تونس

مرصد رقابة: إيقاف تمتيع أعضاء مجلس إدارة “الستاغ” بالاستهلاك المجاني للكهرباء دون وجه حقّ

كشف مرصد رقابة عن نجاح مساعيه في إيقاف امتيازات تمنح لأعضاء مجلس إدارة الشركة التونسيّة للكهرباء والغاز ومراقب الدولة لدى الشركة دون وجه حقّ.

وأعلن المرصد، في بلاغ نشره على حسابه الرسمي بفيسبوك أمس الخميس، عن توصّله بمكتوب صادر عن وزارة الصناعة والمناجم والطاقة بتاريخ 9 أوت 2023 وموجّه إلى الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز تضمن على وجه الخصوص التأكيد من الوزارة المذكورة لعدم قانونية منح أعضاء مجلس إدارة الشركة حصة مجانية من الكهرباء والغاز، والتشديد على “أنّ مراقبي الدولة لا يمكن منحهم أيّ امتيازات بمناسبة ممارسة مهامهم الرقابية على الهياكل والمؤسسات العمومية، وذلك طبقا لأحكام القانون عدد 46 لسنة 2018 المؤرخ في 1 أوت 2018 المتعلق بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح والقانون الأساسي عدد 41 لسنة 2019 المؤرخ في 30 أفريل 2019 التعلق بمحكمة المحاسبات”.

وأشار المرصد إلى أنّه تقرّر في ضوء هذا المكتوب إيقاف تمتيع أعضاء مجلس إدارة الشركة ومراقب الدولة لديها بهذا الامتياز غير القانوني الذي ألحق ضررا ماليا بالشركة، والذي يعتبر أحد أوجه إهدار المال العام.

وكان المرصد قد أودع يوم 21 جويلية الماضي شكاية جزائية في هذا الخصوص ضد المسؤول الأول عن الشركة التونسية للكهرباء والغاز وأعضاء مجلس إدارتها ومراقب الدولة لديها وكل من يكشف عنه البحث. 
وقد أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس 1 لفرقة الأبحاث الاقتصادية والمالية بالتعهّد بالبحث في مضمون الشكاية المذكورة، وتم سماع الممثّل القانوني لمرصد رقابة في هذا الإطار.

وحمّل مرصد رقابة مراقب الدولة السابق لدى الشركة، المسؤولية الكبرى عن هذه التجاوزات القانونية باعتباره محمولا عليه حسب التشريع والتراتيب الجاري بها العمل مراقبة مدى احترام الالتزامات الموضوعة على كاهل المؤسسات والمنشآت العمومية حسب القوانين والتراتيب الجاري بها العمل، ومراقبة جميع العمليات التي من شأنها أن يكون لها انعكاس مالي على المؤسسات والمنشآت العموميّة المعنيّة. 

كما أوكلت مناشير رئيس الحكومة وخاصة المنشور عدد 5 لسنة 2021 المؤرخ في 12 مارس 2021 إلى مراقبي الدولة القيام بالمتابعة الدورية لمدى التزام المؤسسات والمنشآت العمومية بالامتناع عن التكفّل بأيّ مصاريف لا تندرج ضمن الأعباء المرتبطة بنشاطها، بما في ذلك إسنادها أيّ امتيازات نقدية أو عينية بأيّ عنوان كان لأيّ جهة عمومية كانت أو خاصة، وإعلام مجلس الإدارة أو مجلس المؤسسة عند تسجيل خروقات في هذا الصدد. 

غير أنّ المعني بالأمر كان من بين المنتفعين بهذا الامتياز غير القانوني وينطبق عليه المثل القائل “حاميها حراميها ” -وفق تعبير المرصد- مشيرا إلى أنّ زميليْه اللذين سبقاه في هذه المهمة الرقابية بالشركة المذكورة قد امتنعا عن التمتّع بمجانية الكهرباء والغاز، وكذلك الشأن بالنسبة إلى ممثل وزارة التجهيز بمجلس إدارة هذه الشركة.

ورغم توصّل مرصد رقابة بمعطيات مؤكّدة تتعلّق بتولّي هيئة مراقبي الدولة برئاسة الحكومة اتّخاذ إجراءات إدارية عاجلة ضد مراقب الدولة المشتكى به؛ والمتمثّلة في إيقافه عن ممارسة العمل الرقابي بكل المؤسسات والمنشآت العمومية المعيّن لديها بما في ذلك شركة “الستاغ” وتكليفه بعمل إداري، إلّا أنّه وإلى حدّ هذا التاريخ لم يقع اتّخاذ أيّ إجراء تأديبي ضده رغم توجيه مرصد رقابة مراسلتين في هذا الخصوص إلى كل من رئيسة الحكومة السابقة ورئيس الحكومة الحالي، بما يوحي إلى شبهة تدخّل جهات نافذة لفائدته وكذلك لفائدة ممثل رئاسة الحكومة بمجلس الإدارة “م ع” المنتفع بالامتياز غير القانوني نفسه، وفق ما جاء في البلاغ المرصد.

وطالب المرصد الشركة باسترجاع القيمة المالية للامتيازات التي تحصّلوا عليها تحت العنوان المذكور، بالإضافة إلى فتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليّات بخصوص التقصير الواضح في القيام بالمساءلة التأديبية للمشتكى بهم من متصرّفين ومراقبين، واتّخاذ ما يلزم من قرارات في ضوء ذلك.

وأشار المرصد إلى أنّه سيتولّى في الأثناء القيام بالإجراءات القانونية كافة لتحميل المسؤولية في هذا الشأن، لأنّ من يحمي الفاسدين هو شريك لهم، وفق تعبيره.