محمد الزواري: 6 أعوام على استشهاد طيار المقاومة

يُوافق اليوم الخميس 15 ديسمبر/كانون الأول، الذكرى السادسة لاغتيال المهندس التونسي محمد الزواري أحد قادة مشروع الطائرات دون طيار في المقاومة الفلسطينية.
ولعب الشهيد التونسي محمد الزواري دورا كبيرا في تطوير المنظومة العسكرية لكتائب القسام الجوية والبحرية، إذ كشفت المقاومة عن طائرة مسيرة وغواصة باسمه، اُستغلت لأوّل مرة  في حرب غزة 2021.
الشهيد المهندس
ولد محمد محمود الزواري في مدينة صفاقس في 28 جانفي/ يناير 1967، وبدأ تعليمه بالمدرسة الابتدائية “بالي”، ثم التحق بمعهد الذكور الهادي شاكر ليتم تعليمه الثانوي، ولم يتسنَّ له إكمال “الدبلوم” بسبب الملاحقات الأمنية، وبعد عودته إلى تونس أنهى تعليمه الجامعي بالمدرسة الوطنية للمهندسين بصفاقس.
عمل الزواري في المنفى مهندسًا بإحدى الدول العربية، وبعد رجوعه إلى بلاده اشتغل مديرًا فنيا في إحدى شركات الهندسة الميكانيكية، وأستاذًا جامعيا في المدرسة الوطنية للمهندسين.
وترأس الشهيد  “نادي الطيران النموذجي بصفاقس” الذي يدرب الشباب التونسي على تصنيع الطائرات دون طيار، وفيه صنع الزواري طائرة دون طيار عام 2015 وجربها بمنطقة سيدي منصور التابعة لولاية صفاقس، كما كان عضوًا في “نادي علوم وقيادة”.
قبل اغتياله، كان الزواري بصدد إعداد رسالة الدكتوراه عن اختراع غواصة تعمل بنظام التحكم عن بعد، وكانت رسالة تخرجه في مرحلة ما قبل الدكتوراه عن صناعة الطائرات دون طيار.

خطر على الاحتلال
 وفق التقارير المتواترة وبشهادة ضباط من الاحتلال، أعطى الموساد الإسرائيلي الضوء الأخضر لاغتيال الزواري، خشية من عبقريته ونبوغه، إذ اعتبر قادة الاحتلال أن مشاريع الزواري خطر على أمن الكيان، وقد تمثل تحولا نوعيًا في سلاح المقاومة.
وفي تصريحات فورية بعد الاغتيال بثها إعلام الاحتلال، قال رونين بريغمان -وهو محلل أمني معروف بعلاقاته الوثيقة بالاستخبارات الإسرائيلية- إن الاتهامات الموجهة إلى جهاز الموساد بالمسؤولية عن اغتيال الزواري “لا تخلو من الصحة”، مؤكدا أن منفذي الاغتيال “تمكنوا بالفعل من مغادرة تونس”.
بدوره، كشف معلق الشؤون العسكرية أورن هيلر  أنّ الاحتلال كان يخشى من “أفعال الزواري في المستقبل”، مشيرا إلى سعي حماس إلى الاستعانة به في “إنتاج طائرات دون طيار انتحارية وقادرة على ضرب أهداف في عمق الكيان بأقل قدر من المخاطرة على مقاتليها”.
ولاحقا، أقر الاحتلال بالدور الكبير للشهيد محمد الزواري في تطوير المنظومة البحرية لكتائب عز الدين القسام من خلال مشروع الغواصات غير المأهولة التي يتم التحكم فيها عن بعد، ما أكّد صحة التقارير التي توضح أنّ الموساد اغتال الزواري لأسباب كانت متعلقة أساسا بتطوير قدرات المقاومة العسكرية.
الاغتيال والحقيقة
اُغتيل الزواري في 15 ديسمبر/كانون الأول 2016 بإطلاق شخصين مجهولين 20 رصاصة عليه وهو في سيارته أمام منزله بمنطقة العين في محافظة صفاقس بتونس، وقد أطلِق الرصاص من مسدسيْن كاتميْن للصوت فاستقرت ثماني رصاصات في جسده خمس منها في جمجمته.
وللوهلة الأولى، اعتقد التونسيون أنّ الحادثة عابرة ذات صبغة إجرامية، لكن سرعان ما انكشفت الحقيقة التي كان يجهلها الجميع وحتى السلطة.
تسارعت الأحداث ليصبح الحديث عن عملية اغتيال عالم تونسي (مهندس) له ارتباط بحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، وعملية تصفية قام بها الموساد الإسرائيلي على الأراضي التونسية.
تفجّرت الحقيقة في 17 ديسمبر/كانون الأول 2016، عندما  نعت كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة حماس- في بيان عسكري لها الشهيد محمد الزواري، كاشفة أن الزواري هو أحد قادتها ومن الذين أشرفوا على مشروع طائرات الأبابيل القسامية، التي كان لها دور مهم  في عدوان العصف المأكول في 2014.
مشاريع الزواري
وفي ماي/أيار 2021، تم الكشف عن غواصة ذاتية القيادة من تصميم الشهيد التونسي محمد الزواري، اعترضتها بحرية الاحتلال الإسرائيلي أثناء محاولتها استهداف فرقاطة إسرائيلية قبالة شواطئ غزة.
وتعمل غواصة حماس غير المأهولة بنظام GPS وهي قادرة على حمل مواد متفجرة بوزن 50 كيلوغرامًا.
وفي 19 من الشهر ذاته، نشرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) صورا جوية التقطتها الطائرة المسيرة الجديدة بعدما نفذت طلعات رصد واستطلاع لأهداف ومواقع شملت تمركز قوات الاحتلال والآليات العسكرية في الداخل الإسرائيلي، وعادت إلى قواعدها بسلام.
وقالت في بيان أصدرته، إن الطائرة من طراز “الزواري” وسُمّيت بهذا الاسم تيمنا بالشهيد القسامي المهندس التونسي محمد الزواري.
وكان الشهيد التونسي بدأ مشروع تطوير القدرات المتقدّمة للمقاومة في 2008 (معركة الفرقان)، إذ أشرف على تصنيع 30 طائرة دون طيار، واستكمل برنامج بناء المشروع المتكامل بين عامي 2012 2013.
وتمثّل المشروع في؛ تطوير طائرات بوظائف ومهام متعددة، منها طائرة أبابيل وهي أول طائرة لكتائب القسام، أُطلقت عام 2014.
وأُنتج من هذه الطائرة ثلاثة نماذج منها الاستطلاعي والهجومي (إلقاء)، والطائرة ذات المهام الهجومية (الانتحارية).

اُغتيل الزواري الذي لم يكن معروفا لدى الرأي العام التونسي والعربي قبل 15 ديسمبر 2016، لكن ذكراه ستبقى خالدة في سماء قطاع غزة وفلسطين، وذلك في وقت تنتظر فيه روح الشهيد إنصافها محليّا بكشف الحقائق وتحريك ملف القضية.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *