محللة: الدول المغاربية تفتقر إلى مقاربة مشتركة لظاهرة الهجرة

قالت الكاتبة الصحفية والمحللة السياسية آسيا العتروس، إن دول شمال إفريقيا تفتقر إلى مقاربة مشتركة لمكافحة الهجرة غير النظامية، على عكس دول الاتحاد الأوروبي.

تقصير مشترك

  وفي حديث لبوابة تونس، اعتبرت آسيا العتروس، أن ما يعاب على دول شمال إفريقيا في علاقة بظاهرة المهاجرين، أنها لم تحرص على بلورة رؤية مشتركة، على المستوى المغاربي، لمعالجة هذه القضية، على عكس دول الاتحاد الأوروبي.

وأردفت: “للأسف رأينا كيف أن دول الاتحاد تعاطت ونسقت مصالحها في ما يخص ملف الهجرة، مع كل دولة بالفضاء المغاربي بشكل إنفرادي، وبالتالي تتضاءل فرص الدفاع عن المصلحة الوطنية والسيادية لدول المنطقة.

وأردفت: “الطرف الأوروبي يبحث عن أمنه واستقراره، والسيطرة على أدفاق الهجرة مقابل بعض المساعدات العسكرية والأمنية والاقتصادية”.

وبينت العتروس، أن “التقصير مشترك بين دول المنطقة، والتي كان “يتوجب عليها مواجهة الجانب الأوروبي بموقف موحد، بما يضمن لها وزنا وصوتا مسموعا”.

برنامج العودة الطوعية

 

ووصفت العتروس برنامج “العودة الطوعية” للمهاجرين غير النظاميين، والذي أطلقته وزارة الداخلية منذ جويلية 2025، بـ “المهم”، بعد إعادة أكثر من 4000 مهاجر من جنوب الصحراء إلى بلدانهم الأصلية، بشكل طوعي، مع ضمان “احترام القوانين وإنسانية الإنسان”.

واعتبرت الكاتبة الصحفية أن هذا البرنامج الذي ينفذ بالإشتراك مع المنظمة الدولية للهجرة، والدول المعنية باستقبال مواطنيها، “جاء متأخرا” لمعالجة الظاهرة، فضلا عن غياب “جهد استباقي” للتعاطي معها.

وقالت: “في قناعتي برنامج العودة الطوعية جاء متأخرا ولكن أن يأتي متأخرا أفضل من أن لا يأتي أبدا”.

 وأضافت: “من البداية لم نمنح الظاهرة الاهتمام المطلوب ولم نستبق الأحداث، حيث لم ننتبه إلى جحافل المهاجرين الأفارقة القادمين من دول جنوب الصحراء عبر الجزائر وليبيا، كما أن أن شبكات التسفير والتهريب والاتجار بالبشر كانت متمكنة ونجحت في إدخال هؤلاء عبر الحدود”.

وأتبعت: “لم نكن قادرين على تطويق الظاهرة، وعلى اتخاذ الإجراءات الضرورية للحد من تدفق المهاجرين عبر ليبيا والجزائر، والذي كان كبيرا”.

وعلى الرغم من أن تونس تعتبر دولة “عبور” باتجاه الضفة الأوروبية، إلا أن الاتفاقيات الممضاة مع الاتحاد الأوروبي وإيطاليا بالدرجة الأولى، حصرت دور تونس في منع للمهاجرين غير النظاميين من الإبحار، ما أدى إلى تكدسهم داخل التراب التونسي، حسب آسيا العتروس.

وترى الكاتبة الصحفية، أن تونس أخفقت في فرض شروطها على الأطراف الأوروبية في علاقة بالاتفاقيات المتعلقة بقضايا الهجرة، ومراقبة الحدود.

المجتمع المدني

 

في المقابل تؤكد المتحدثة أهمية دور المجتمع المدني، والمنظمات الحقوقية في التعاطي مع المهاجرين غير النظاميين في إطار الشفافية والقانون.

واستطردت: “دور المجتمع المدني أساسي في التعامل مع المهاجرين، على الصعيد الإنساني، على الأقل لتوفير احتياجاتهم الأساسية، تحت إشراف الدولة التونسية، والمنظمات الدولية، التي تعمل على توفير التمويل وتساهم في جهود الرعاية والترحيل الطوعي”.

وشددت آسيا العتروس على أن المقاربة الأمنية، لا يمكن أن تفرز حلولا مستمرة ودائمة للظاهرة.

وتخلص المتحدثة إلى أنه دون تغيير جذري في العلاقات بين الشمال والجنوب، واستمرار الحال على ما هو عليه داخل دول القارة، من انقلابات، والحروب والمجاعات، إلى جانب التحولات المناخية، يهدد بتفاقم موجات الهجرة غير النظامية.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *