دخلت الأزمة السياسية في ليبيا منعطفا هو الأكثر تعقيدا منذ سنوات، مع بروز ملامح مبادرة أمريكية يقودها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس ترامب، تهدف إلى إعادة هندسة المشهد التنفيذي بالكامل.
أهم الأخبار الآن:
وتتمحور هذه الصفقة المسربة حول دمج حكومة الوحدة الوطنية وحكومة الشرق المكلّفة من البرلمان في سلطة واحدة، يضمن فيها عبد الحميد الدبيبة بقاءه على رأس الحكومة الموحدة، مقابل إعادة هيكلة المجلس الرئاسي ليتولى رئاسته صدام حفتر، نائب قائد قوات القيادة العامة.
وأثار هذا التحول الجذري في المقاربة الأمريكية، الذي يتجاوز التقسيمات التقليدية، موجة من الجدل داخل السلطة في طرابلس، حيث وجد القادة الحاليون أنفسهم أمام خيار صعب وصفه محمد المنفي بأنه “مفاضلة حتمية بين استعادة الدولة أو القبول بـالصفقة”.
ولم يتأخر الرد المؤسساتي على هذه التحركات، إذ سارع المجلس الأعلى للدولة إلى إصدار بيان حازم يرفض فيه أي تسوية تُبرم خارج أطر الاتفاق السياسي الليبي المعترف به، مؤكدا أن أي تمثيل في مفاوضات لا تحظى بتفويض رسمي منه يعتبر “عدما” ولا تترتب عليه أي التزامات قانونية.
ويأتي هذا “الفيتو” من مجلس الدولة في وقت تزداد فيه المخاوف من تهميش الأجسام السياسية القائمة لصالح تفاهمات مباشرة تقودها واشنطن خلف الأبواب المغلقة.
وما عزز هذه المخاوف هو الصمت المطبق الذي تلتزمه رئيسة البعثة الأممية هانا تيتيه حيال المبادرة، مما فسره مراقبون على أنه موافقة ضمنية على المسار الأمريكي الجديد الذي يبدو أنه بدأ بالفعل في تجاوز القنوات الدبلوماسية التقليدية.
وعلى الصعيد الميداني، يبدو أن واشنطن بدأت في تنفيذ مساراتها الموازية دون انتظار الإجماع السياسي، حيث كشف مسعد بولس عن اتصالات مباشرة ومكثفة مع صدام وبلقاسم حفتر لمناقشة ملفات الميزانية الموحدة وتنسيق مناورات “فلينتلوك 2026” المرتقبة في سرت.
ويشير هذا التنسيق المباشر مع حفتر إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى فرض واقع جديد يرتكز على “الرشاقة الاقتصادية” والتعاون العسكري المباشر، تاركة الأجسام السياسية المتصارعة في طرابلس وبنغازي أمام خيارين: الانخراط في الصفقة الأمريكية أو مواجهة خطر العزلة الدولية وفقدان الشرعية.


أضف تعليقا