوات وتزيل الخيام قرابة الرابعة صباحا بعد رفضهم مغادرة الحرم الجامعي.

وأقام الطلاب “مخيم التضامن مع غزة” الاثنين في حرم جامعة أمستردام

وقال أحد منظمي التحرك لوكالة الأنباء الهولندية: “نحن هنا لمطالبة هذه الجامعة بوضع حد لتواطُئِها في الإبادة الجماعية”.

واندلعت صدامات لفترة وجيزة مساء الاثنين عندما اقتحمت مجموعة صغيرة من معارضي الاعتصام المكان وهم يحملون قنابل دخانية.

وقالت الشرطة إن الطلاب ألقوا حجارة ومفرقعات على الشرطة أثناء تفريق الاحتجاج، كما أغلقوا بعض الطرق المؤدية إلى الجامعة، ما دفع الشرطة إلى تفريقهم.

وبدأت الشرطة صباح الثلاثاء إطلاق سراح البعض من إجمالي 125 موقوفا، لكن العشرات ما زالوا رهن الاحتجاز.

وقالت جامعة أمستردام في بيان إن لديها برامج تبادل مع ثلاث جامعات إسرائيلية وإن باحثين أو شركات إسرائيلية تشارك في ثمانية مشاريع بحثية أوروبية تساهم فيها أيضا الجامعة.

وقالت إن الجامعة “لا تريد المساهمة في الحرب بأي شكل من الأشكال، ولا تريد المشاركة في التبادلات التعليمية ذات الطبيعة العسكرية”.

وفي ألمانيا، تجري الاحتجاجات الطلابية في الوقت الحالي على نطاق أصغر، وتتركز بشكل رئيسي في برلين وكولونيا.

وفرقت الشرطة الألمانية أمس عشرات المتظاهرين الذين أقاموا معسكرًا في جامعة برلين الحرة.

ووجهت الجامعة اتهامات بالتعدّي على ممتلكات الغير والتخريب.

وقالت عضو مجلس الشيوخ عن التعليم العالي في برلين، إينا تشيبورا، إن الاحتجاجات “التي تهدف إلى المواجهة” ليست “مشروعة”.

في إيرلندا، قام الطلاب الذين يخيمون في أراضي كلية ترينيتي في دبلن بمنع الوصول إلى مخطوطة كتاب كيلز القديمة المخزنة هناك.

وقالت ترينيتي إنها “تتضامن مع الطلاب في رعبنا مما يحدث في غزة” وتسعى إلى إنهاء الاستثمار في الشركات الإسرائيلية. لكنها فرضت أيضًا غرامة قدرها 214 ألف يورو على اتحاد طلاب ترينيتي بسبب خسارة الإيرادات بسبب الاحتجاجات “التخريبية”.

كما ظهرت معسكرات واحتجاجات في جامعات في النمسا وفنلندا والدنمارك وإسبانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة.