محمد الماغوط... الشاعر السوري الذي رفع كأس السخرية نخب وطنه المكلوم
tunigate post cover
ثقافة

محمد الماغوط... الشاعر السوري الذي رفع كأس السخرية نخب وطنه المكلوم

كتب الراحل الخاطرة والقصيدة النثرية والرواية والمسرحية وسيناريو المسلسلات التلفزيونية والأفلام السينمائية، وامتاز أسلوبه بالبساطة والبراغماتية وبميله إلى الحزن رغم مسحة السخرية اللاذعة التي طبعت جل مسرحياته
2022-04-03 11:58

يحتفي العرب، وتحديدا السوريون، اليوم بالذكرى الـ16 لرحيل الشاعر والأديب السوري محمد أحمد عيسى الماغوط، الشهير بمحمد الماغوط، الذي وافته المنية في الثالث من أفريل/ نيسان من العام 2006، عن عمر ناهز الـ72 عاما، بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان، ودفن في بلدته الأم سلمية التابعة لمحافظة حماة السورية.

وانتسب الماغوط الذي ولد في الثاني عشر من ديسمبر/ كانون الأول من العام 1934 إلى الحزب القومي السوري الاجتماعي منذ شبابه، ممّا تسبب في دخوله السجن عدة مرات.

تلقى تعليمه في سلمية ودمشق وكان فقره سببا في تركه المدرسة في سن مبكرة، عمل في الصحافة وكان من مؤسّسي جريدة “تشرين” كما عمل رئيس تحرير لمجلة “الشرطة”.

احترف الأدب السياسي الساخر وألّف العديد من المسرحيات الناقدة التي لعبت دورا كبيرا في تطوير المسرح السياسي في الوطن العربي، كما كتب الرواية والشعر وامتاز بالقصيدة النثرية فكان  واحدا من روادها، وله دواوين عديدة في ذلك منها: “حزن  في ضوء القمر” (1959)، “غرفة بملايين الجدران” (1960) و”الفرح ليس مهنتي” (1970).

وبالإضافة إلى الشعر، ألّف الماغوط عددا من المسرحيات الساخرة أهمها: “ضيعة تشرين” و”غربة” و”كاسك يا وطن”، ورغم نجاحها الجماهيري الكبير، إلا أن الراحل أكّد في أكثر من مناسبة أنه لم يكن راضيا عنها، قائلا: “جل مسرحياتي تعرّضت للتحريف”.

كانت فترة الثمانينات من القرن الماضي كارثية على الماغوط، إذ فجع بوفاة شقيقته ليلى بسبب نفاس بعد الولادة عام 1984، ثم وفاة والده أحمد عيسى عام 1985 نتيجة سكتة قلبية، وكانت أصعب ضربة تلقاها هي وفاة زوجته الشاعرة سنية صالح عام 1985 بعد صراع طويل مع السرطان وهو المرض ذاته الذي أودى بحياة والدتها، ثم كانت وفاة أمه ناهدة عام 1987 بنزيف حاد في المخ، وقد تركت هذه المآسي المتلاحقة الأثر الشديد على نفسه وأعماله وكتاباته.

وفاة زوجته كان لها أثر بالغ عليه، وحزن عليها حزنا كبيرا، ولم يتزوّج مجدّدا بعد وفاتها. وللماغوط من زوجته الراحلة صبيتان، الأولى اسمها شام وهي طبيبة متزوجة ومستقرة في الولايات المتحدة، والثانية سلافة المتزوّجة أيضا والتي تعيش بين دمشق ولندن.

عاد الرجل الموجوع بعد كل ما مرّ به إلى التأليف مجدّدا، فكتب عدة سيناريوهات لأفلام سينمائية مهمة مثل “التقرير” و”الحدود” و”المسافر”، بالإضافة إلى بعض المسلسلات التلفزيونية أشهرها “حكايا الليل”. كما عاد في آخر مشوار حياته لكتابة القصيد فأصدر مجموعة من الدواوين الشعرية، أهمها: “سيّاف الزهور” (2001)، و”شرق عدن غرب الله” (2005) و”البدوي الأحمر” 2006.

وفي المحصلة عدّ النقاد محمد الماغوط أحد أهم رواد قصيدة النثر في الوطن العربي، وهو الذي كتب الخاطرة والقصيدة النثرية والرواية والمسرحية وسيناريو المسلسلات التلفزيونية والأفلام السينمائية، وامتاز أسلوبه بالبساطة والبراغماتية وبميله إلى الحزن رغم مسحة السخرية اللاذعة التي طبعت جل مسرحياته.

سوريا#
محمد الماغوط#

عناوين أخرى