عالم

مرصد حقوقي: الاحتلال حقن أسرى فلسطينيين من غزة بمواد مجهولة

كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن تلقّيه شهادات جديدة من معتقلين فلسطينيين، مفرج عنهم من السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية، تؤكد استمرار ارتكاب جرائم التعذيب العنيف والمعاملة اللاإنسانية في حق آلاف المدنيين الفلسطينيين على نحو ممنهج ممن اعتقلوا في إطار جريمة الإبادة الجماعية التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي.
وأضاف المرصد -في تقرير أصدره أمس الأربعاء- أنّ الاحتلال الإسرائيلي حقن الأسرى الفلسطينيين الذين اعتقلوا خلال الحرب على قطاع غزة بالإكراه بمواد مجهولة، مما ترك ندوبا وعلامات فارقة على أجسادهم.
وأشار الأورومتوسطي إلى أنّ الاحتلال يمارس القتل والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي والتعذيب بحق الأسرى والمعتقلين.
وأكد أنه تابع إفراج الجيش الإسرائيلي عن عشرات المعتقلين في 11 جوان الجاري، من منطقة “زيكيم” شمال قطاع غزة.
وأشار إلى أنّ قوّات الاحتلال أطلقت، خلال لحظة الإفراج عنهم، النار تجاههم، وأجبرتهم على السير والهرولة مئات الأمتار حتى يتمكنوا من الوصول إلى المناطق المأهولة بالسكان.
وتؤكد شهادات المعتقلين الفلسطينيين المفرج عنهم -وفقا للمرصد- أن القوّات الإسرائيلية ماضية في نهج التعذيب الشديد والانتقامي من المعتقلين الفلسطينيين رغم إدراكها أنهم مدنيون.
واعتبر المرصد الحقوقي أن استمرار هذا التعذيب نتيجة طبيعية للتفرّد بالشعب الفلسطيني من قبل “إسرائيل” في ظل حالة الصمت من المجتمع الدولي، بما فيها الهيئات المعنيّة في الأمم المتحدة.
وطالب المرصد الحقوقي مؤسسات العدالة الدولية والمجتمع الدولي بالخروج من دائرة الصمت، والتعبير عن مواقف صارمة واتخاذ خطوات جدية إزاء ما يتكشّف من التعذيب الوحشي القائم على التمييز والانتقام الجماعي ونزع الإنسانية الذي يتعرّض له المدنيون والمدنيات الفلسطينيين.
وشدّد في تقريره على الحاجة لإلزام “إسرائيل” بإنهاء جرائمها كافة ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، بما في ذلك جرائم التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والاختفاء القسري الذي تمارسه في حق الآلاف منهم.
وجدد “الأورومتوسطي” مطالبته للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان بالمضي في التحقيق بكافة الجرائم التي يرتكبها الاحتلال ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وتوسيع دائرة التحقيق في المسؤولية الجنائية الفردية عن هذه الجرائم لتشمل جميع المسؤولين عنها، والإسراع في إصدار مذكّرات قبض بحقهم جميعا.
كما دعا مقررة الأمم المتحدة الخاصة، المعنية بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، إلى الاضطلاع بدورها الحقيقي المنوط بها وفقًا لولايتها والالتزام بقواعد النزاهة والاستقلالية الخاصة بعملها، بما يشمل قيامها بالتحقيقات الفورية وإجراء زيارات قُطرية لتقصي الحقائق في ما يتعرّض له المعتقلون والمعتقلات من انتهاكات جسيمة وجرائم خطيرة.
ودعا المرصد أيضا المجتمع الدولي إلى الضغط على السلطات الإسرائيلية للإفراج عن جميع المحتجزين الفلسطينيين الذين تم اعتقالهم تعسّفا، وفي حال تم تقديمهم إلى المحاكمة أن يتم ضمان جميع إجراءات المحاكمة العادلة، ولإعادة رفات الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الذين قتلوا في سجون ومراكز الاحتجاز.
كما جدّد مطالبته بضرورة الضغط على “إسرائيل” للتوقف فورًا عن ارتكاب جريمة الاختفاء القسري ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة، والكشف الفوري عن جميع معسكرات الاعتقال السرية، والإفصاح عن أسماء جميع الفلسطينيين الذين تحتجزهم من القطاع، وعن مصيرهم وأماكن احتجازهم، وبتحمل مسؤولياتها كاملةً تجاه حياتهم وسلامتهم.
كما طالب بالإعلان عن تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة خاصة بالجرائم المرتكبة خلال الهجوم العسكري المستمر على قطاع غزة، بالتوازي مع تمكين لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة المشكَلة عام 2021 من القيام بعملها، بما في ذلك ضمان وصولها إلى القطاع المحاصر وفتح التحقيقات اللازمة في جميع الجرائم والانتهاكات المرتكبة ضد الفلسطينيين في غزة.