ماذا طلبت أزرا زايا من السلطات التونسية؟
tunigate post cover
تونس

ماذا طلبت أزرا زايا من السلطات التونسية؟

هل يشكل الملف الحقوقي أبرز محاور زيارة وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية أزرا زايا إلى تونس وماهي دلالات توقيتها ومضمونها السياسي؟ ... عبد الحميد الجلاصي وسامي براهم يحللان أبعاد الصورة لبوابة تونس
2022-03-27 17:17

توقيت زيارة وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية للأمن المدني والديمقراطية عزرا زيا إلى تونس لم يكن اعتباطيا أو مسقطا، إذ جاء في خضم تصاعد التضييقات على مناخ الحريات والانتهاكات المسجلة من جانب المنظومة الأمنية وأجهزة السلطة على المجتمع المدني وقوى المعارضة، كما أنه يأتي عقب قرار رئيس الجمهورية قيس سعيد بحل المجلس الأعلى للقضاء وتعويضه بهيئة مؤقتة، وهي خطوة وصفها المراقبون بأنها تمهد للمس بالهيئات الدستورية والمستقلة.

الزيارة في مضمونها ودلالاتها عكست اهتماما دقيقا من واشنطن وقلقا متزايدا من المس بالحريات والحقوق، ما يشكل تهديدا للتجربة الديمقراطية في تونس، وهو الأمر الذي بدا واضحا في اللقاءات التي أجرتها عزرا زيا مع وزير الداخلية توفيق شرف الدين، إلى جانب وزير الخارجية عثمان الجرندي ورئيسة الحكومة نجلاء بودن.

مربع الحريات “خط أحمر”

تدوينات وكيلة الخارجية الأمريكية على صفحتها الرسمية بتويتر، تؤكد بشكل واضح تقديرات المتابعين للشأن التونسي فيما يتعلق بأبعاد الزيارة ورسائلها، إذ أشارت بلغة شديدة الوضوح إلى الملف الحقوقي في لقائها وزير الداخلية مؤكدة ضرورة حماية حقوق الانسان وحرية التعبير، فيما تطرقت خلال محادثاتها مع رئيسة الحكومة ووزير الخارجية التونسي إلى تكريس مكانة فاعلة للمجتمع المدني وتدعيم أدواره بشكل حيوي.

وفي قراءته لأبعاد زيارة المسؤولة الأمريكية يشير الباحث والناشط السياسي المستقل عبد الحميد الجلاصي، إلى تزامن قدوم عزرا زيا مع جولة وزير الخارجية أنتوني بلينكن في المنطقة والتي يزور خلالها كلا من المغرب والجزائر.

ويرى الجلاصي في حديث لبوابة تونس، أن عدم إدراج بلينكن تونس ضمن جولته وإرسال مساعدته يعكس موقف الإدارة الأمريكية من قيس سعيد الذي أصبح غير موثوق الخطاب، خصوصا بعد تعهده خلال لقائه مسؤولين من واشنطن بعد 25 جويلية/يوليو الماضي، بوضع خارطة طريق للحل السياسي خلال أجل لا يتجاوز الشهر.

في المقابل يكشف إيفاد المكلفة بملف الديمقراطية والمجتمع المدني بالخارجية الأمريكية، عن العنوان الرئيسي للزيارة واللقاءات التي أجرتها مع الجانب التونسي حسب محدثنا، للتنبيه من كون محاولة المس بالحريات أو العودة إلى التضييق الممنهج يشكل خطا أحمر بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وشركاء تونس الخارجيين بشكل عام.

توقيت زيارة وكيلة وزارة الخارجية يحمل بدوره مؤشرات مهمة بشأن موقف الشركاء الخارجيين لتونس من الوضع الداخلي حسب محدثنا، خاصة عقب قرار قيس سعيد حل المجلس الأعلى للقضاء، وهو ما تجلى في لقاء زيا مع أعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، في إشارة تحذير صريحة من واشنطن من أية محاولة للمس بهذه الهيئة وغيرها من الهيئات الدستورية.

وأضاف عبد الحميد الجلاصي: “بعد ما حصل للمجلس الأعلى للقضاء تبدو الرسالة الأساسية التي تحملها المسؤولة الأمريكية إلى قيس سعيد والمنظومة الحاكمة كالتالي، انتبهوا هيئة الانتخابات ومن ورائها باقي الهيئات المستقلة خط أحمر وكذلك مربع الحريات”.

 وتعكس جل هذه الرسائل مقاربة الجهات الخارجية مثل فرنسا والولايات المتحدة حسب الجلاصي، فيما يتعلق بالوضع التونسي وعدم السماح بحدوث انهيار داخلي للمسار الديمقراطي والمس بالحقوق والحريات، مضيفا:” الأزمة السياسية الراهنة وحماية التجربة الديمقراطية يجب أن تظلا بالنهاية شأنا تونسيا خالصا ولا ننتظر تدخلات القوى الخارجية التي تظل رهينة الأجندات والمصالح”.

مقاربة أشمل للحل السياسي

من جهته يتفق الباحث الأكاديمي التونسي والمحلل السياسي سامي براهم مع ما ذهب إليه الجلاصي بشأن العناوين والمضامين الحقوقية لزيارة المسؤولة الأمريكية، إلى جانب ملف الهيئات الدستورية، مشيرا في هذا السياق إلى أن اللقاء الذي عقدته مع الهيئة العليا للانتخابات يهدف إلى تثبيت شرعيتها في إطار دولي، و”بالتالي لن يستطيع قيس سعيد حلها”.  

لكن الملف الحقوقي لا يشكل  إلا جانبا واحدا من إطار الزيارة بنظر براهم، والتي تتضمن وفق رأيه أبعادا أكثر شمولا تتعلق بمقاربة للحل السياسي، خاصة في ظل قلق واهتمام دولي لإيجاد مخرج للأزمة في تونس.

ويرجح سامي براهم أن وكيلة الخارجية الأمريكية جاءت إلى تونس حاملة مقاربة للحل السياسي، وهو ما يفهم من خلال سلسلة اللقاءات التي عقدتها مع المسؤولين بالحكومة التونسية، ومع قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل ويشير إلى محاولة الدفع نحو حل معين حسب قوله.

ويضيف سامي براهم، أن “اللقاء مع اتحاد الشغل يعطي انطباعا واضحا بأنه شريك في العملية السياسية، لا يمكن تجاوزه ضمن مقاربة الحل”.

ويرى المتابعون للشأن التونسي أن لقاءات وكيلة الخارجية الأمريكية في تونس سواء مع المسؤولين في الحكومة، وكذلك اتحاد الشغل تعكس اهتمام واشنطن بالحفاظ على المسار الديمقراطي، ودعم مسارات الحوار بين مختلف القوى السياسية والوطنية ورئاسة الجمهورية، وهو ما يتضح في دعوة عزرا زيا خلال لقائها مع رئيسة الحكومة ووزير الخارجية “إلى مسار تشاركي”.

ويؤكد سامي براهم هذه الرؤية بالقول:” هناك توجه من الولايات المتحدة إلى ترميم الوضع السياسي واستعادة البرلمان دون خيارات انقلابية، خاصة بعد فشل الاستشارة الوطنية التي أطلقها قيس سعيد والذي أعطى انطباعا سيئا لدى الدوائر الدولية بفشل الخيارات الفردية التي انتهجها الرئيس”. 

أزرا زايا#
المقاربة السياسية#
الملف الحقوقي#
تونس#
سامي براهم#
عبد الحميد الجلاصي#
واشنطن#

عناوين أخرى