معهد واشنطن: احتجاجات تونس تفتح المجال أمام مبادرات أمريكية

يرى معهد واشنطن للدراسات أنّ “تصاعد الاحتجاجات في تونس يفتح المجال أمام مبادرات أمريكية منخفضة التكلفة”.

سياسة مغايرة

يستنتج التحليل السياسي لمعهد واشنطن أنّه “في ظل تصاعد الضغوط الداخلية على الرئيس قيس سعيّد، ينبغي على إدارة ترامب اتخاذ خطوات متواضعة لكنها مفيدة واستشرافية للمستقبل، مثل رفع الرسوم الجمركية، ودعم المشاريع التجارية الأقل تسيسا، فضلا عن مساندة رؤية الشعب لمستقبل أكثر ازدهارا”.
وأشار تحليل المعهد إلى أنّ تونس “تشهد ارتفاعا تدريجيا لكنه ملحوظا في حركات الاحتجاج، سواء أكانت ناجمة عن مشاكل اقتصادية، أو قضايا سياسية، أو مظالم محلية، أو مخاوف أخرى”.
 ويقول المعهد في تحليله: “في بيئة تشهد تدهورا في الحريات المدنية والمؤسسات، تسترعي مثل هذه الأحداث الانتباه. ونظرا لازدراء الرئيس قيس سعيد الواضح لشراكات تونس القوية التقليدية مع الغرب، فإن تزايد السخط العام قد يوفر فرصا لاستعادة مسار أكثر إشراقا”.
كما أشار معهد واشنطن للدراسات إلى “تسجيل نحو خمسة آلاف احتجاج منذ بداية هذا العام، وفقا لـ”المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية”، وهو ما يعكس ارتفاعا بنسبة 84% مقارنة بالعام الماضي. وقد شهد النصف الثاني من عام 2025 حركات احتجاجية لافتة بشكل خاص”.

رؤية ضبابية

يقول معهد واشنطن للدراسات في مقاله التحليلي للوضع السياسي والاجتماعي في تونس: “سواء كانت المطالب الديمقراطية في ازدياد أم لا، ما يزال معظم التونسيين قلقين بشأن الاقتصاد، كما يتضح من موجة الإضرابات الأخيرة التي قام بها الأطباء والمصرفيون وعمال النقل وغيرهم من الموظفين”.
ويتابع المعهد في تحليله: “رغم أن مظاهر السخط التونسية تبدو متزايدة، يتعين عدم المبالغة في تقدير احتمال حدوث انهيار سياسي أو اقتصادي في المدى القريب.
ويضيف المعهد: “تشير المواجهات الشعبية المتزايدة مع الحكومة مؤخرا إلى أنه ينبغي على شركاء تونس الغربيين أن يظلوا حذرين من حدوث اضطرابات غير متوقعة أو انهيار اقتصادي مفاجئ”.
ويرى معهد واشنطن للدراسات أنّه “في ظل تلك المشاكل، يتعين على واشنطن أن تنظر في كيفية المساعدة في تلبية الاحتياجات الملحة لتونس، مع تجاوز نهجها القائم على إدارة القضايا الأمنية والتصدي لمحاولات سعيد للتواصل مع خصوم مثل إيران”.
ويتابع المقال التحليلي لمعهد واشنطن: “رغم صغر حجمها وسياساتها التي غالباً ما تكون إشكالية، ما يزال في وسع تونس أن تقدم الكثير لدعم أهداف الولايات المتحدة الرامية إلى تعزيز الاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط وأفريقيا. فعلى غرار المغرب، فإن قربها الجغرافي وعلاقاتها الوثيقة مع أوروبا يجعلانها مرشحا جيدا للمساهمة في سلاسل التوريد العالمية، ولا سيما إن قامت تونس بإصلاحات لتوسيع الإنتاج في القطاعات عالية القيمة. علاوة على ذلك، ما يزال لدى البلاد عدد من السكان في سن العمل أكبر من عدد المعالين، ما قد يمكنها من أداء دور رائد بتوسيع ريادة الأعمال والإنتاجية في أفريقيا مع التخفيف من البطالة والمخاوف المرتبطة بالميزانية داخليا في الوقت ذاته”.
ويرى المراقبون أيضا أن سعيّد ما يزال عرضة للضغوط الغربية، رغم الإجراءات الجريئة التي اتخذها مثل رفض حزمة قروض صندوق النقد الدولي. فقبل أن تفكك إدارة ترامب “الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية” وترفع الرسوم الجمركية على الواردات التونسية، كان التعاون الثنائي قويا نسبيا. مؤخرا  يبدو أن النداءات الصادرة من المشرعين في واشنطن وبروكسل قد أثرت في نتائج محددة، مثل الإفراج عن الناشطة الحقوقية سنية الدهماني”.
ويقول المعهد في تحليله: “مستقبلا، يمكن للحكومة الأمريكية أن تساعد تونس كثيرا من دون استثمار موارد كبيرة. ومن ثم، قد يسهم تشجيع الإصلاحات بشكل هادئ في المجالات الأقل تسيسا، مثل دعم مشاريع البنية التحتية التجارية الحيوية، في منع التدهور الاقتصادي وطمأنة الجمهور التونسي إلى أن واشنطن لم تتخل عنه تماما. وعلى أقل تقدير، ينبغي للولايات المتحدة دعم الجهود التي يبذلها المانحون الآخرون في قطاع الطاقة وبقية القطاعات في البلاد. كما أن إلغاء الرسوم الجمركية البالغة 25% على السلع التونسية سيكون خطوة منخفضة التكلفة لكنها ذات قيمة”.
ويرى معهد واشنطن في ختام تحليله أنّ الولايات المتحدة “تستطيع بذل مزيد من الجهود لدعم التونسيين في بناء رؤية مشتركة لمستقبل مزدهر. ففي عام 2011، دعمت إدارة أوباما جهود الديمقراطية المحلية عبر تدابير جريئة مثل إنشاء ” الصندوق التونسي الأمريكي لتمويل المؤسسات ” واتفاقية “مؤسسة تحدي الألفية”، مما أكسب المواطنين ثقة أكبر في سعيهم لإحداث قطيعة جوهرية مع الماضي. ولاستئناف هذا المسار المفعم بالأمل، يحتاج التونسيون إلى إجراءات جريئة مماثلة من إدارة ترامب، تمنحهم وزنا رمزيا، وفي أفضل الأحوال دعماً ملموسا لمساعيهم نحو اقتصاد أكثر شمولا”.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *