محلل لبوابة تونس: مصنع السكر انعكاس لواقع المؤسسات العمومية

قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، مراد علالة، إن واقع مصنع السكر بباجة، يمثل انعكاسا لواقع المؤسسات العمومية، مشددا على أن “اعتماد الحلول الظرفية لتسييرها لم تعد تجدي نفعا”.

وفي حديث لبوابة تونس، أكد مراد علالة، أن المشكلة لا يتعلق بمصانع السكر، حيث أن أغلب المؤسسات العمومية في تونس، في نفس الوضعية، حيث تشهد حالة بطالة بالقوة، في ظل “أجور تصرف وتجهيزات يأكلها الصدأ دون أن تشتغل”.

مؤسسات منهكة

وأضاف علالة: “في الوقت التي تكون فيها الدولة مطالبة بإيجاد حلول جذرية أو تضمن نوعا من الديمومة، فإنه يقع الاكتفاء بتوفير جرعة أوكسيجين”.

واستدرك: “هذه المؤسسات منهكة، وبعض الخبراء يتحدث عن إفلاسها، وبالتالي وتسييرها بشكل ظرفي أصبح ضرب من ضروب إهدار المال العام”.

وتابع: “نحن بحاجة إلى عمليات كبرى لاستئصال الأورام تستشري في جسد مؤسساتنا العمومية، فالحلول الظرفية المؤقتة لم تعد تجدي نفعا، فلا يمكن الاستمرار بمنطق توفير صفقة لاقتناء المواد الأولية للسكر لفائدة المصنع بالتزامن مع شهر رمضان، أو لتشغيله عدة أشهر”.

ويرى الكاتب الصحفي أن “الدولة لا تسير بمنطق رد الفعل، بل بمنطق الفعل بعيد ومتوسط المدى”.

ويشبه المتحدث التعاطي مع نشاط معمل السكر، بالزيت المدعم، حيث تعلن الوزارة من حين لآخر، عن جلب بعض “الكميات التي لا تكفي لتغطية احتياجات عشر سكان تونس”.

حلول مستدامة

وبخصوص وجود إشكاليات تحول دون استمرارية نشاط المصنع وإنتاجه، واقتصاره على العمل بشكل ظرفي، يرى مراد علالة أن الإشكال في تونس منذ 2011، يرتبط بالحلول المؤقتة، والحديث عن تجاوز الأزمة، ولا يقع البحث عن حل مستدام.

وأردف: “توفير المادة الأولية بطريقة ظرفية مؤقتة ليس إنجازا، حيث أن الوزارة وسلطة الإشراف مطالبة بحلول استراتيجية دائمة في غضون سنة أو سنتين على الأكثر”

وحسب علالة، فإن نشاط المصنع يرتبط بمادة لا تنتج في تونس، ويتم توريدها من الخارج، في ظل الإشكاليات المالية والصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد على مدار السنوات الأخيرة.

وأضاف: “هناك مواد أساسية أخرى نستوردها، وجدنا صعوبة في توفيرها، بما في ذلك الأدوية”.

وشدد الكاتب الصحفي على أن المطلوب في ما يتعلق بمصنع السكر بباجة، بالنسبة إلى سلطة الإشراف والوزارة المعنية، هو مصارحة الشعب وتحمل مسؤولياتها، عبر إيجاد حل جذري للموضوع.

وأردف: “اعتقد أن التونسي يتفهم إذا وقع التعامل معه على أساس مواطني ومسؤول، لا أن نقوم بتبشيره من سنة إلى أخرى باستئناف نشاط مصنع لا نتحكم في مادته الأولية، فالأمر يصبح بمثابة التمييع والاستهانة بذكاء المواطنين”.

وأشار المتحدث إلى أحد الحلول الممكنة، التي تشمل المراهنة على زراعة النبات التي تعد من المصدر الأولي للسكر، على غرار اللفت السكري، أو التفكير في قنوات أخرى توريدها من الخارج.

واعتبر علالة، أن الإعلام التونسي يتحمل مسؤولية التعاطي السلبي مع الموضوع، نتيجة الاكتفاء بالضجة المرتبطة بالإعلان عن استئناف نشاط المصنع والإشادة به، وبعد ذلك تنقطع متابعته للموضوع، ليعود بعد سنة أخرى ويبشر باستئناف العمل

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *