مصطفى وهبي التل... "عرار" الأردن المنحاز إلى المهمشين
tunigate post cover
ثقافة

مصطفى وهبي التل... "عرار" الأردن المنحاز إلى المهمشين

صوت المهمشين مصطفى وهبي التل الشهير بعرار شاعر الأردن القومي ومؤسّس الشعر الأردني الحديث
2022-05-24 18:44

تحتفي الأردن اليوم 24 ماي/ أيار ومن خلالها كل عشاق لغة الضاد، تحديدا الشعر، لسان العرب، بالذكرى الـ73 لرحيل الشاعر الأردني مصطفى وهبي التل الشهير بـ”عرار”.

ولد مصطفى وهبي التل في مدينة إربد في الخامس والعشرين من ماي/ أيار من العام 1899، وتوفّي في الرابع والعشرين من الشهر ذاته من العام 1949، قبل يوم فقط من إتمام عامه الخمسين.

تلقى التل تعليمه الابتدائي في مدينة إربد، قبل أن يُسافر إلى دمشق عام 1912، مواصلا دروسه في مدرسة عنبر.

وخلال دراسته شارك زملاءه في الحركات الاحتجاجية ضدّ الأتراك، فنفي إثر إحداها إلى بيروت، لكنه ما لبث أن عاد إلى دمشق مرة أخرى.

في صيف عام 1916 عاد مصطفى إلى إربد لقضاء العطلة الصيفية، حينذاك نشبت بينه وبين والده خلافات حادة، ما جعل أباه يحجم عن إعادته إلى مدرسة عنبر في دمشق، وأبقاه في إربد ليعمل في مدرسة خاصة كان قد افتتحها والده وسماها “المدرسة الصالحية العثمانية”.

بقي مصطفى في إربد مضطرا، ليعمل في مدرسة والده مُكرها، واستمرت خلافاتهما واشتدّت، فقرّر أن يترك إربد. غادرها في 20 جوان/ يونيو من العام 1917 صحبة صديقه محمد صبحي أبو غنيمة قاصدين إسطنبول، ولكنهما لم يبلغاها، إذ استقر مقام مصطفى فيعربكير، حيث كان عمه علي نيازي هناك.

حياته المهنية

في عربكير، عمل مصطفى وكيل معلم ثان لمحلة « اسكيشهر” في العام 1918، واستقال منها بعد نحو نصف عام.

قضى مصطفى صيف عام 1919 في إربد، واستطاع بمساعدة بعض زملائه إقناع والده بضرورة إرجاعه إلى مدرسة عنبر بدمشق فسافر إليها مطلع العام الدراسي 1919-1920.

لكن عودته صادفت قيام حركات طلابية شارك فيها، بل كان مع بعض أصدقائه على رأسها، ما جعل السلطات تقرّر نفيه إلى حلب. سمحت له السلطات بإكمال دراسته فيها، فسافر إليها في فيفري/ فبراير عام 1920. ومكث فيها حتى الشهر السادس من العام ذاته ثم غادرها بعد أن حصل على الشهادة الثانوية من المدرسة السلطانية.

أثناء دراسته تعلم اللغة – التركية، التي كانت اللغة الرسمية  كما تعلم الفارسية، وفي أواخر العشرينات درس القانون معتمدا على نفسه، أي بشكل عصامي ذاتي.

وتقدّم إلى الاختبار الذي كانت تجريه وزارة العدلية  وحصل على إجازة المحاماة في الثالث من فيفري/ فبراير من العام 1930.

عمل مصطفى خلال الفترة من 1922 إلى 1931 معلما في مدرسة الكرك، وفي مناطق متفرقة من شرقي الأردن، وحاكما إداريا لثلاث نواحي شرقي الأردن، وهي وادي السير، والزرقاء والشوبك.

كما عمل من سنة 1931 إلى 1942 معلما في إربد. وعمل في سلك القضاء ابتداء من غرة جانفي/ يناير من العام 1933، وتسلم مجموعة من الوظائف هي: مأمور إجراءات عمّان، ورئيس كتاب محكمة الاستئناف، ومدّعي عام السلط، ومساعد النائب العام، ثم عاد إلى وزارة المعارف فتسلم وظيفة المفتش الأول فيها.

وحين تركها عُيّن رئيس تشريفات في الديوان العالي، فمتصرفا للواء البلقاء (السلط)، واستقر في منصبه هذا أقل من أربعة أشهر، إذ عُزل، ودخل سجن المحطة في عمّان حيث قضى نحو سبعين يوما.

وبعد خروجه من السجن في نهاية عام 1942 مارس مهنة المحاماة في عمّان وافتتح مكتبا خاصا به.

صديق الشعراء

كان لمصطفى وهبي التل صلات واسعة مع كثير من الشعراء المعاصرين له أمثال: إبراهيم ناجي، أحمد الصافي النجفي، إبراهيم طوقان، عبد الكريم الكرمي الشهير بأبو سلمى والشيخ فؤاد الخطيب، كما كانت صلته وثيقة ببلاط الملك الراحل عبد الله الأول ابن الحسين، وكانت حينذاك تجتمع نخبة من الشعراء والأدباء، وتدور بينها مساجلات ومعارضات شعرية.

كان لعرار دور بارز في الحداثة الشعرية، فكان من أول الذين كتبوا الشعر الحر، فقد سبق نازك الملائكة بما يقارب الخمس سنوات، ومن قصائده في الشعر الحر “متى”، و”يا حلوة النظرات”.

كما تميّز عرار بأنه شاعر الأردن القومي، والمؤسّس لحركة الشعر الأردني الحديث، وهو من الأصوات الأردنية المميزة التي برزت واشتهرت، وكان ممثلا لفترة الإمارة وبداية تأسيس المملكة. وهو الذي حرص على غرس الروح الوطنية بين المواطنين في الوقت الذي كانوا فيه في حاجة إلى ذلك.

بقايا ألحان وأشجان

في صباح يوم الثلاثاء 24 ماي/ أيار من العام 1949 توفي مصطفى في المستشفى الحكومي بعمّان، ونقل جثمانه إلى إربد مسقط رأسه، حيث دفن في تل إربد كما جاء في وصيته. إذ خلّد هذه الوصية بعدة أبيات من الشعر، جاءت ضمن قصيدة بعنوان “بقايا ألحان وأشجان” يقول فيها:

“يا أردنيات إن أوديت مغتربا

فانسجنها بأبي أنتنّ أكفاني

وقلن للصّحب: واروا بعض أعظمه

في تلّ إربد أو في سفح شيحان

قالوا: قضى ومضى وهبي لطيته

تغمّدت روحه رحمات رحمان

عسى وعلّ به يوما مكحلة

تمرّ تتلو عليه حزب قرآن”.

رحل مصطفى وهبي التل، لكن مجموعاته الشعرية وكتبه الأدبية ظلت محفورة في الوجدان العربي، منها: “عشيات وادي اليابس” التي برز فيها صوت عرار وهو ينادي بالحرية والعدل وتحقيق كرامة الإنسان. وديوانه المشترك مع خليل نصر والمعنون بـ”بالرفاه والبنين” و”أوراق عرار السياسية”، وهي مجموعة من وثائق مصطفى وهبي التل التي جمعها محمد كعوش، و”رباعيات عمر الخيام”، و”المعارف في شرق الأردن” و”أصدقائي النور” و”قصة شاعر والمنقذون”.

الأردن#
ثقافة#
شعر#
عرار#

عناوين أخرى