محلل سياسي مغربي لبوابة تونس: ملف الصحراء العقبة الأبرز أمام الاتحاد المغاربي

قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي المغربي محمد سالم عبد الفتاح، إن ملف الصحراء الغربية، يشكل العقبة الأبرز أمام بناء الاتحاد المغاربي، وتفعيله بعد سنوات طويلة من التعطيل.

وفي تصريح خاص ببوابة تونس، أشار محمد سالم عبد الفتاح، إلى أن دعوة الحوار التي وجهها العاهل محمد السادس، إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، من شأنها أن تنهي القطيعة بين البلدين، وتسمح بإجراء مفاوضات مباشرة حول الملفات المشتركة، وتفرز تفاهما ينسجم مع التطورات التي يشهدها ملف الصحراء.

الاتحاد المغاربي مطلب شعبي

وفي قراءته، اعتبر عبد الفتاح أن اتحاد المغرب العربي يشكل “ضرورة ملحة لكل دول المنطقة”، باعتبار حاجتها إلى الدخول في شراكات استراتيجية حقيقية لتعزيز الاندماج فيما بينها، وتكاملها الاقتصادي.

وشدد عبد الفتاح على أن التكامل الاقتصادي بين دول المغرب العربي سيتيح لها الرفع من مؤشراتها التنموية والاقتصادية والاجتماعية في ظل التحديات الداخلية التي تواجهها.

وتابع: “الاتحاد المغاربي ما يزال مطلبا حقيقيا مطروحا بين بلدان ومجتمعات المنطقة ويمكن اعتباره أحد المطالب الشعبية المطروحة في النقاشات العامة في البلدان المغاربية”.

واعتبر المحلل السياسي المغربي أنه في صورة التوصل إلى تفاهمات بخصوص ملف الصحراء الغربية، بين المغرب والجزائر، لإنهاء “هذا النزاع المفتعل” وفق توصيفه،  أن يفسح المجال لاستكمال بناء هذا الاتحاد، خاصة على المستوين السياسي والاقتصادي.

وتطرق محمد سالم عبد الفتاح ضمن قراءته، إلى الدعوة التي وجهها الملك المغربي محمد السادس إلى الرئيس الجزائري للحوار، خاصة بشأن قضية الصحراء، وتجاوز الخلافات حول هذا الملف.

واعتبر المحلل السياسي المغربي، أن الجزائر مدعوة إلى الاستجابة للنداءات المتكررة من قبل الملك محمد السادس في مختلف خطاباته، والتي أكد فيها “سياسة اليد الممدودة وتجاوز خلافات الماضي، والنظر إلى الفرص الواعدة التي يمكن أن يحققها تعاون البلدين”، حسب قوله.

وذكر المتحدث بأن الجزائر والمغرب يعتبران قوتين إقليميتين وازنتين، ومن شأن انفتاحهما على بعضهما، أن ينعكس إيجابا على مؤشراتهما التنموية، والوضع الاجتماعي في البلدين.

وشدد محمد سالم عبد الفتاح، على أن المغرب والجزائر يواجهان تحديات داخلية وإقليمية ودولية كبيرة، على رأسها الأوضاع المضطربة في منطقة الساحل الإفريقية، في ظل التدخل والتنافس المحموم من طرف عديد القوى الدولية في المنطقة لبسط نفوذها، وهو ما يلقي بظلاله على الجوار الإقليمي للبلدين، ويطرح عليهما تحديات أمنية واستراتيجية.

وعلى الصعيد الداخلي، تحدث المحلل السياسي عن الأوضاع الاقتصادية والسياسية، في البلدين، وما تفرضه من تحديات، والمتمثلة في مطالب الإصلاح والانتقال الديمقراطي وتحسين الأوضاع الاجتماعية.

وأردف: من شأن دعوة الحوار التي وجهها المغرب، أن يكرس إنهاء القطيعة بين البلدين وتجاوز الخلافات، عبر الدخول في مفاوضات مباشرة تناقش كافة الملفات المشتركة، وتفسح المجال أمام تفاهمات تنسجم مع التطورات التي يشهدها ملف الصحراء، ومع الأوضاع المستجدة ذات العلاقة بالبلدين.

ضمانات لفائدة الصحراويين

وحول قرار مجلس الأمن الأخير الذي دعم مقترح الحكم الذاتي للصحراء، تحت سيادة المغرب، أكد المتحدث أن هذه المبادرة تكفل ضمانات مهمة لفائدة الصحراويين، سواء على مستوى الصلاحيات الواسعة التي سيتمتعون بها بموجب الحكم الذاتي، وكذلك الضمانات الدولية للخطة عبر مجلس الأمن، وعديد القوى الدولية الوازنة المؤيدة لها على غرار الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.

واستدرك: من شأن القرار الذي تبناه مجلس الأمن أن يدفع بنجاح الوساطة التي يقودها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومبعوثه الشخصي ستيفان دي ميستورا، باعتبار واقعية المبادرة وباعتبار مساهمتها في حلحلة هذا الملف وإخراجه من دائرة الجمود”.

ويرى محمد سالم عبد الفتاح، أنه منذ طرح مبادرة الحكم الذاتي لإقليم الصحراء الغربية سنة 2007، حظيت بتأييد دولي واسع، من قبل حوالي 120 دولة في الأمم المتحدة، وهو ما “أفشل مناورات خصوم الرباط، وتفكيك المعسكر الداعم للطرح الانفصالي، فضلا عن انحسار جبهة البوليساريو على المستوى الدولي”، حسب قوله.

ويخلص المحلل السياسي المغربي إلى أن الرباط لا تكتفي بتقديم ضمانات بشأن مبادرة الحكم الذاتي للصحراء، بل تقدم “تجربة رائدة في الشأن المحلي في الأقاليم الجنوبية، عبر إشراك أبناء هذه الأقاليم في المجالس المحلية وصنع القرار والإدارة العمومية سواء على المستوى المركزي والمحلي”.

واستطرد: “هذا ما يحقق ديناميكية تنموية ومدنية مهمة، يعكسها نشاط حوالي 7 آلاف جمعية في الأقاليم الجنوبية، إلى جانب مشاركة سياسية واسعة لأبناء هذه المناطق في مختلف المحطات الانتخابية، لاختيار ممثليهم في المجالس النيابية والمحلية والجهوية”.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *