محمد الجبالي يكشف لجمهور الحمامات “آش السرّ” الذي جعله فنانا شاملا

في ثالث سهرات مهرجان الحمامات الدولي في نسخته الـ57 (من 8 جويلية إلى 12 أوت) قدّم الفنان التونسي محمد الجبالي، مساء أمس الاثنين 10 حويلية، إلى جمهوره عرضه الغنائي “آش السرّ” في تنويعات فرجوية مزجت بين الطرب والتقليد والتمثيل والاكتشافات، عرض لخّص مسيرة فنان جمع على امتداد 35 عاما بين التلحين والغناء والكتابة.

على خشبة المسرح المحاري بالحمامات صدحت حنجرة الجبالي بأغان احتفى فيها بالنغم التونسي بأداء لا يُتقنه سواه، “نظرة عينيك، “آش السرّ”، “إنت الكل في الكل”، “يزيني”، “قنديل باب منارة”، “أنت أشكم”، “شوف لداك الزين”، “عامل فيها صاحبي” وغيرها من الأغاني التي أدّاها الجبالي رفقة مجموعة موسيقية بقيادة كمال العباسي.

أغنيتان من مدوّنة الجبالي، الأولى تمزج بين العامية التونسية والتركية والثانية موشحة بتلوينات جزائرية تفاعل معهما الجمهور الحاضر على مدارج المسرح بالرقص والتصفيق والزغاريد.

ولم ينس الجبالي في عرضه “آش السرّ” أن يُتحف جمهوره ببعض اللوحات الكوميدية من عرضه المسرحي “ع الصول” الذي ما يزال يُقدّمه مع عرضه الطربي الجديد في عدد من المهرجانات التونسية، فقلّد كلا من جورج وصوف وفريد الأطرش وعلي الرياحي، كاشفا عن جانب آخر من محمد الفنان الشامل والمتنوّع، كما تندّر في بعض المشاهد المنتقاة من “ع الصول” منتقدا وضعية الفنان التونسي مُقارنة بنظيره العربي وسط ضحكات الجمهور وتفاعله مع كل كلمة يقولها وحركة يُؤدّيها.

في حفله، البارحة، تحدّث الجبالي إلى جمهوره وداعبه ومازحه وراقصه، بل حتى ذهب إليه في المدرجات في كسر للجدار الرابع على طريقة بريشت المسرحية، لكنها أتت غنائية هذه المرة على طريقة الجبالي الذي عبّر في بداية حفله عن شوقه إلى الجمهور وفرحه بلقائه، فرح بدا متبادلا في التفاعل بينهما وفي مُشاركته ترديد كلمات أغانيه التي وجدت طريقها إلى الذاكرة التونسية كلمة ولحنا وأداء.

وفي سعي منه إلى إعطاء فرصة للمواهب الصاعدة منح الجبالي فرصة الغناء، للمرّة الأولى، أمام الجماهير العريضة لأربعة أصوات نسائية شابة من أكاديمية محمد الجبالي للموسيقى، هنّ: رحمة بوصوفة، صفاء الكوكي، سلمى بجاوي، وإيناس عاشور اللاتي أدّين “هيا ولد بلادي” للفنانة سلاف و”غنيلي شوي شوي” لأم كلثوم.

كما منح الفرصة لابنه أحمد الجبالي لاعتلاء الخشبة ليُرافق المجموعة الموسيقية العزف على القيثارة مقدّما إحدى روائع فرانك سيناترا “سواي” (من قبل)، ولشمس الفتاة التي حُرمت من نعمة البصر لكن بصيرتها قادتها إلى العزف بإحساس عميق على البيانو، وسط تفاعل كبير من الجمهور الحاضر في الحفل.

محمد الجبالي الذي صنع لنفسه نهجا فنيا خاصا به جعله من بين أهم فناني جيله، بقي وفيا للموسيقى التونسية والعربية الأصيلة، حيث غنّى من معين الطرب العربي “جبار” لعبدالحليم حافظ و”على الله تعود” لوديع الصافي، كما لم ينس القضية الفلسطينية شاديا لها من ألحانه وكلمات حسن شلبي “يا عالم طالب جواب”.

وإثر انتهاء الحفل الذي غنّى فيه الجبالي من جديده “ما أحلى جوّك”، كان له لقاء مع الإعلام التونسي تحدّث فيه عن بداياته وإصراره على التنوّع في مساره الفني بين الغناء والتلحين والكتابة والتقليد والتمثيل، ليكون محمد الجبالي كما هو عليه الآن، شاكرا كل من ساعده وآمن به.

