مروى العمري… بطلة صارعت الظروف قبل منافسيها
tunigate post cover
رياضة

مروى العمري… بطلة صارعت الظروف قبل منافسيها

دخلت عالم الرياضة صدفة فأصبحت إحدى نجماته…تنكرت لها الظروف فقابلتها بتحد أكبر…بطلة المصارعة التونسية مروى العمري مناضلة في عالم الرياضة
2022-06-30 18:55


على بساط القاعة متعددة الاختصاصات بوهران الجزائرية، صرخت المصارعة التونسية مروى العمري إثر فوزها في الدور النهائي على منافستها الفرنسية أميلين دواري في دورة الألعاب المتوسطية مساء الأربعاء 29 جوان/يونيو. 

صرخة مروى وفرحتها العارمة لا تعكس فقط احتفالا بإنجاز استثنائي، بل أرادت من خلالها إيصال صوتها لمن شكك في قدراتها وتجاهلها في الفترات الصعبة من مسيرتها، فإجابة منتقديها كانت دائما على البساط.

“حلم والدي” 

مروى العمري المولودة في مدينة رادس بالضاحية الجنوبية لتونس العاصمة يوم 8 جانفي/يناير عام 1989، اقتحمت عالم المصارعة، بمحض الصدفة، فهي لم تتلق تكوينا في المصارعة ولم تكن لها ميولات رياضية غير مشاهدة التلفاز أو اللعب مع صديقاتها في الحي. 

تقول مروى إنها كانت تتابع مع والدها منافسات ألعاب البحر الأبيض المتوسط بتونس عام 2001 في عمر 12 عامًا ولفت انتباهها كلام والدها عندما قال: “أتمنى رؤيتك بطلة مثل هؤلاء الأبطال المتوجين”.

لم تستوعب مروى حينذاك كلام والدها، لكنها اكتشفت تأثيره في نفسها لاحقا، عندما أصبحت كثيرة التردد على قاعة الرياضات الفردية في حيها لمشاهدة اللاعبات وهن يتدربن.
تتابع مروى المصارعات وهن يتلقين تكوينا من المدرب ويتبارين أمامها بشكل يومي، حتى قررت يوما اقتحام البساط لعرض نفسها على المدرب والتباري مع اللاعبات. يومذاك انبهر المدرب بقدراتها ودعاها إلى الانضمام إلى فريقه. ومن هناك انطلقت قصة مروى مع البطولات والمنافسة المحلية ثم العالمية.

في ظل ظروف صعبة، خطت مروى العمري خطواتها الأولى فوق البساط رغم غياب الإمكانيات، فأصبحت بطلة وطنية في مختلف الأصناف، حاملة حلم والدها برؤيتها بطلة على منصة التتويج بعد وفاته سنة 2002. وأخذت على عاتقها مسؤولية إعالة نفسها وعائلتها بالعمل في البحر أثناء العطلة الصيفية.

مسيرة أسطورية

لم يسمع أغلب الجمهور الرياضي في تونس عن مروى العمري قبل تتويجها  الأولمبي سنة 2016 في البرازيل، لكن مسيرة البطلة التونسية العالمية انطلقت مبكرا. منذ أولمبياد أثينا سنة 2004 تشارك مروى في المسابقات العالمية. لم تكن قادرة على التتويج لكنها كانت تشارك من أجل اكتساب الخبرة ومقارعة كبار هذه الرياضة، لأنها لم تتمتع بتربصات خارج تونس أو إمكانيات لوجستية ومالية لتطوير إمكانياتها. 

بعد تحقيق المرتبة الرابعة في أولمبياد بيكين سنة 2008، بدأت مروى تحصد ثمار سنوات من التضحية عندما توجت في 2009 بذهبية بطولة العالم للوسطيات، ثم فتحت أبواب النجاح قاريا وسيطرت على البساط الإفريقي لتحصد 11 ميدالية ذهبية خلال آخر عشر سنوات.
عالميا أصبحت مروى العمري منافسة شرسة لبطلات العالم وفازت بعدة مباريات وصعدت على منصة التتويج متقلدة الفضة والبرونز في مناسبات عديدة.

كان سجل مروى ينقصه إنجاز أولمبي لتثبت قدراتها وتكتب اسمها في تاريخ الأولمبياد. بعد المراتب المتأخرة جدا في دورات أثينا وبيكين ولندن، شاركت مروى في أولمبياد ريو دي جانيرو بالبرازيل سنة 2016 وهي تطمح إلى التتويج، رغم صعوبة المنافسة والهزيمة في المباراة الأولى بنتيجة 11-0.

صنعت مروى العمري الحدث وصعدت على منصة التتويج كأول رياضية عربية وإفريقية تتوج في الأولمبياد في المصارعة. البرونزية كانت حدثا فارقا في حياة الشابة التونسية، كيف لا وهي التي تحدت عقبات كثيرة قبل الوصول إلى العالمية. تلك الميدالية سبقها عرض من منافستها التركية للتلاعب بنتيجتها وتمنحها الفوز على أن تكافئها بجائزة مالية. تقول مروى: “كان ردي على المنافسة التركية بأنني تعبت كثيرا للوصول إلى هناك لذلك لن أبيع جهدي بالمال”.

رياضية مناضلة

على الرغم من نتائجها المبهرة، لم تحظ البطلة المصارعة مروى العمري بالدعم المادي والمعنوي والاهتمام الإعلامي، الذي حظي به رياضيون آخرون لم يحققوا نتائجها. فمروى البطلة العالمية والأولمبية، بلغت القمة بمجهودها الخاص وقاتلت من أجل حلمها ونالته.

عانت مروى من نكران الجميل، فكثيرون تنكروا لها عندما أخفقت في التتويج في أولمبياد طوكيو عام 2021. تعرضت لانتقادات لاذعة من قبل الرأي العام الرياضي وسلطة الإشراف.

وتقول البطلة عن أصداء خسارتها في طوكيو: “لقد محوا مسيرتي وإنجازاتي كلها بعد أولمبياد طوكيو”.

لم ترم مروى العمري المنديل وهي بعمر 33 سنة لترسم أهدافا جديدة في مسيرتها وتتحدى المشككين في قدراتها. الهدف الأول لمروى كان تحقيق ميدالية ذهبية في الألعاب المتوسطية، بعد ثلاث فضيات في دورات سابقة وقد نالتها في وهران، متحدية سوء الحظ الذي رافقها في إيطاليا وتركيا وإسبانيا.

لم تراهن وزارة الرياضة على مروى العمري بعد أولمبياد طوكيو ولم تخصص لها منحة للتحضير لبقية التحديات وكأنها خرجت من حسابات الدولة التونسية كبطلة قادرة على المنافسة مستقبلا.

تجاهلت مروى كل العراقيل وتدربت في ظروف صعبة داخل قاعات غير مكيفة وبتجهيزات مهترئة ولم تتمتع بفرص التدرّب خارج تونس كما واصلت مشوار تمريناتها دون مدرب بعد وفاة مدربها زهير الصغير.

كسبت البطلة التونسية تحديا جديدا يمكنها من لعب بطولة العالم في سبتمبر/أيلول القادم وأكدت عودتها إلى الألعاب الأولمبية في باريس سنة 2024 فقط لتقول للجميع: “أنا هنا مازلت أنافس فوق البساط”.

ألعاب البحر الأبيض المتوسط#
مروى العمري#
وهران#

عناوين أخرى