قال المحامي مختار الجماعي، إن عهدة العميد حاتم المزيو كانت “دون المأمول” على المستوى الحقوقي والمهني، مشيرا إلى أنه لم يقع تحقيق وعوده الانتخابية التي قدمها خلال ترشحه للمنصب.
وفي تصريح لبوابة تونس، تحدث الأستاذ الجماعي عن تململ كبير في أوساط جميع المحامين، سواء المحسوبين على المعارضة، أو الموالين للسلطة، وكذلك المستقلين المهنيين، في نهاية ولاية العميد المزيو.
أهم الأخبار الآن:
وعود انتخابية غير محققة
واعتبر الجماعي أنه لم يقع تحقيق أي وعد من وعود العميد الانتخابية، حيث ما تزال المحاماة تجد صعوبة يومية كبيرة في العمل بالمحاكم، كما يقع توسيع مجالات تدخل المحامي في أي نص قانوني جديد.
كما أشار إلى أن “إصدار دستور 25 جويلية 2022، ضرب دستورية مهنة المحاماة”، وفق تعبيره.
وتابع: “إلى جانب ذلك، هناك العدد المهول والكبير من الإحالات في حق المحامين”.
ويرى المتحدث أن هذه المؤشرات كلها، “تجعل من عهدة العميد المزيو دون المأمول، لا من الناحية المهنية ولا أيضا من الناحية الحقوقية”.
وفي تقييمه لخلفيات “الفشل” الذي طبع تجربة العميد حاتم المزيو على رأس الهيئة الوطنية للمحامين، أوضح الأستاذ مختار الجماعي، أن “فشل الثلاث السنوات السابقة، لا يتحمله العميد لوحده”، بل كذلك أعضاء الهيئة الوطنية للمحامين.
وأردف: الهيئة الوطنية للمحامين، والتي من المفروض أن تكون صوت التنوع داخل هياكل المحاماة، لم تقم بواجبها المحمول عليها، ولم تكن حاضرة في المحاكمات السياسية الكبرى، والقضايا الحقوقية، الخاصة بالإعلاميين والصحفيين.
;كما أن غياب أعضاء الهيئة، سجل كذلك وفق الجماعي في محاكمات المحامين.
واستدرك: وبالتالي خلال الفترة السابقة، نعتبر أن الفشل لا يتحمله العميد لوحده، بل تتحمله الهيئة ومختلف الهياكل المكونة لمهنة المحاماة.
وفي السياق ذاته، تطرق الأستاذ الجماعي إلى ما وصفها بـ “التركة الثقيلة” التي ورثها العميد المزيو من مرحلة سلفه ورئيس البرلمان إبراهيم بودربالة.
وأضاف: “العميد إبراهيم بودربالة ظهر جليا أنه ضحى بمهنة المحاماة ومصلحة المحاماة والدور الخلاق للعديد من المحامين باعتباره مدافعا أولا عن المهنة، ومن خلال النصوص المكونة لها”.
وحسب المتحدث، فإن العميد السابق ورئيس البرلمان، “قدم الكثير من التنازلات للسلطة، ولم يواصل ما انتهجه أسلافه من العمداء القدامى، أمام كل من الرئيسين بورقيبة وبن علي”.
واستطرد: “كل هذه الأسباب أدت إلى النتائج الكارثية لعهدة العميد المزيو”.
العميد الجديد.. المحاماة “حزبه الأول”
وعلق مختار الجماعي على الجدل القائم حاليا في أوساط المهنة، على وقع الحملة الانتخابية لعمادة المحامين، في ظل دعوات إلى اختيار عميد جديد “مستقل” عن التجاذبات السياسية.
وأفاد قائلا: “مسألة الاستقلالية مسألة هلامية وغير دقيقة، لا يمكن للمحامي أن يكون غير مستقل، لأن أقرب الناس إلى السياسة هم المحامون، مقارنة بالنقابيين والرابطيين على سبيل المثال”.
وشدد مختار الجماعي، على أن “الانتماء السياسي لا يشكل عائقا للمحامي، إذا ما انعقد لديه العزم أن يكون عميدا ومدافعا عن هذا القطاع”.
وواصل: “ما نريده من العميد القادم أن تكون المحاماة حزبه الأول قبل انتمائه السياسي، نحن نتذكر الكثير من العمداء الدستوريين ممن افتكوا في عهد بورقيبة كثيرا من المكاسب، وكذلك الشأن بالنسبة إلى عمداء آخرين والذين انتموا إلى حزب التجمع في عهد بن علي، حيث جاؤوا بالكثير من المكاسب، وكانوا يمثلون المحاماة بحزبهم ولا يمثلون أحزابهم بالمحاماة”.
وأكد الأستاذ الجماعي، أن عموم المحامين التونسيين يريدون عميدا هدفه الأول هو حماية المحاماة هيكليا وشخصيا، والإدراك العميق لمشاغلها.
وبين بالقول: “لا يمكن للمحاماة أن تكون محطة للعميد المقبل في سلم تقدمه الحزبي مثل وقع سابقا، وبالتالي نريد عميدا مدافعا عن المحاماة أينما حل”.


أضف تعليقا