قال المحلل السياسي بريت شيفر، الزميل البارز في معهد “أمريكان إنتربرايز” لأبحاث السياسات العامة، إن مكانة فرنسا كقوّة عالمية آخذة في التراجع.
وأشار المحلل المتخصص في شؤون الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى أن التراجع كان حادا بشكل خاص خلال العقد الماضي، وبرز بشكل أكثر وضوحا في الدول الإفريقية التي كانت فرنسا تتمتع فيها بنفوذ كبير.
وفي محاولة يائسة لاستعادة حسن النية، بدأت فرنسا في استرضاء هذه الدول والسعي لكسب تأييدها، ولكن بنتائج متفاوتة، وفق تحليل لشيفر نشرته مجلة ناشونال انتريست الأمريكية.
وتعدّ قمة “إفريقيا إلى الأمام” الأخيرة، التي سلطت الضوء على الدعم الإفريقي لمقترح عام 2015 لإصلاح حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، مثالا واضحا على ذلك. ففي تلك القمة، روجت فرنسا لجهد هو في أحسن الأحوال رمزي، وفي أسوأها خداع قاس للشعوب الإفريقية.
وسعت قمة “إفريقيا إلى الأمام” في كينيا إلى تعزيز “الشراكات الإفريقية الفرنسية من أجل الابتكار والنمو”.
وأعلن الرئيس الفرنسي عن استثمارات جديدة بقيمة 27 مليار دولار -60٪ منها فرنسية و40٪ منها إفريقية- تركز على الطاقة والذكاء الاصطناعي والزراعة.
ومنذ البداية، جعل ذلك القمة مجرد صدى ضعيف لقمة الولايات المتحدة عام 2022 التي تعهدت باستثمار أكثر من ضعف هذا المبلغ، وتجاوزت هذا الهدف الطموح في غضون عامين.
ويرى شيفر أن هذا لم يكن هو الأسوأ. فقد كان الهدف الأساسي من القمة، من وجهة نظر فرنسا، أقل تركيزا على الاستثمار وأكثر تركيزا على إعادة ضبط علاقاتها مع الحكومات الإفريقية. وقد سار ذلك أيضا بشكل سيء.
فرنسا في موقف دفاعي في مختلف أنحاء إفريقيا بصفتها قوة استعمارية عظمى في إفريقيا في السابق، تمتعت فرنسا بنفوذ هائل، وتمتعت بوجود عسكري طويل الأمد في الدول الناطقة بالفرنسية.
إلا أن النفوذ الفرنسي تراجع بشكل حاد خلال العقد الماضي، مع طرد القوات الفرنسية، وابتعاد الدول التي كانت حليفة لها عن الغرب، وتسبب انعدام الأمن في زعزعة استقرار جيوب سابقة مثل مالي.
وعلى الصعيد السياسي، ساهم الاستياء من التدخل الفرنسي في الشؤون الداخلية والفشل في دعم الحكومات الحليفة في حدوث انقلابات متتالية وتنامي المشاعر المعادية لفرنسا.
وخلال السنوات الخمس الماضية، طردت الحكومات في بوركينا فاسو ومالي والنيجر الدبلوماسيين الفرنسيين والقوّات العسكرية الفرنسية.
وتشهد العلاقات مع تشاد وكوت ديفوار والسنغال تدهورا مماثلا.
والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن العديد من شركاء فرنسا السابقين في مرحلة ما بعد الاستعمار عززوا علاقاتهم مع روسيا، بما في ذلك الترحيب بجماعات المرتزقة الروسية، في حين خفضوا مستوى العلاقات مع باريس.
ولتغيير هذا المسار، أطلق ماكرون جهودا دبلوماسية لإصلاح العلاقات في المنطقة واستعادة نفوذ فرنسا.
وفي عام 2025، سعت فرنسا إلى إعادة ضبط العلاقات مع الجزائر وتعزيز اتفاقية تعاون مع ليبيريا وتوسيع العلاقات مع كينيا ونيجيريا، وهما ليستا من الشركاء التقليديين لفرنسا.
وكان تتويج هذه الجهود هو قمة “إفريقيا إلى الأمام”، حيث أكد ماكرون على ضرورة “الاحترام المتبادل” مع الحكومات الإفريقية، وتعهد بشراكة جديدة بين فرنسا والقارة.
وكما هو الحال مع المساعي الدبلوماسية السابقة، حيث انتقد ماكرون الدول الإفريقية لـ”نكران الجميل”، أفسد ماكرون مساعيه بمقاطعته جلسة خلال القمة لتوبيخ الحضور الإفريقي بسبب “انعدام الاحترام التام”.


أضف تعليقا