ثقافة

مشروع قانون الصناعات السينمائية المعروض على مجلس النواب بين رافض ومثمّن.. ما القصة؟

صابر بن عامر

أصدرت، أواسط ماي الجاري، الجمعيات السينمائية التونسية التالية: الغرفة النقابية الوطنية لمستغلي وموزّعي قطاع السينما، النقابة المستقلة للمخرجين المنتجين، الجمعية التونسية للسينمائيين المستقلين، الجامعة التونسية للسينمائيين الهواة، والجامعة التونسية لنوادي السينما، بيانا قالت فيه: “إنّها غير معنية بمقترح مشروع القانون المتعلق بالصناعة السينمائية في تونس، والمعروض على أنظار مجلس الشعب”.

وأضافت أنّه: “على إثر الاجتماع التشاوري حول مقترح القانون المتعلق بالصناعة السينمائية في تونس، والمعروض على أنظار مجلس الشعب، تعلم الهياكل المهنية والجمعيات المعنية بقطاع السينما والسمعي البصري المذكورة أعلاه الرأي العام ومختلف الهياكل والمؤسّسات أنّها غير معنية بالمشروع المذكور”.

الجمعيات السينمائية التونسية.. دون ردّ

وشدّدت أنها لم تفوّض إلى أيّ تشكيلة أو هيكل تمثيل القطاع والتحدّث نيابة عنها، وفق ما جاء في نص البيان الصادر أخيرا.

كما دعت رئيس مجلس النواب إلى تشريكها في كل المبادرات التشريعية التي تهمّ قطاع السينما والسمعي البصري.

وتواصلت بوابة تونس مع النقابة المستقلة للمخرجين المنتجين، والجامعة التونسية للسينمائيين الهواة لاستجلاء رأي القائمين عليها حول مآخذهما من مشروع القانون، دون الحصول على ردّ إلى حدّ اللحظة.

في المقابل، دعا المنتج السينمائي محمد علي بن حمراء رئيس المجمع المهني للصناعة السينمائية بمنظمة الأعراف “كونكت” في تصريح لبوابة تونس كلّ الهياكل ذات العلاقة: “إلى ضرورة العمل بصفة تشاركية مع سلطة الإشراف لتنقيح التشريعات المنظمة للقطاع وتوحيدها، ولوضع الآليات اللازمة لحوكمة المركز الوطني للسينما والصورة وإعادة هيكلته، وتطوير طرق تسييره، وتعزيز دور المكتبة السينمائية التونسية في حفظ الذاكرة السينمائية ورقمنة الأرشيف السينمائي وتثمينه، وتحسين خدماته من أجل النهوض بالقطاع حتى يكون مساهما في تنمية الاقتصاد الوطني”.

تحسين مناخ الاستثمار في القطاع

وأفاد محمد علي بن حمراء (واضع القانون) لبوابة تونس، أنّه يسعى من خلال مشروعه الذي صاغه مع عبداللطيف مؤمن، وهشام بن عمار، وسمية الجلاصي -والذي تبنّته الكتلة النيابية الأحرار- للعمل على تحسين مناخ الاستثمار في قطاع السمعي البصري، مجدّدا دعوته سلطة الإشراف إلى ضرورة التفاعل الإيجابي حتى يتمّ تنقيح التشريعات البالية المنظمة لقطاع السينما ومراجعتها، وفق تعبيره.

ويهدف المشروع -وفق باعثه- أولا، إلى تجميع القطاع السينمائي بمختلف اختصاصاته، والذي يشمل: شركات الإنتاج، وشركات الخدمات الإنتاجية، وشركات التوزيع، وشركات استغلال القاعات السينمائية.

ثانيا، التنسيق والتشاور مع سلطة الإشراف، وضمان حسن تمثيلية مهنيي الصناعة السينمائية في مجلس التوجّهات الإستراتيجية والاستشراف ومجلس مؤسّسة المركز الوطني للسينما والصورة.

ثالثا، توحيد الجهود لمرافقة المسار الإصلاحي لقطاع الصناعة السينمائية، وتكوين حزام لدعم تمرير مقترح قانون الصناعة السينمائية في تونس في البرلمان التونسي ومساندته.

رابعا، اقتراح مشاريع نصوص ترتيبية جديدة، وآليات بديلة لتطوير عمل المركز الوطني للسينما والصورة، ومزيد حوكمة التصرّف في طرق تسييره وتحسين جودة خدماته.

خامسا، وضع خطة عمل متكاملة لاقتراح جملة من الامتيازات الجبائية، والتسهيلات الديوانية لفائدة القطاع السينمائي، خاصة في قوانين المالية ومجلة الاستثمار. وأخيرا، دراسة مقترحات عملية تسمح بتسهيل إجراءات الحصول على التمويل البنكي في مجال الصناعة السينمائية، وذلك عن طريق إسناد القروض بآلية الضمان من صندوق التشجيع على الاستثمار في المجال السينمائي (المقترح إحداثه)، لدفع عجلة الاستثمار في هذا القطاع الإستراتيجي حتى يكون قاطرة للتنمية ومساهما في الاقتصاد الوطني.

بيان مضاد.. “كونكت” تطرح البديل

وتفعيلا لجملة هذه المقترحات أعلن المجمع المهني للصّناعة السّينمائية بمنظمة الأعراف “كونكت” -في بلاغ له صادر في الـ21 من الشهر الجاري- عن إعداده خطّة عمل لتثمين مخزون الذاكرة السينمائية.

ودعا البلاغ وزارة الشؤون الثقافية إلى “التعاون مع الفاعلين في القطاع والتنسيق معهم لتنقيح التشريعات المنظمة لقطاع السينما، ولوضع الآليات اللازمة لحوكمة التصرّف في طرق تسيير المركز الوطني للسينما والصورة، وتعزيز دور المكتبة السينمائية التونسية في حفظ الذاكرة السينمائية، ورقمنة الأرشيف السينمائي وتثمينه”.

كما دعا المجمع المهني كل الهياكل العمومية من وزارات ومؤسّسات إلى العمل الجاد على إنقاذ هذا المخزون الثّمين للذاكرة الوطنية، معبّرا عن استعداده التام للتواصل مع سلطة الإشراف والهياكل الراجعة لها بالنظر كافة، لإيجاد الحلول السريعة والناجعة للنهوض بالقطاع وتطويره، وفق نص البيان.

خطة تمتدّ لـ6 أشهر بثلاثة مراحل

وذهب البلاغ إلى أبعد من الدعوات إلى التجميع، كاشفا عن الخطة التي أعدّها، والتي تمتدّ على ستة أشهر وتنقسم إلى ثلاثة مراحل.

الأولى، من يوم إصدار البلاغ، أي 21 ماي الجاري وإلى غاية نهاية جوان القادم، وتتمثّل في تنظيم حلقات نقاش حول مقترح قانون الصّناعة السينمائية في تونس، وتنتهي بتنظيم يوم دراسي وطني.

أما الثانية، فتمتدّ من أوائل جويلية إلى آخر سبتمبر المقبيلن، وتتمثّل في “العمل مع مجموعة من الخبراء في إطار ورشات عمل لصياغة مقترحات نصوص ترتيبية جديدة، تمكّن من وضع الآليات اللازمة لتنفيذ خطة إصلاح القطاع حسب الرؤية الإستراتيجية المقترحة، لتغيير المنوال الاقتصادي لقطاع الصناعة السينمائية”.

وتنتهي هذه المرحلة بتنظيم مجموعة من اللقاءات المفتوحة وأيام دراسية لتقديم هذه النصوص الترتيبية الجديدة. ومنها مقترح تنقيح الأمر عدد 753 لسنة 2012 مؤرّخ في 2 جويلية 2012، والمتعلّق بضبط التنظيم الإداري والمالي وطرق سير المركز الوطني للسينما والصورة. كذلك مقترح الأمر الخاص بتنظيم صندوق التشجيع على الاستثمار في القطاع السينمائي، والذي سيضبط موارده وطريقة التصرّف فيها.

فيما تنطلق المرحلة الثالثة في أكتوبر المقبل وتتواصل إلى آخر السنة الحالية، حيث ستمكّن وفق البيان ذاته من تنظيم مجموعة من اللقاءات الحوارية، والأيام الدراسية لمناقشة مختلف الخدمات والبرامج التي تقدّمها الوحدات الثمانية المقترحة صلب مقترح قانون الصناعة السينمائية.

تجدر الإشارة إلى أنّ رئيس الجمهورية قيس سعيّد أكّد -خلال زيارته إلى القسم الخاص بالمركز الوطني للسينما والصورة بجناح وزارة الشؤون الثقافية في معرض تونس الدولي للكتاب الـ38 (من 19 إلى 28 أفريل الماضي)- ضرورة مراجعة نصوص تشريعية ثورية وإرسائها، تساهم في النهوض بالصناعة السينمائية، وتسمح بوضع الآليات اللازمة حتى تصبح تونس وجهة لاستقطاب تصوير الأفلام والأعمال الدرامية الأجنبية. فأيّ مصير لمقترح المشروع؟ موضوع للمتابعة.