محلل: العنصر الشبابي أهم ما ميز الاحتجاجات الأخيرة

اعتبر المحلل زهير إسماعيل أن أهم ما يميز التظاهرات الأخيرة المناهضة للسلطة العنصر الشبابي فيها، وما بدأ يتبلور معه من تقاليد جديدة في التظاهر وطابعه الاحتفالي والجمالي.

وقال إسماعيل في تصريح لـ”العربي الجديد” إن “تصاعد التحركات في الشارع التونسي تكشف عن إصرار المعارضة، بأطيافها المختلفة، على طي صفحة الحكم الحالي والخروج من الأزمة ومخاطرها المتعاظمة وهو إصرار يتناسب مع الإصرار المضاد من قبل السلطة على خطابها الإقصائي وحالة الإنكار التي تعيشها ومناهضتها لفكرة الحوار وأطره المنظمة، وهو تقابل حاد لا يؤمل منه مراجعات وتسويات ترأب الصدع وتنقذ البلاد والعباد.

وشدّد على أنه “ليس أمام المعارضة إلا أن تلتقي مرحلياً على كلمة سواء أساسها دستور الثورة، واستعادة الديمقراطية، وهما الشرطان الضروريان لمحاولة العبور من العواصف الجيوسياسية التي تعرفها البلاد العربية منذ أن تجرّأت على ربيع الحرية”، وفق تعبيره.

وتابع أن “الوضع الاجتماعي سيكون مرة ثانية المدخل إلى مرحلة انتقالية جديدة، فتاريخ البلاد في جانب منه هو تاريخ انتفاضات الهامش المفقّر”.

وحسب إسماعيل فإن “تحرك المعارضة السياسية والحقوقية الميداني لم يتوقف منذ 25 يوليو 2021، وإن خفت وتيرته وتقلصت نسبة المشاركة، وكادت تقتصر على الوقفات الاحتجاجية في مواجهة المحاكمات التي شملت كل من عارض الانقلاب، وهو ما جعل من الشارع التونسي أحد ثوابت المشهد السياسي (..)

وقال إن: “اعتبار الشارع التونسي في مواجهة سعيّد يحتاج بدوره إلى تفصيل، إذ إنه اقتصر في بداية التحركات سنة 2021 على ما سمي باستعادة الديمقراطية ممثلاً في جبهة الخلاص، وفي هذا السياق ولد الشارع الديمقراطي الذي يوجه حركته ضد الانقلاب أولاً، وضد واجهته السياسية ثانياً ممثلة في سعيّد”.

ولاحظ إسماعيل، أنّ “اتساع قاعدة المعارضة السياسية هذه الأيام يثير أسئلة مهمة حول هوية المعارضة وبدائلها وموقفها من الانقلاب، فليس كل من نفض يده من سعيّد والتحق بالمعارضة ضد الانقلاب، بل إنّ إزاحة الرئيس الحالي لا تعني بالضرورة نهاية الانقلاب”.

وتابع أن “ما يثير الانتباه أن اتساع قاعدة المعارضة المطرد لم يترجم إلى التقاء على مشترك وطني يكون أرضية سياسية لبرنامج وطني للإنقاذ، وأن اجتماع المعارضة سببه المباشر حلقات الفشل الذريع التي راكمتها السلطة على مدى خمس سنوات، ونجاحها في تحويل الأزمة المالية والاقتصادية الموروثة إلى كارثة وطنية تهدد استقرار الدولة واستمرارها، وتستهدف وحدة المجتمع وسلمه الأهلي”.

وأضاف أنه طالما لم تتوفق قوى المعارضة المختلفة إلى التمييز الصارم بين الخطإ الذي تم تحت سقف الديمقراطية وبين الانقلاب عليها، فإنه من الصعب التقاطع عند نقطة استعادة الديمقراطية وإنقاذ الدولة.

 

 

 

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *