محسن الطرابلسي.. الجرّاح الذي خلّص “جسد” الإفريقي من “ورم الفشل”

أخيرا عاد النادي الإفريقي إلى منصّة التتويجات على مستوى فرع أكابر كرة القدم بعد 11 عاما من الحرمان والتخبط في الأزمات الإدارية والمالية ممّا جعل النادي على شفى الاندثار.

ويبدو أنّ قدر النادي الإفريقي النجاح مع الدكاترة بعيدا عن إسطوانة رجال الأعمال الذين يكتسبون ثقلا ماليا واجتماعيا وأحيانا سياسيا.

وبعد بطولة 2008 التي هندس لها الدكتور كمال إيدير إثر سنوات طويلة من الابتعاد عن منصات التتويج، يأتي الدور على الدكتور محسن الطرابلسي ليخطّ اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ الأحمر والأبيض.

الرجل الهادئ والمبتسم أعاد الشغف إلى جماهير الأحمر والأبيض بعد أن فحص جسد النادي المريض وعرف مكان الداء الذي أنهكه سنوات طويلة بفضل تشخيص عقلاني وعلمي على غرار تعامله من المرضى الذين يقصدونه لعلاج إصابات قد تبدو خطيرة ظاهريا مثل التي يعاني منها اللاعبون.

ورغم اعتلائه رئاسة النادي قبل أشهر قليلة إلاّ أنّ الطرابلسي سرعان ما جهّز الوصفة الطبية الكفيلة بتخليص النادي من المتاعب التي أنهكته في السنوات الماضية.

وما يُحسب للدكتور محسن الطرابلسي إلمامه بكواليس النادي ومختلف الجزئيات التي تمثّل حجر الأساس برسم خارطة النجاح نهاية الموسم، فكانت البداية بالعمل على تخليص النادي من تركة ثقيلة وجعله بعيدا عن كابوس الديون والمنع من الانتداب الذي دفع النادي ثمنه غاليا منذ رحيل سليم الرياحي.

وسبق للطرابلسي أن شغل منصب رئيس اللجنة الطبية في النادي الإفريقي، ولم يقتصر دوره على الجانب الطبي فحسب، بل امتد ليشمل العمل الإداري والاجتماعي داخل النادي.

 فقد سبق له أن ترأس هيكل “سوسيوس النادي الإفريقي”، وهي جمعية تهدف إلى جمع التبرعات ودعم النادي ماديًا، مما يؤكد قدرته على الحشد والتنظيم وتعبئة الموارد، وهي مهارات جوهرية لأي رئيس نادٍ طموح.

ويعكس نجاح النادي هذا الموسم في كرة القدم التي تعدّ مقياسا حقيقيا لنجاح كل الأندية في العالم، حجم العمل الكبير الذي قام به الطرابلسي، خاصّة إداريا بعد أن قطع ما سياسة العشوائية التي رافقت عمل هيئات سابقة كانت هشّة خاصة في تعاملها مع ضغط النتائج والجماهير.

“الرجل الصامت” لم يختر الظهور في ثوب المنقذ التاريخي رغم تتويجه أمس بالبطولة، كما ابتعد عن التصريحات الجانبية أو الاستفزازية منذ توليه الرئاسة في جوان الماضي، رغم الحملات المغرضة التي طالت النادي.

ومن الصفات الإيجابية التي تجعل الطرابلسي محلّ احترام وإشادة كل من يعرفه عن قرب البعد الإنساني في عمله واحترامه التزاماته المهنية والتعامل مع الحالات الحرجة على حساب التزامات أخرى قد تبدو للبعض على جانب كبير من الأهمية على غرار الاجتماع بوزارة الرياضة الذي سبق لقاء الدربي.

الدكتور الذي نال ثقة الملايين من أحباء الأحمر والأبيض، سجّل اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ النادي الذي مرّ على تسييره عشرات رجال الأعمال وحتى الوزراء، ليثبت أنّ النجاح لا يقتصر على الدفع بسخاء بل بالحكمة والرصانة والتشخيص الدقيق لموضع الداء حتّى تكون إزالة “ورم الفشل” نهائية وبلا رجعة.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *