مراسلة نيويوك تايمز في تونس تكتب ... قيس سعيّد لم يسمح لي بطرح سؤال واحد
tunigate post cover
تونس

مراسلة نيويوك تايمز في تونس تكتب ... قيس سعيّد لم يسمح لي بطرح سؤال واحد

2021-08-01 17:58

كتبت مراسلة نيويورك تايمز في تونس ، فيفيان يي، الأحد 1 أوت/أغسطس مقالا تحدثت فيه عن لقائها بالرئيس التونسي قيس سعيّد في القصر الرئاسي ، قائلة:” مرحبا بكم في تونس، حيث حرية التعبير محمية دون أي تدخل في الحريات الشخصية على الإطلاق، هذا ما ردده الرجل الذي حذر المنتقدون من أنه قد يصبح ديكتاتور تونس القادم “.

وتابعت المراسلة:” كنا في غرفة الاستقبال في القصر الرئاسي في تونس العاصمة حوالي منتصف نهار يوم الجمعة، حيث الشمعدانات الكريستالية والكراسي ذات الحواف المذهبة “.

 وقد جرى استدعاؤها من قبل الرئيس قيس سعيّد الذي أقال رئيس الحكومة قبل خمسة أيام وعلق عمل البرلمان وسيطر على البلاد التي اندلعت فيها الثورات ضد الحكم الاستبدادي الذي عُرف بـ” الربيع العربي ” قبل 10 سنوات.

من جهته، قال الرئيس نقلا عن الزعيم الفرنسي الذي أعاد تأسيس الديمقراطية بعد الاحتلال النازي لفرنسا شارل ديغول: ” لماذا تعتقدون أنه في سن الـ67 عاما سأبدأ مسيرتي المهنية كديكتاتور؟ ” متعهدا بأنه لن يسلب الحريات التي تحصلت عليها تونس بشق الأنفس والديمقراطية الوحيدة التي خرجت من الثورات العربية.

وأفادت المراسلة متحدثة: ” وعد الرئيس البالغ من العمر 63عاما بذلك، لا خوف من فقدان حرية التعبير ولا خوف من حق الناس في الاحتجاج “.

باستثناء منع التجمعات العامة لأكثر من ثلاثة أشخاص وإغلاق  قوات الأمن مكتب قناة الجزيرة الإخبارية العربية في العاصمة.

وتقول فيفيان:”  لم يكن في شوارع تونس أي رغبة لذكر الاحتجاج ولم يكن هناك شعور بالخوف من مصير الديمقراطية التونسية، لكني تجولت وأنا أشعر كأنها وهم

مضت الحياة في تونس بهدوء، المتسوقون في الشوارع والناس على الشواطئ، بعض أجهزة الراديو في سيارات الأجرة جرى ضبطها على الأخبار وبدا الناس منتظرين ما سيفعله الرجل الذي منحوه إصلاح البلاد، يجب أن نتساءل هنا عما إذا كانت الديمقراطية التي يرغب فيها هؤلاء هي ذاتها التي يراها الغرب أو لمجرد العيش بشكل أفضل وبكرامة وبحريات أكثر؟ “.

كان من المفترض أن تكون تونس آخر أمل للربيع العربي إلهاما للناس في جميع البلاد المحيطة والعديد من دول الغرب، رغم سقوط بعض الجهات فيها خلال الحرب الأهلية أو الثورة المضادة.

لكن عقدا من البطالة والفقر المدقع والفساد المنتشر والمأزق السياسي، إلى جانب أزمة وبائية قضى على الثقة في الحكومة، ما جعل التونسيين يخرجون إلى الشوارع مجددا للمطالبة بالتغيير مما أعطى سعيّد فرصة للاستيلاء على السلطة، حسب المراسلة.

كما قالت أيضا:” قضيت عدة أيام في العاصمة تونس عندما تلقيت مكالمة مفاجأة من اثنين من الصحفيين الآخرين العاملين في صحيفة نيويورك تايمز لمقابلة الرئيس قيس سعيد، اعتقدت أنها فرصتي في هذه المقابلة، لكن يبدو أنه جرت دعوتنا لتلقي محاضرة “.

وأردفت: ” الرئيس قيس سعيّد أستاذ قانون سابق، كان صوته مدوياً جداً وخطابه لا تشوبه شائبة لدرجة أنني تخيلته على الفور في إحدى قاعات محاضراته القديمة، ازدهرت لغته العربية الفصحى على الأرضيات الرخامية كما لو أن الغرفة قد بنيت وفقا لنبرة صوته وفي لحظة ما التقط حزمة من الأوراق من طاولة صغيرة من الرخام والذهب كانت على يمينه، لقد كانت نسخة مطبوعة من دستور الولايات المتحدة الأمريكية، لكنها فقدت كرامتها إلى حد ما بسبب تجميعها بواسطة مشبك ورقي.

لقد سلط الضوء على جزء منها باللون الأصفر والذي قرأه باللغة الفرنسية: ” نحن شعب الولايات المتحدة من أجل تشكيل اتحاد أكثر كمالا … قال إنه درس ودرّس الوثيقة لأكثر من ثلاثة عقود ويحترمها ويعتبرها دستورا عظيما وتابع أنه مثلما اضطر القادة الأمريكيون أمثال أبراهام لنكولن إلى اتخاذ إجراءات متطرفة للحفاظ على النظام، كان يجب عليه هو الآخر فعل ذلك أيضا “.

كما تقول فيفيان إنه عندما بدأ أحد زملائها في الترجمة أُمر بالتوقف، لأن طاقم تصوير حكومي قام بتصوير كل ما جرى وسيُنشر مقطع فيديو للقاء بأكمله على الصفحة الرسمية للرئيس على فيسبوك.

” كنت قد سافرت في أقرب وقت ممكن إلى تونس قادما من القاهرة حيث أقيم، بعد أن أعلن الرئيس عن استيلائه على السلطة من خلال لقاء تلفزيوني يوم الأحد 25 جويلية/يوليو، كنت أتوقع الوصول إلى تونس وسط اضطرابات حاشدة “.

كان من الصعب تنظيم المظاهرات لأن قوات الأمن كانت قد حاصرت البرلمان، ومُنعت التجمعات لأكثر من ثلاثة أشخاص وفق مرسوم رئاسي ومع ذلك بدأ القليل يميلون إلى الاحتجاج.

تقول فيفيان إن كل تونسي تحدثت إليه تقريبا كان سعيدا بما حدث كدليل على مدى ضجرهم، إذ سألها شاب تونسي: ” ماذا فعلت الديمقراطية لنا؟ “.

كان صندوق الاقتراع ما أوصل سعيّد إلى السلطة عام 2019 وبدا أنه شعبوي غير محتمل خاصة بين الناخبين الذين روجوا لحملته على فيسبوك بـ” روبوكوب ” بسبب لغته العربية الفصحى والصارمة.

لقد كان دخيلا على النخبة السياسية وكان يعيش في أحياء بسيطة ويتناول قهوته في المقاهي ذاتها التي يرتادها جيرانه “.

تقول فيفيان إنها حاولت تحليل تحركات الرئيس سعيّد طيلة أسبوع كامل بحثا عن شيء ينذر بمستقبل تونس، إذ جرى يوم الجمعة  القبض على عضو مؤيد للثورة في البرلمان ومنتقد متكرر للجيش، ثم جاء مرسوم رئاسي ينص على إمكانية تمديد إجراءات الطوارئ إلى ما بعد الثلاثين يوما التي أعلن عنها في البداية.

من ناحية أخرى كان ما يزال يشارك في لقاءات مدنية مع النقابات العمالية والفاعلين السياسيين الآخرين.

تتابع فيفيان: ” يوم الأربعاء  أصبحت أنا وزملائي جزءًا من القصة عن طريق الخطأ عندما أُلقي القبض علينا من قبل قوات الشرطة، احتجزونا وفحصوا جوازات سفرنا واستجوبوا أحد زملائي،  بعد ساعتين سمحوا لنا بالذهاب مع تحذير بالتوقيف عن العمل في المنطقة “.

لم يكن لدينا اعتماد رسمي ولم يعد هناك مكتب لرئيس الوزراء لإصدار الأوراق مع ذلك صُدم الصحفيون المحليون بما حدث لنا “.

يخضع الصحفيون إلى رقابة مشددة ويُمنعون من إعداد تقاريرهم وفي بعض الأحيان يجري اعتقالهم وحسب بعض الصحفيين فإن ذلك لم يحدث في تونس منذ الربيع العربي وكان من المفترض أن تكون تونس مختلفة، حسب ما صرحت به المراسلة.

كما قالت : ” رغم أننا طلبنا إجراء مقابلة مع الرئيس في وقت سابق من الأسبوع، لكن بعد أن انتشر خبر اعتقالنا على تويتر والمحطات المحلية الإخبارية، تلقيت اتصالا من رئيس ديوان الرئاسة صباح يوم الجمعة، بإمكانية تواجدنا في القصر الرئاسي خلال ساعة واحدة مرتدين ملابس مناسبة؟ “.

وتقول أيضا :” لذلك وجدنا أنفسنا في غرفة انتظار مزخرفة بعد ظهر يوم الجمعة، تلقينا تعليمات بشأن مكان الوقوف وأين نجلس ومتى نجلس في حضور الرئيس، قبل أن ندخل رأيت مسؤول البروتوكول وهو ينظر إلى حذائي المفتوح، فإذا به يرسل لي حذاء ذو كعب عال “.

” لم أجرؤ على الجلوس بوضعية أقل مثالية، نهض رئيس المراسم ولوح بيديه من الزاوية خلف الرئيس، أدركت أنه يطلب مني فك ساقي “، يبدو أن الرئيس سعيّد كان غافلا عن موضوع ” الساق ” وقال إن الصعوبات التي واجهناها نحن وسائل الإعلام كانت غير مقصودة وقال إنها حدثت لأن البعض أراد أن يُظهر الرئاسة بصورة سيئة “.

وتصرح فيفيان بأن الرئيس كان يؤكد أن أفعاله ليلة الأحد الماضي كانت دستورية وأنها كانت وفقا للفصل 80 من الدستور التونسي عام 2014 والذي يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات استثنائية في حالات مواجهة البلاد خطرا داهما.

تساءل النقاد والخبراء الدستوريون والمعارضون السياسيون عما إذا كان الرئيس سعيّد قد تجاوز الفصل 80، لكن دون المحكمة الدستورية المخولة الوحيدة للفصل في الأمر والتي كان من المفترض أن يجري إنشاؤها في وقت سابق.

قال الرئيس سعيّد إنه سيحترم الإجراءات القضائية، لكنه حذر  قائلا إنه  لن يدع أي شخص ينهب الشعب التونسي وأنه سيحاسب السياسيين الفاسدين، مشيرا إلى المشاكل الداخلية في الولايات المتحدة بصورة سريعة.

وقال سعيّد: ” ربما رأيتم كيف أريقت الدماء في واشنطن ” مقارنا بشكل غير مباشر أحداث الشغب في الكابيتول في الـ6 من جانفي باللصوص في البرلمان التونسي الذين عبثوا بالمؤسسات والحقوق التونسية.

وقد نشر مساء الجمعة فيديو الاجتماع على صفحة رئيس الجمهورية قيس سعيّد، لكنه لم يذكر اعتقالهم ولم يظهر خلاله أنها طرحت أي سؤال وكانت مجرد مستمعة وكأنها موافقة على ما يقول.

 وقد قالت : “كما ترجم لي أحد الزملاء بعض التعليقات، إذ قال أحدهم “علمهم ماذا تعني الحرية”.

تونس#
قيس سعيّد#

عناوين أخرى