مئات قدامى جنود الاحتلال يطالبون بإنهاء الحرب على غزة

شهادات من داخل الاحتلال تصور فظاعة الجرائم المرتكبة في قطاع غزة

دعت مجموعة من قدامى جنود الاحتلال في رسالة وجهتها إلى حكومة نتنياهو إلى إعادة جميع الأسرى في غزة إلى منازلهم، حتى لو كان ذلك يعني إنهاء الحرب.

وتُمثل هذه الخطوة انقسامًا عامًا متزايدًا بين “الإسرائيليين” حول كيفية إدَارة الحرب وضرورة استمرارها.

وتأتي الرسالة في الوقت الذي تعيد فيه إسرائيل نشر المزيد من قواتها في غزة، وتُجلي المدنيين من أجزاء واسعة في القطاع، وتُنفذ غارات جوية متكررة استعدادًا لغزو واسع النطاق مُجددًا.

ووقّع الرسالة نحو ألف من قدامى جنود الاحتلال بمن فيهم رئيس أركان سابق ومسؤولون كبار سابقون في القوات الجوية.

وقالوا في رسالتهم إنّ: “الحرب في الوقت الحالي تخدم في المقام الأول مصالح سياسية وشخصية، وليس مصالح أمنية”.

 

وأضافت الرسالة التي نُشرت إعلانا في الصحف العبرية: “استمرار الحرب لا يساهم في تحقيق أي من أهدافها المعلنة، وسوف يؤدي إلى مقتل الرهائن وجنود الاحتلال والمدنيين الأبرياء، وإلى استنزاف قوات الاحتياط في الجيش”.

 

وحسب مسؤول عسكري إسرائيلي فإنّ معظم الموقعين على الرسالة متقاعدون، ومنهم من هم من جنود الاحتياط.

وتابع أن قائد سلاح الجو أبلغ الموقعين المحتملين بالتداعيات المحتملة قبل نشر الرسالة، وانسحب بعضهم.

وكان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أعرب سابقا عن دعمه لقرار الجيش بتسريح جنود الاحتياط العاملين الذين وقّعوا الرسالة.

وقال إنه: “يؤيد قرار الجيش بفصل الموقعين على الرسالة من الخدمة الاحتياطية”.

ووصف الموقعين بأنهم “مجموعة هامشية ومتطرفة تُحاول مجددًا تفتيت المجتمع الإسرائيلي من الداخل وإسقاط الحكومة.

انسحاب من الخدمة التطوعية

وقبل عدوان 7 أكتوبر/ 2023، وقعت موجة من جنود الاحتياط الإسرائيليين، بما في ذلك من القوات الجوية، على رسائل تهدد بالانسحاب من الخدمة التطوعية إذا أقر ائتلاف نتنياهو إصلاحًا شاملاً للقضاء في البلاد، والذي قال المنتقدون إنه يقوض الديمقراطية لدى الاحتلال.

وأمس الخميس، كرر نتنياهو، اتهامه لحماس بمهاجمة “إسرائيل” لأنها اعتبرت احتجاجات جنود الاحتياط بمثابة ضعف.

وقال جيش الاحتلال إن: “حماس خططت للهجوم قبل سنوات لكنها رأت في الاضطرابات الداخلية في إسرائيل فرصة مناسبة لذلك”.

 

وأشارت معظم استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن أغلبية الإسرائيليين يفضلون صفقة من شأنها إطلاق سراح 59 رهينة ما زالوا في غزة ، فيما يُعتقد أن 24 منهم على قيد الحياة مقابل إنهاء الحرب.

 

وقال نتنياهو إنه يمارس ضغوطا عسكرية على حماس لإجبار المجموعة على الموافقة على مطالبه المتعلقة بإطلاق سراح الأسرى وكذلك نزع السلاح.

 

من جهته حذر وزير الحرب إسرائيل كاتس أمس الأول الأربعاء، من أن إسرائيل ستخوض حربا مكثفة في جميع أنحاء قطاع غزة إذا لم توافق حماس على إطلاق سراح الأسرى قريبا.

 

ومنذ 7 أكتوبر 2023، وبدعم أمريكي مطلق ترتكب قوات الاحتلال حرب إبادة جماعية في قطاع غزة خلّفت أكثر من 166 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.

اعترافات من داخل الاحتلال

وهي ليست المرة الأولى التي تصدر فيها انتقادات من داخل إسرائيل لحكومة نتنياهو منذ بدء العدوان على قطاع غزة إذ سبق أن كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن العديد من الجنود الإسرائيليين وثقوا الفظائع التي ارتكبوها خلال حرب الإبادة.

كما أكد جندي احتياط خدم في غزة وجود شعور قوي بالانتقام من الجميع لدى زملائه.

وأكدت الصحيفة أنها تحققت من صحة أكثر من 120 صورة ومقطع فيديو لحرب الإبادة في غزة، ومعظمها تم توثيقه بواسطة جنود أو شاركوه علنا عبر حساباتهم الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي.

من جانبها نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية قبل أيام شهادات لجنود الاحتلال الإسرائيلي عن تدميرهم لمساحات شاسعة من الأراضي داخل محيط غزة، والأمر بتحويل المنطقة إلى “منطقة قتل” يُستهدف كل من يدخلها.

وقال الجنود أنفسهم إنهم تلقوا أوامر بتدمير منازل ومصانع وأراضٍ زراعية على بُعد كيلومتر واحد تقريبًا داخل محيط غزة لإنشاء “منطقة عازلة”، ووصف أحدهم المنطقة بأنها تُشبه هيروشيما.

وأضاف تقرير “الغارديان” أن الجنود “أُمروا بالتدمير المتعمد والممنهج والمنتظم لكلِّ ما كان داخل المحيط المُحدَّد، بما في ذلك أحياءٌ سكنيةٌ بأكملها، ومبانٍ عامة، ومؤسسات تعليمية، ومساجد، ومقابر، مع استثناءاتٍ قليلةٍ جدًا.

ومن ضمن الشهادات قال رقيب في سلاح المهندسين القتاليين إنه: “بمجرد أن تصبح منطقة في محيط القطاع خالية تقريبًا من سكان غزة بدأنا نُكلف بمهام تتمحور حول تفجير المنازل أو ما تبقى منها”.

انتحار وعاهات نفسية

وأواخر جانفي الماضي، سادت حالة من الفوضى والتوتر في إسرائيل بعد خروج عشرات من قدامى الجنود في مظاهرة حاشدة أمام قسم التأهيل بوزارة الحرب للمطالبة بتعويضات ومزايا من حكومة نتنياهو مقابل الإصابات والعاهات التي تعرضوا لها  أثناء خدمتهم بالجيش.

وأظهرت إحصائيات من داخل الاحتلال “أرقاما مفزعة”، تؤكّد ارتفاعا كبيرا في حالات الانتحار بين الجنود الإسرائيليين القدامى.

 وتشير التقارير إلى أن مقاتلًا إسرائيليًا ينهي حياته كل 3 أسابيع بسبب الأزمات النفسية التي يعانون منها بعد مشاركتهم في الحرب بغزة ولبنان.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *