مختصة: تغيير العملة لمجابهة الاقتصاد الموازي “تنظير غير عملي” 

قالت الخبيرة الاقتصادية والأكاديمية جنات بن عبد الله، إن الفكرة التي يطرحها بعض المحللين الاقتصاديين بشأن تغيير العملة لمجابهة القطاع الموازي، “غير عملي ومحض تنظير”.

وفي حديث لبوابة تونس، علقت جنات بن عبد الله، على مقترح الخبير الجبائي محمد صالح العياري، بتغيير العملة، كحل لتوسع حجم القطاع الموازي والذي يبلغ وفق تقديرات 70 مليار دولار.

وتساءلت: هل أن الذهاب مباشرة إلى تغيير العملة، سيقضي على  الأسباب التي أدت إلى تفاقم الاقتصاد الموازي؟

وتطرقت الخبيرة الاقتصادية إلى الأسباب الهيكلية التي أدت إلى تضخم الاقتصاد الموازي، والمتعلقة بالإطار التشريعي، معتبرة أن “التخلي عن الصكوك الذي تمثل أحد أدوات التعامل المالي والبنكي، شكل ضربة قوية للقطاع المنظم، والذي ينضاف إلى تعقد الترسانة الجبائية”، وفق تعبيرها.

وأضافت “الضغط الجبائي في تونس يعتبر من أعلى المعدلات عالميا، وهو أحد العوامل التي تدفع إلى الاقتصاد الموازي”.

وشددت المتحدثة على أن مقترح تغيير العملة “غير قابل للتطبيق في البيئة التونسية، إزاء الظروف التي تمر بها ميزانية الدولة من صعوبات، وتحول البنك المركزي إلى الممول الرئيسي للموازنة، ما يجعل الفكرة محض تنظير”.

وتلفت بن عبد الله في هذا الصدد إلى أن عملية طبع عملة جديدة، وتوزيعها بالتزامن مع جمع القديمة من التداول، عملية استراتيجية ضخمة، فضلا عن تكلفتها المالية المرتفعة.

واستحضرت جنات بن عبد الله، تجربة نيجيريا سنة 2022 لتغيير العملية، لكنها اصطدمت بصعوبات لوجستية هائلة، مما أدى إلى أزمة سيولة خانقة في البلاد، واحتجاجات شعبية، فضلا عن توقف نشاط العديد من الشركات الصغرى والتي تعتمد على السيولة.

ودفعت هذه المشاكل الحكومة النيجرية إلى تمديد أجال تغيير العملات مع السماح بتداول العملات القديمة والجديدة معا.

بالمقابل تقر بن عبد الله بأن صيحة الفزع التي أطلقها محمد صالح العياري في محلها، بالنظر إلى الحجم الرهيب للاقتصاد الموازي والذي يقدر بحوالي 40% من الناتج الداخلي الخام.

وأتبعت: تنامي الاقتصاد الموازي يترجم بفقدان وارد جبائية ضخمة من ميزانية الدولة، وذلك في الوقت الذي نلجأ فيه الاقتراض، وميزانية الدولة لا تملك الموارد اللازمة لتمويل المؤسسات العمومية”.

في المقابل ترى الخبيرة الاقتصادية أن الحلول البديلة لمجابهة تنامي الاقتصاد الموازي يكمن في دفع عجلة الإنتاج مع توفير بيئة استثمارية مستقرة، مع اعتماد سياسة جبائية تتسم بالمرونة.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.