مختص: إنقاذ الصناديق الاجتماعية أساس إصلاح الصحة العمومية 

قال المختص في أنظمة الحماية الاجتماعية بدر الدين السماوي، إن إصلاح المنظومة الصحية في تونس، يمر عبر إنقاذ الصناديق الاجتماعية، وتحقيق السيادة الدوائية، وفق تعبيره.

وفي حوار مع إذاعة “إكسبريس آف آم”، اعتبر بدر الدين السماوي، أن الحق في الصحة لا يمكن اختزاله في توفر المؤسسات الطبية فقط، بل يشمل كذلك جودة الخدمات، وسهولة النفاذ إليها، والقدرة على تحمّل كلفتها.

وأضاف أن هذه الأبعاد الثلاثة مترابطة بشكل وثيق مع منظومة التغطية الاجتماعية.

وحسب السماوي فإن الإشكال يرتبط بمنظومة متكاملة ومتشابكة، تبدأ من الصناديق الاجتماعية التي تعاني اختلالات مالية، مرورا بالصيدلية المركزية التي تعاني من تراكم الديون، وصولا إلى هياكل تقديم الخدمات الصحية التي تواجه ضغطا متزايدا وإمكانيات محدودة.

وشدد السماوي على أن العلاقة بين مختلف مكونات المنظومة أصبحت أشبه بحلقة مفرغة، حيث يؤدي عجز الصناديق الاجتماعية عن الإيفاء بتعهداتها إلى تعطل خلاص مستحقات الصيدلية المركزية، ما ينعكس مباشرة على التزود بالأدوية، خاصة الحيوية منها، بما يهدد استمرارية العلاج لفئات واسعة من التونسيين.

وتابع: “الإصلاح الجذري والشامل لمنظومة الصناديق الاجتماعية، يقوم على إعادة توازناتها المالية مع الحفاظ على الحقوق الأساسية، وعلى رأسها الحق في العلاج، وهذا الإصلاح لا يمكن أن يتم إلا في إطار حوار وطني واسع يضم كافة الأطراف المعنية”.

ويرى الخبير في أنظمة الحماية الاجتماعية، أن فضاءات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كانت خلال الثمانينات والتسعينات، نموذجا ناجحا في تقديم خدمات صحية ذات جودة بتكلفة معقولة، وساهمت في تخفيف الضغط على المستشفيات العمومية وتنظيم مسار العلاج.

وتابع أن هذه الفضاءات تشهد تراجعا ملحوظا في السنوات الماضية، نتيجة نقص الموارد البشرية، خاصة الأطباء المختصين، وضعف التجهيزات، بالإضافة إلى تداعيات إحداث نظام التأمين على المرض دون استكمال إصلاح القطاع الصحي العمومي.

وعلى صعيد متصل، تطرق السماوي إلى التوزيع الجغرافي للخدمات الصحية والذي وصفه بغير المتوازن، حيث تعاني المناطق الداخلية من نقص حاد في الهياكل، وهو ما يجعل من تعزيز دور هذه الفضاءات في تلك الجهات خيارا استراتيجيا لتحقيق العدالة الصحية.

وطالب المتحدث في الإطار ذاته، بتوفير سيولة مالية للصيدلية المركزية لتمكينها من اقتناء الأدوية الضرورية، إلى جانب تحسين الحوكمة وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، فضلا عن تشجيع الصناعة الدوائية المحلية.

كما دعا بدر الدين السماوي إلى تحقيق “السيادة الدوائية”، قائلا أنه بالرغم من تحقيق اكتفاء ذاتي تقدر بحوالي 70 بالمائة من الأدوية، ولكن “ما نزال رهينة التوريد في ما يخص الأدوية الحيوية”.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *