قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي مراد علالة، إن وضعية المهاجرين الأفارقة في تونس، “لا تختلف عن واقع آلاف التونسيين المهينة في أوروبا في وضع استثنائي”.
وفي تصريح لبوابة تونس، تعليقا على الجدل المثار بخصوص فيديو الاعتداء على المهاجرة الإفريقية، اعتبر مراد علالة، أن المهاجرين من دول جنوب الصحراء، هم “بشر نتقاسم معهم كتونسيين نفس المعاناة والمأساة”، في ما يتعلق بالهجرة غير النظامية.
وأردف: “مثلما لا نقبل على أنفسنا أن تمس السلامة الجسدية وكرامة التونسي، حتى لو كان مهاجر غير نظامي في دولة أوروبية، فلا يجب أن نقبل على أنفسنا في دولة أعطت اسمها للقارة الإفريقية أن يقع ذلك على المهاجرين من جنوب الصحراء”.
ويلقي الكاتب الصحفي والمحلّل السياسي، باللائمة على التسامح والتساهل مع حملات التجييش في الفضاء الافتراضي وكذلك الشوارع والساحات، مبيّنا أن ذلك أدى إلى “الانتقال إلى خطوة ثانية لم يقدر المسؤولن عنها ارتداداتها”.
وواصل القول: “هذه إساءة لصورة تونس، بينما اعتقدنا بأن بلادنا تخلصت من القبلية والجهويات والعنصرية، فإن هناك من يزال متمسكا بهذا المربع”.
ويرى مراد علالة أن المسؤوليات تتعدد في علاقة بهذا الموضوع، سواء مسؤولية السلطة، وكذلك الإعلام الذي يتوجب عليه إنارة الرأي العام، و”تصويب هذا الخطإ الذي قد يكون مكلفا على تونس”.
واستدرك: “تونس التي طالما نفاخر بأنها بلد التسامح وواحة السلام على ضفاف المتوسط، لا يعقل أن تخرج منها هذه الصورة”.
ولفت المتحدث إلى التناقض ما بين مشهد الاعتداء على المهاجرة الإفريقية وتهديدها بالاغتصاب، ومشهدية انطلاق أسطول الصمود لمساندة غزة.
وحذر علالة من وجود أطراف تترصد وتنتظر مثل هذه الفرصة للإساءة إلى تونس، مضيفا: “نحن نعطي لخصوم تونس واللوبيات فرصة لتسجيل نقاط على حساب بلادنا، في الوقت الذي نحتاج فيه أن تكون المقاربة الوطنية الشاملة لمعالجة الهجرة الغير نظامية أفضل”.
واستطرد: “قلنا إن المقاربة يجب ألا تكون أمنية، ولكن للاسف اليوم نشهد الذهاب إلى العنف المباشر، في خضم برنامج العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين”.
وشدد الكاتب الصحفي على أن مثل هذه الحوادث تشوش على المقاربة التونسية التي يجب أن تكون منتصرة لحقوق الإنسان.
وإجابة عن سؤال بوابة تونس، يرجح مراد علالة أن تكون للفيديو الحادثة ارتدادات دبلوماسية، من جانب الدولة التي تنتمي إليها المهاجرة الإفريقية وعائلتها.
وأتبع: “في منطق الأشياء، الدول تدافع عن كرامة أبنائها، حتى وإن كانوا في وضعية غير قانونية في دول أخرى، وبالتالي لا أستغرب أن تتفاعل الدول المعنية بالقضية وترد الفعل”.
واعتبر علالة أن تطويق تداعيات الحادث على مختلف المستويات والتعامل معه بشكل جيد، يكون بتحرك النيابة العمومية من أجل محاسبة وتتتبع من اقترف هذه الأفعال، وتوضيح الموقف التونسي إعلاميا ودبلوماسيا.


أضف تعليقا