مسرح الكاف.. مائة شاب وشابة يصقلون مواهبهم في فنون الفرجة

ضمن فعاليات النسخة الـ21 للمهرجان الدولي “24 ساعة مسرح دون انقطاع بالكاف”، الذي يُنظّمه مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف في الفترة المُمتدة بين الـ28 أفريل الجاري وغرة ماي بمدينة الكاف (شمال غربي تونس)، يحظى ما يُناهز مائة شاب وشابة من هواة المسرح وطلاب الفنون الدرامية بخمس ورشات تكوينية، تُعنى بمختلف جوانب الفنون الدرامية يُؤمنها على مدى يومين (الجمعة 28 والسبت 29 أفريل) فنانون وأكادميون من تونس والبرازيل وإسبانيا والسعودية.

وأشرف المسرحي التونسي معز حمزة على أولى الورشات التي حملت عنوان “من الجسد إلى الكتابة”، حاثا المتدربين على البحث عن نشوة الجسد بعيدا عن النص المسرحي والمؤثرات الموسيقية وكيفية التحكم في النسق، وذلك من خلال توجيه الممثل طاقته كاملة نحو جزء دقيق من جسده، معتمدا في ذلك على حركات وتمارين مستلهمة من منهج المسرحي البولندي ييجي ماريان غروتوفسكي ‏(1933-1999).

في حين أشرف الفنان الإسباني لويس غومينيز على ورشة “تقنية مسرح البوفون”، ليتعرّف المُشاركون على مختلف أنواع البوفون، مع التركيز على السبيل الأمثل ليختار اللاعب “بوفونا” يتماشى مع مقوماته الجسدية وطبيعة شخصيته، وذلك من خلال الاشتغال على نماذج مُشوّهة لوضعيات الجسد والمُبالغة المقصودة في الحركة والإحساس.

ومسرح البوفون، هي تقنية مسرحیة اخترعها المسرحي الفرنسي جاك ليكوك في رصد للعادات الاجتماعية السيئة، ويتمّ التعبير عنها عن طریق مجتمع البوفون الفني المُكوّن من طبقات اجتماعية منظمة، لها طقوسها الخاصة، فكل شخصية لها شكل الجسد الخاص الذي یكون دائما ذا مشكلة معیّنة.

ومن جهته قدّم المسرحي السعودي فهد ردة الحارثي ورشة “كتابة النص المسرحي”، التي تطرّق من خلالها إلى مدارس الكتابة المسرحية وأنماطها ومختلف أشكالها وإشكالياتها نظريا، ليُخصّص اليوم الثاني من التدريب لورشة تطبيقية لكتابة نصوص مُبسّطة.

كما قدّم المسرحي البرازيلي أيموري إيرماني لمحة عن تجربته في صنع الأزياء المسرحية الخاصة بأعماله خلال ورشة تحت عنوان “ترقيع الزيّ الإبداعي”.

وتُعنى الورشة بكيفية تدوير الأقمشة المستعملة، وكيفية ابتكار المسرحي زيّا مُلائما لشخصيته من خلال عدة مراحل، أولها تخيّل مختلف أبعادها وجوانبها ومجالات لعبها المُمكنة، ثم القيام برسمها على ورقة، وأخيرا الانطلاق في تشكيل الزيّ من قطع الأقمشة المُختلفة باعتماد تقنية الخياطة اليدوية.

واختتم المسرحي والأكاديمي التونسي رياض حمدي خامس الدورات التدريبية بورشة تحت عنوان “المبادئ الأساسية لبناء الشخصية المسرحية”، علّم من خلالها المتدرّبين كيفية بناء الشخصية المسرحية، انطلاقا من فكرة لا من نص مكتمل، ليجد الممثّل نفسه مساهما بشكل كبير في إنشاء العمل حتى في مستوى السينوغرافيا والإخراج.

كما تطرّقت الورشة إلى كيفية التخلّص من الالتزام بمرجعية مسرحية واحدة، فالمُمثل لا يخدم مرجعا بعينه، وإنما يخدم أساسا الفكرة التي يشتغل عليها، الأمر الذي يتطلّب ممثلا واعيا، لا ينتظر من يُحرّكه ويوجّهه بقدر ما هو حامل للخطاب الذي يُريد إيصاله سواء بالكلمة أو دونها.

وتنطلق، صبيحة الغد الأحد 30 أفريل، ذروة عروض المهرجان التي تتواصل على امتداد دورة قمرية كاملة، عبر مجموعة من العروض المسرحية والكوريغرافية والتجليات الفرجوية قادمة من 13 دولة عربية وغربية، هي: تونس، الجزائر، ليبيا، السعودية، العراق، الأردن، عمّان، فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، روسيا، البرازيل وإيران، مُستعرضة 33 عرضا مسرحيا، تتراوح مدتها بين 45 و80 دقيقة، بالإضافة إلى عروض موسيقية وتراثية وأخرى كوريغرافية وسينمائية وأيام تنشيطية.

ومهرجان 24 ساعة مسرح دون انقطاع بالكاف تأسّس في بداية الألفية على يديْ المخرج المسرحي الأسعد بن عبدالله، ليكون عنوانا لاجتماع أكبر عدد مُمكن من العروض المسرحية والفرجوية من تونس وخارجها في مكان واحد، هو ولاية الكاف؛ عرابة الفن الرابع في تونس، وفي زمن مُحدّد يمتدّ على مدار دورة قمرية كاملة، وهي بادرة استثنائية ورائدة إقليميا ودوليا.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *