معرض “غزّة الباقية”.. تاريخ تحت الأنقاض

معرض "غزّة الباقية"

حاز المتحف الفلسطيني جائزة أفضل الممارسات المتحفيّة لعام 2025 عن معرضه “غزّة الباقية“.

ومنحت اللجنة الدولية للمتاحف والمجموعات الفنية الحديثة الجائزة للمتحف يوم 28 نوفمبر الماضي، مشيدة بدور المتحف في تغيير مفهوم وظيفة المؤسّسات الثقافية في تقديم المتاحف فضاءاتٍ للمقاومة تحفظ الذاكرة الثقافيّة الفلسطينيّة رغم استمرار الحرب.

معرض متجاوز للحدود

وتقول مديرة البرامج العامة والإنتاج في المتحف الفلسطيني، عبور حشاش، إنّ “غزة الباقية”، الذي جاء بمبادرة ودعم من رائد الأعمال ماهر قدورة، كان نتيجة لحاجة المتحف إلى الوصول إلى الجمهور في ظل القيود المفروضة من الاحتلال خلال حرب الإبادة في غزة، إضافة إلى تضاعف استخدام الأرشيف الرقمي للمتحف بأكثر من عشرين مرة على مستوى المؤسّسات والأفراد حول العالم خلال الحرب.

وهكذا -تُضيف حشاش- برزت فكرة تنقّل المعارض إلى مواقع جغرافية مختلفة داخل فلسطين في محاولة لتجاوز الحدود.

وأكّدت أنّ هذا الواقع دفع المتحف إلى إعادة تعريف دوره، ليصبح مصدرا معرفيا متاحا للجميع بدلا من تحديده بوجهة جغرافية، وتحوّلت فضاءاته إلى شبكة عالمية مفتوحة تمتدّ إلى أيّ مساحة تستضيف السردية الفلسطينية، وفق تصريحها لبوابة تونس.

وجاء “غزّة الباقية” ليكون نموذجا للمعرض الجاهز للتنزيل والطباعة والعرض المجاني.

أثمر هذا النموذج عن انتشار هائل للمعرض، إذ عُرض في أكثر من 230 موقعا في 48 دولة، شملت مواقع رسمية، كالمتاحف والجامعات، ومواقع شعبية كالمقاهي والشوارع في إسبانيا، والبرازيل، وجنوب إفريقيا، وكندا، والمملكة المتّحدة، والولايات المتّحدة وغيرها..

وتقول حشاش: “صُمّم معرض غزة الباقية في ظل اشتداد الحرب بهدف تأكيد قوة غزة”، شارحةً تلبور هذه الرؤية في شعار المعرض ومحتواه؛ فقد تجاوز فريق العمل الهدف الأولي بجمع مادة تغطي 100 عام من تاريخ غزة، وتمكّن من توفير 200 عام في وقت قياسي؛ إذ عملت مصمّمة غرافيك متخصّصة على تحويل هذه المواد إلى رسومات غرافيكية باللونين الأبيض والأسود، لضمان سهولة استخدامها وطباعتها وتكييفها من قبل الجهات المستضيفة.

نسخة إنجليزية وأخرى عربية قادمة

وعمل الفريق على هيكلة المعرض باللغة الإنجليزية ضمن 14 قسما شاملا، بدأ بتحليل جغرافية غزة، ثم تناول ديموغرافية السكان مسلطًا الضوء على واقع الأطفال الذين يقيسون أعمارهم بعدد الحروب.

كما غطى المعرض محاور الاقتصاد، والزراعة، والتاريخ والثقافة والفنون، كالفنون البصرية، والسينما، والدبكة، والموسيقى، والأزياء، مع توثيق مؤثر لدمار الأماكن الثقافية والمتاحف والأرشيف في قطاع التي استهدفها الاحتلال.

وركّز المعرض على التضامن لتثقيف الجماهير الخارجية وتشجيعهم على الاستمرار في الحشد لدعم غزة وفلسطين.

ويعمل المتحف حاليا على إعداد النسخة العربية من المعرض لتشجيع الانتشار في العالم العربي.

كما تُرجم إلى عدة لغات عالمية، أبرزها الإسبانية والفرنسية والألمانية والرومانية، حيث تولّت المؤسّسات الشريكة والمتطوّعين في الخارج مهمة الترجمة، كما أدّى هذا الانتشار إلى ظهور مبادرات طباعة محتوى المعرض على شكل كتب.

وتخطّى المعرض القيود الجغرافية التي فرضتها التحديات السياسية والحواجز، كما تخطى كذلك الحدود الأيديولوجية التي حالت دون عرضه في بعض المواقع، إلّا أنّ المستضيفين الأجانب من المناصرين للقضية الفلسطينية ابتكروا مواقع بديلة للعرض، إذ عُرض في الشوارع، واستُخدم من قبل أساتذة جامعات في لندن وأمريكا لعرضه للطلبة داخل الغرف الصفية، كما عرضه بعض الطلبة في شققهم الخاصة.

وجدير الإشارة إلى أنّ اللجنة الدولية للمتاحف والمجموعات الفنية الحديثة شبكة عالمية تابعة للمجلس الدولي للمتاحف، وتضمّ أكثر من 700 خبير ومتخصّص في متاحف الفن الحديث والمعاصر من 86 دولة.

وجائزة الممارسات المتحفية المتميّزة التي تمنحها اللجنة، هي واحدة من أبرز الجوائز العالميّة في القطاع المتحفي، إذ تُسلّط الضوء على المبادرات التي تُحدث تحوّلا بنيويًا داخل المتاحف المعاصرة، وتُعيد تعريف دورها وعلاقتها بالمجتمعات والسياقات التي تخدمها وتخلق روابط حقيقيّة بين المتاحف والمجتمعات.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *