متلازمة ما بعد الزلزال.. أبرز الاضطرابات التي تلاحق النّاجين
tunigate post cover
لايف ستايل

متلازمة ما بعد الزلزال.. أبرز الاضطرابات التي تلاحق النّاجين

اضطراب جسدي وحركي يُلاحق النّاجين.. إليك أهمّ أعراض متلازمة ما بعد الزلزال
2023-09-14 16:48

بعد كارثة الزلزال المدمّر الذي هزّ مناطق في المغرب، وقبله الهزّات الأرضيّة العنيفة التي ضربت مساحات شاسعة من شمالي سوريا وجنوبي تركيا، عاد الحديث أخيرا في منصّات التواصل الاجتماعي عن مرض يسمّى “متلازمة دوار ما بعد الزلزال”، التي تعدّ شائعة نوعا ما بين النّاجين من هذه الكارثة الطبيعيّة.

وحسب تقرير سابق نُشر في صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكيّة، فإنّه بعد الزلزال الذي ضرب اليابان عام 2011، شعُر كثير من السكّان الذين يقطنون بالقرب من مركز الزلزال بالدوار، كما لو كانوا يتأرجحون، وذلك في وقت لم تكن تحدث فيه أيّ هزّات ارتداديّة بالفعل.

وأطلق الباحثان اليابانيّان ياسويوكي نومورا، وتيرو توي، على هذه الظاهرة اسم “متلازمة دوار ما بعد الزلزال”، وذلك في ورقة بحثيّة نُشرت بمجلّة “إيكيليبروم ريسورتش”.

وأوضح أخصائي أمراض الأنف والأذن والحنجرة، الدكتور رجائي عبد الله، أنّ تلك المتلازمة تحدث “عندما لا يكون هناك تطابق عصبي بين آلية التوازن في الجهاز الدهليزي للأذن الداخلية، والإشارات الحسيّة من الأعصاب في العينين والقدمين”.

ويُضيف: “بالتالي، فإنّ النّاجين من الزلزال يشعرون بالتأرجح والدوار، ليعتقدوا بشكل خاطئ أنّ الأرض تميد تحت أقدامهم جرّاء حدوث هزّات أرضيّة عنيفة”.
ويُشير عبد الله إلى أنّ “القلق والصدمات النفسيّة التي حدثت جرّاء التعرّض لتجربة زلزال سابق، يمكن أن تؤدّي أيضا إلى ظهور تلك المتلازمة”.

التّوازن والمُخيخ 

يُؤكّد عبد الله أنّ “جهاز التوازن هو جزء أساسي ومهمّ لصحّة الإنسان”، موضّحا أنّه “يتحكّم في قدرات المرء على الوقوف والمشي والحفاظ على التوازن أثناء الحركة”.
كما ينبّه إلى أنّ “المُخيخ المسؤول عن ذلك التوازن، وتتضمّن وظائفه التحكّم بحركات الجسم الإرادية واللاإراديّة”.
ويوضّح: “ذلك الجزء من الدماغ يتحكّم بحركة الأطراف العليا والسفلى في الجسم، ويتحكّم في التوازن أثناء الوقوف، حيث يؤدّي حدوث أيّ خلل في المُخيخ في اختلال وظائفه العديدة، ممّا يُفقد الإنسان القدرة على الوقوف بشكل صحيح ومتوازن كما في السابق”.

والمُخيخ -حسب موقع “ويب طب”- هو في جوهره عضو حركي مسؤول عن تنظيم توتّر العضلات، وتنسيق الحركات (Coordination)، خاصة الإرادية منها، ومراقبة الوقوف والمشي”.
وأشار الموقع إلى أنّ “الوظائف الحركية لا تصل إلى مستوى الوعي، وأساس مشاركة المُخيْخ هو بمباشرة وتعديل (Modulation) الحركة المطلوبة الصادرة عن المنطقة الحركية في المخ الكبير”.

غياب التركيز مع الشعور بالصداع 

ووفق موقع “المكتبة الأمريكية للطب”، فإنّ نحو 30% من السكان في المناطق التي تأثّرت بالهزّات الأرضيّة العنيفة، قد يعانون من متلازمة دوار ما بعد الزلزال، وأنّه في كثير من الحالات تحدث الأعراض عندما يكون الناس داخل منازلهم أو أماكن مغلقة، سيّما عندما يكونون في وضعيّة جلوس أو الاستلقاء للراحة.

ويؤكّد الأطبّاء أنّ احتمالية حدوث تلك المتلازمة، تقلّ عندما يكون الناس في الهواء الطلق أو أماكن غير مغلقة.
وبالنسبة إلى الأعراض، يقول عبد الله: “تميّز متلازمة دوار ما بعد الزلزال عدة أعراض، قد تشمل دوارا شديدا وإحساسا بالدوخة، وعدم الاتزان والتعثّر أثناء الحركة، وغثيان وقيء، وصداع وآلام في الأذن، وعدم القدرة على التركيز”.

ويضيف: “قد تختلف الاستجابة الفردية للأعراض من شخص لآخر، باختلاف الجنس والعمر والصحّة العامة”.
وبشأن الوقاية والعلاج، قال عبد الله: “ينبغي دائما الحفاظ على مستوى عالٍ من اللياقة البدنية، وتجنّب مشاهدة التقارير الإخباريّة التي تتحدّث عن الزلازل”.

كما نبّه إلى أنّ “العلاج الفيزيائي يساعد على استعادة جهاز التوازن لعمله بشكل طبيعي”، موضّحا أنّ “ثمة تمارين يوصي بها المختصّون، حسب العمر والجنس وشدة الحالة”.
ويشير الطبيب في ختام حديثه إلى موقع الحرة، إلى أنّ “بالإمكان أن يوصف للبعض عقاقير معيّنة لمن يعانون دوار الحركة”، مشدّدا على ضرورة تناولها “تحت إشراف الطبيب المختصّ، ولمدّة قصيرة”.

عناوين أخرى