كما تحدّث إلى بوابة تونس بمرارة، مُجيبا عن سؤالنا: “آش السرّ” الذي يجعل من إدارة مهرجان الحمامات الدولي تُدرج عرضه ضمن برمجتها هذا الصيف في حين ترفضه إدارة مهرجان قرطاج للعام الثاني على التوالي؟

فأفادنا أنّه حتى اللحظة لا يعرف سرّ هذا التجاهل؟ وأضاف: “فإن كان التبرير أنّه ليس لديّ جديد، فجديدي موجود، وإن كان مُطالبتي بمبلغ مشط، فهذا أمر مردود على أصحابه، وإن قالوا إنه تكرّر صعودي على خشبة المهرجان، أوضّح للمرّة الألف أنّه منذ 2001 حتى آخر صعود لي في 2014، أي على امتداد 22 عاما لم أصعد على خشبة قرطاج إلّا أربع مرات.. فهل هذا عزيز على مسيرتي التي امتدت زهاء ثلاثة عقود من الطرب والتلحين لي ولغيري من الفنانين؟”.

وختم الجبالي بقوله: “ما المطلوب منّي تحديدا.. أودّ أن أفهم فقط.. كما أقول للأستاذ كمال الفرجاني الموسيقي أولا والمدير ثانيا، محمد الجبالي بتاريخه وسجلّه لا يُمكنه أن يصعد على مسرح قرطاج في عرض مُشترك كما اقترح عليّ، ليس غرورا بل هو إصرار منّي على أنّني قادر على ملء مُدرّجات قرطاج كما سبق لي وملأتها من قبل”.

وبعد السهرة الطربية لمحمد الجبالي التي جمعت على الخشبة أكثر من جيل وأكثر من تلوينة موسيقية يكون جمهور مهرجان الحمامات الدولي على موعد، الليلة الثلاثاء 11 جويلة، مع عرض الفنانة الجزائرية-الكندية زاهو.

فيما تتوزّع بقية السهرات كالآتي:

13 جويلية: نوال إسكندراني “بلاك آند وايت سيركوس” من تونس.

14 جويلية: عرض مُشترك بين جنجون وكازو من تونس.

15 جويلية: فرقة “مسار إجباري” من مصر.

16 جويلية: آنا كريسمان وآربا جوندا من إسبانيا.

18 جويلية: مسرحية “ما يراوش” لمحمد منير العرقي من تونس.

19 جويلية: العرض التونسي “وعد الثنايا” لوجدي الشريف ومهدي الطرابلسي وعبير دربال.

20 جويلية: عرض الثنائي الفرنسي-الكوبي إيبِ إي.

21 جويلية: عرض “أصوات الأسلاف” لكيني غاريت من الولايات المتحدة.

22 جويلية: عرض الفنان الأردني عزيز مرقة.

23 جويلية: مروان خوري من لبنان.

24 جويلية: عرض مُشترك بين سليم عبيدة تحت عنوان “أسيميتري”، يليه عرض ثان لأمين المرايحي بمشاركة لين أديب من تونس.

25 جويلية: عرض “الخلد للفنان” لعادل بندقة من تونس.

27 جويلية: مسرحية “شوق” لحاتم دربال من تونس.

28 جويلية: عرض للفنان البلجيكي أوليفيي لوران تحت عنوان “برال”.

29 جويلية: عرض مُشترك بين الموريتانية نورة منت سيمالي والتونسي نضال اليحياوي.

30 جويلية: صابر الرباعي من تونس.

1 أوت: العرض الكوريغرافي “سلام” لعماد جمعة من تونس.

2 أوت: عرض الثنائي عماد العليبي وخليل الهنتاتي “فريقيا” من تونس، يليه العرض الجزائري الفرنسي “أسيد أراب” بمشاركة سفيان السعيدي.

3 أوت: عرض الفنانة المالية فاتوماتا دياوارا.

4 أوت: عرض “دنيا” للثنائي محمد علي شبيل ومحمد بن صالحة من تونس.

5 أوت: عرض “تجربة أداء” للسوري سامر محمد إسماعيل.

6 أوت: عرض مُشترك لبناني-تونسي لولاء الجندي بقيادة محمد الأسود.

8 أوت: عرض مسرحية “كاليغولا 2” لفاضل الجزيري من تونس.

9 أوت: عرض لآمال المثلوثي من تونس.

10 أوت: عرض الفنان مسلم من مصر.

11 أوت: عرض الثنائي كوين أوميغا ورويال سولز من ترينيداد وتوباغو.

12 أوت: (الاختتام): تكريم الأغنية النسائية التونسية بقيادة المايسترو يوسف بالهاني.

متابعة: صابر بن عامر

عدسة: مروان بربيرو

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *