معرض تونس الدولي للكتاب ... بين التوظيف السياسي والتكرار
tunigate post cover
ثقافة

معرض تونس الدولي للكتاب ... بين التوظيف السياسي والتكرار

انطلاق الدورة 36 لمعرض تونس الدولي للكتاب ... فعالية باردة بلا تجديد خيم عليها افتتاح بطعم السياسية وموريتانيا ضيفة شرف للتعريف بأدب شنقيط
2021-11-11 18:01

افتتح ظهر الخميس 11 نوفمبر/تشرين الثاني، معرض الكتاب بتونس بعد أن أوصدت أبوابه للسماح للرئيس قيس سعيد بافتتاحه. هذه الدورة تأتي في سياق سياسي وثقافي مختلف عما سبق بعد حجب الدورة العام الماضي بسبب وباء كورونا. قبيل افتتاح المعرض بأسابيع، أثار شعار المعرض موجة استهجان في صفوف كتاب ومواطنين. الشعار حمل عنوان “تحت سامي إشراف سيادة رئيس الجمهورية”، في استعادة لشعارات خيل للتونسيين أنها ولت بعد الثورة لكنها أطلت مجددا مكرسة عقلية تمجيد الحاكم “حامي حمى الثقافة والفكر والفن والرياضة”، وغيرها من المجالات.

وعلى عكس التوقعات بعودة مشرقة للفعالية الأبرز للكتاب في تونس بعد الحجب القسري، يخيم البرود على معالم الدورة الجديدة، ففضلا عن انتقادات طيف واسع من المثقفين والكتاب للملصقة الرسمية للمعرض ورفض بعضهم الحضور في الافتتاح الرسمي احتجاجا على توظيف المناسبة في سياق سياسي، تكشف نسب المشاركة عن تراجع كبير في عدد العارضين التونسيين من دور النشر والمكتبات التي اقتصرت هذه السنة على 150 مؤسسة فقط مقابل 300 عارض دولي من 20 بلدا.

موريتانيا ضيف الشرف   

موريتانيا بتراثها الثقافي الهائل وحضارتها وشعرها الشنقيطي تحل ضيفة شرف على المعرض، في بادرة تعد بارقة نور في الدورة الجديدة وتفسح للقارئ التونسي المجال للتعرف على أدب بلد المليون شاعر وثقافته ومبدعيه. وستخصص ندوتان فكريتان لتسليط الضوء على تاريخ الحركة الأدبية في هذا البلد بعنوان “كنوز المخطوطات في موريتانيا” و”طريق الحبر من القيروان إلى شنقيط”.

نسخة مكررة

الدورة السادسة والثلاثون التي تشهد تكريم علمين من أعلام الثقافة والفكر هما الراحل الشاذلي القليبي والبشير بن سلامة تزامنا مع الذكرى الستين لتأسيس وزارة الشؤون الثقافية، لم تصنع بدورها فارقا على صعيد البرمجة والتنظيم أو تقديم تصورات لتثمين إسهامات الرجلين في مسار الحقل الثقافي التونسي وإبرازها بالشكل اللائق، ما سيجعلها مجرد إطار برتوكولي متكرر وموضوع ندوات حوارية على شاكلة الدورات السابقة.

وفي ظل تأثر قطاع صناعة الكتاب في تونس بشدة بالعوامل الاقتصادية التي رافقت أزمة الكوفيد، يستبعد متابعون ومهتمون بالحدث أن تشهد الدورة تقديم مؤلفات جديدة سوى بنسبة قليلة للغاية، وستكتفي معظم دور النشر المشاركة بما فيها العربية والأجنبية بعرض عناوين قديمة ومتداولة.  

معرض الكتاب تحول طوال السنوات الماضية حسب متابعين للشأن الثقافي إلى مناسبة اقتصادية دورية، يسعى خلالها صناع الكتاب ودور النشر إلى التخفيف من حدة خسائرهم المتراكمة جراء تراجع الإقبال على الكتاب و تنامي ظاهرة العزوف عن القراءة، مقابل بروز منظمين يسعون إلى جني الأرباح، حتى أصبحت الدورات الماضية نسخا كربونية شبه مكررة لا جديد فيها سوى التصريحات الغاضبة على بعض الأدباء والروائيين نتيجة استبعادهم من قائمة التكريمات أو المشاركين.

رؤية جديدة للكتاب  

في خضم ما أحدثه الحجر الشامل في العالم من مصالحة مع القراءة وتجدد لتقاليد المطالعة، لم يجتهد القائمون على الفعالية في استثمار هذه الزاوية لتقديم رؤية مغايرة أو أفكار جديدة، تسوق لفكرة العودة إلى الكتاب كجليس قادر على منافسة التكنولوجيا الحديثة واحتواء زخمها الافتراضي، فضلت مختلف الأركان مغرقة في النمطية بما في ذلك شعار الدورة التي لم تغادر بعد العنوان الكلاسيكي القائل “وخير جليس في الأنام كتاب”.

لا تقدم الدورة السادسة والثلاثون لمعرض تونس الدولي للكتاب جديدا في مقارنة بالدورات السابقة على مستوى المضمون والفقرات، ليبقى الأمل في اجتهادات بعض المشاركين في الندوات الثقافية والقراءات الشعرية في تقديم مادة معرفية مختلفة وجذابة إلى رواد التظاهرة.

الدورة 36#
دور النشر التونسية والأجنبية#
رؤية جديدة للكتاب#
معرض تونس الدولي للكتاب#

عناوين أخرى