مسرحي لبوابة تونس: جيل “السوشيال ميديا” ينشد الاعتراف السريع على حساب المعنى

مسرحي لبوابة تونس: جيل "السوشيال ميديا" ينشد الاعتراف السريع على حساب المعنى

صابر بن عامر

قال المخرج المسرحي وأستاذ التربية المسرحية أمير عيوني، مجيبا عن سؤال بوابة تونس: في زمن السوشيال ميديا.. من يصنع ثقافة الطفل؟ “لعلّ هذا التساؤل القديم المتجدّد، طرح نفسه بشدّة منذ ظهور الوسائط في حياة الإنسان، أولها الكتاب كنتاج لاكتشاف الطباعة والذي بدأ في تحديد وعي الطفل-القارئ والخروج به من التعامل الفطري المباشر مع الموجودات ومع محيطه ومع الآخر عبر وسيط هو: الكتاب، يفرض عليه تعاملا خطيا مع الكتابة ويسجنه في العالم الذي يقرأه على أهميته”.

ويُشدّد: “تواصل هذا مع بروز وسائط أخرى: التلفزيون وألعاب الفيديو، حتى صار ينعت بالـ”video boy” (فتى الفيديو)، اليوم تتعقّد الأمور أكثر مع سطوة وسائل التواصل الاجتماعي والخوارزميات والواقع المعزّز والميتافارس”.

ويُواصل مخرج مسرحية “المعطف” لنيكولاي غوغول: “في السابق، كان الطفل يكتسب ثقافته وإدراكه عبر التفاعل المباشر مع الأشياء: اللعب الجماعي، الاستماع إلى الخرافات، النشاط الرياضي والثقافي، الألعاب الشعبية، المسرح.. أما اليوم، فحضور الهاتف الذكي في حياته وفي سن مبكرة، جعله يتّخذ منه صديقه الأول ومعلمه الخفيّ”.

تغيّر قيمي مُربك

ويشدّد عيوني، بالقول: “الخطورة لا تكمن فيه لذاته، بل في غياب المرافقة والتوجيه النقدي لما يستهلكه هذا الطفل من محتوى، فثقافة “المقاسمة” و”المتابعة” و”الإعجاب” تصنع إدراك الطفل وتقولبه وتشكّله تشكيلا غير طبيعي”.

ويضرب في ذلك مثلا، قائلا: “اليوم صارت القيمة لا تقاس بالمنجزات أو المعرفة بل بحجم الحضور الرقمي وعدد المتابعين، وهذا يخلق جيلا ينشد الاعتراف السريع على حساب البحث المعمق عن المعرفة وعن المعنى”.

وهو يعتقد أنّ “اللوحة لا يعمّها السواد كليا، فيمكن استغلال هذه الوسائط لتكون فضاءات تعلّم وإبداع وتوظيفها بوعي، وهنا يظهر دور الأسرة والمدرسة والمؤسّسات الثقافية في التركيز على إكسابه الجانب النقدي والقدرة على التمييز بين ما هو سطحي استهلاكي قطيعي وبين ما هو جاد ومثمر”، وفق توصيفه.

ويسترسل: “المسألة مسألة تعامل وتوجيه، فهذا الواقع فرض نفسه علينا فرضا، في “قرية كونية” والتعبيرة للمفكر الكندي مارشال ماك لوهان، والذي استشرف منذ ستينات القرن الماضي، قائلا: “الوسيط هو الرسالة”، محذّرا من سطوة الوسائط الحديثة، ومعلنا عن التحوّل الكبير وتأثيره في تشكيل المجتمعات والثقافات وحتى السياسات”.

الحلّ في المسرح

ورغم كلّ ما سبق، يؤمن عيوني أنّ المسرح هو الحلّ، وذلك بممارسته وتلقيه، فهو المجال التفاعلي الكبير الذي يشعر فيه الإنسان بإنسانيته ويفكّر فيه بشكل مختلف.

ويخلص إلى أنّ الحضور الجماعي للعرض المسرحي وتقاسمه مع مؤدييه تجربة جدّ مثمرة للطفل، فالجهد يجب أن ينصبّ على استمالة الطفل للمسرح، وهنا يأتي دور “التربية المسرحية”، وفقه.

وفي السياق، يستحضر تجربة كنا قدّمها، والمتمثلة في مسرحية “عالم الألعاب” الموجّهة للطفل، أين قدّم عرضا للأطفال واليافعين يعتمد تقنيات ألعاب الفيديو وأبطالها، والصورة الرقمية من أجل حثّ الطفل على القراءة والتنبيه إلى كون حتى الخورزميات تحتاج إلى اللغة والقراءة والكتابة والتعلم وتنتفي بانتفائها.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *