معهد لاهاي: لماذا تفشل تشريعات الشركات الناشئة في احتواء الأزمة؟

أصدر معهد لاهاي للابتكار القانوني (HiiL) مؤخرا تقريرا مرجعيا هو الأول من نوعه، يستعرض بدقة واقع “احتياجات العدالة ورضا المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة” في تونس لعام 2025.

و اعتمدت هذه الدراسة على مسح ميداني معمق شمل أكثر من 2000 مؤسسة موزعة على مختلف ولايات الجمهورية، لتسليط الضوء على الإشكاليات القانونية المعقدة التي تتقاطع في مسارات القطاعين المنظم وغير المنظم على حد سواء.

واقع “فجوة العدالة” في تونس

ويكشف التقرير عن وجود “فجوة عدالة” مقلقة تعترض مسيرة التنمية الاقتصادية، فقد أظهرت الأرقام أن 61% من الشركات غير الرسمية و54% من الشركات الرسمية قد واجهت مشكلات قانونية حقيقية خلال العامين الماضيين. وما يثير القلق بشكل أكبر هو أن 80% من هذه النزاعات تظل عالقة أو يتم التخلي عن مساراتها القانونية لعدم توفر سبل دعم ميسرة أو لثقل الإجراءات البيروقراطية، مما يترك أصحاب الأعمال في حالة من انعدام اليقين المالي والمهني.

رؤية استراتيجية للإدماج القانوني

وفي تعليقها على هذه التحديات، أكدت رجاء مازح، مديرة مكتب تونس لمعهد لاهاي للابتكار القانوني، على الحاجة الملحة لتبني حلول قانونية متمحورة حول احتياجات الناس وتجاوز العوائق البيروقراطية التقليدية، وذلك في إطار مراجعتها لنتائج الحوار رفيع المستوى الذي تناول تشخيص الاقتصاد غير المهيكل في تونس، وآفاق إدماجه، والتحديات الراهنة التي تواجهه. وتعكس هذه الرؤية ضرورة الانتقال من الأطر القانونية الجامدة إلى حلول عملية تدعم الإدماج الفعلي للمؤسسات في الدورة الاقتصادية الرسمية.

قصور التشريعات عن استيعاب الواقع

وتطرح الدراسة تساؤلات جوهرية حول مدى فاعلية تشريعات الشركات الناشئة (Startup Act) والتشريعات الموازية في استيعاب احتياجات النسيج الاقتصادي التونسي الواسع. فرغم الطابع الابتكاري لهذه القوانين، يشير التقرير إلى أنها ما تزال تفتقر إلى التكامل مع متطلبات المؤسسات الصغرى والتقليدية في قطاعات التجارة والخدمات.

و كشفت الدراسة أن هذا القصور يجعل من القوانين الحالية أطرا طموحة ولكنها محدودة النطاق، حيث تجد الشركات الصغرى نفسها خارج نطاق الحماية القانونية الفعالة.

نحو حلول قانونية متمحورة حول الناس

وتخلص الدراسة إلى أن المسار الأمثل لتجاوز هذه العقبات يكمن في خلق آليات عدالة بديلة ومبتكرة. ويقترح التقرير تفعيل الوساطة المجتمعية، ونظم التحكيم منخفضة التكلفة، والحلول الرقمية لتسوية النزاعات.

ركزت الدراسة على أن الهدف ليس مجرد إصلاح النصوص القانونية، بل بناء منظومة متكاملة تربط الشركات غير المنظمة بالهياكل الرسمية، وتوفر للمستثمرين الصغار غطاءً قانونيا يحميهم من مخاطر عدم اليقين، مما يمهد الطريق لبيئة أعمال أكثر استقرارا وعدالة في تونس

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *